متروكات مرفأ اللاذقية .. معالجات تقليدية والإتلاف بعيد عن الاشتراطات البيئية

العدد: 
9072
التاريخ: 
الأربعاء, 14 آذار, 2018
الكاتب: 
هلال لالا
اللاذقية

عندما يكون حجم البضائع المنقولة بحراً هو الأكبر، فلا شك أنه ستكون هناك قضايا ومحاكم ومخالفات وحجوزات وغيرها، وهي من الأسباب التي تؤدي إلى بقاء بعض البضائع في ساحات ومستودعات المرفأ، وقد تتراكم هذه البضائع وتمضي عليها سنوات لتشكل إشغالاً مكانياً وتترك آثاراً بيئية واقتصادية، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة معالجة هذا الملف الذي شكّل منذ بضعة سنوات قضية رأي عام.

ونحن إذ نعود لفتح هذا الملف بعد أن تحدثنا فيه منذ سنوات، نشير بداية إلى تحسن ملحوظ لجهة انخفاض كمية البضائع المتروكة عما كان عليه الوضع سابقاً، ولكن لاتزال هناك بضائع حالها معلق، والأهم أنه ثمة متروكات فقدت صلاحيتها، وآلية التخلص منها تتطلب إجراءات بيئية معينة، وهي غير متوفرة حتى الآن في مرفأ اللاذقية.

أطراف متعددة

عندما تتحدث عن البضائع المتروكة في ساحات ومستودعات المرفأ هذا يعني تشابكاً في إدارة هذا الملف بين أكثر من جهة وهي: مرفأ اللاذقية، مديرية الجمارك، محطة الحاويات، مديرية البيئة، بلدية اللاذقية، ولكل دوره ودلوه في هذا الملف، وقد بدأنا جولتنا من مرفأ اللاذقية المعني جغرافياً ومكانياً واقتصادياً بهذه المتروكات، إلا أنهم لم يقدموا لنا أي معلومة حول هذا الموضوع، وجاء ردهم مختصراً ومقتضباً بأن الملف بأيدي الجمارك، ولا علاقة للمرفأ به أبداً، حاولنا الحصول منهم على معلومات توضيحية حول حجم ونوع هذه البضائع المتروكة ولكن عبثاً.

توجهنا إلى مديرية الجمارك في اللاذقية، وقد أوضح السيد أديب العلي مدير جمارك اللاذقية أنه تتم معالجة وضع البضائع المتروكة في مرفأ اللاذقية وفق أحكام مواد قانون الجمارك وتحديداً المادة /283/ والقرار 52/ج تاريخ 26/10/2010 الصادر عن وزارة المالية والناظم لعمليات بيع البضائع بالمزاد العلني، حيث تجري عمليات البيع بالمزاد العلني للبضائع المحفوظة في المخازن الجمركية، أو في ساحات الحرم الجمركي، أو أرصفة الحرم المرفئي، والتي مضى على حفظها مدة ستة أشهر، أو خلال مهلة الحفظ القانونية إذا ظهرت عليه بوادر المرض أو التلف أو الإضرار بسلامة البضائع الأخرى، وذلك بعد تنظيم محضر تثبت فيه حالة البضائع والأسباب الداعية لبيعها، أو عن طريق البيع المباشر لجهات الحصر أو غيرها من الجهات العامة، وجهات القطاع العام، سنداً للمادة 288 من القانون، وذلك بعد أن يتم التحقق من صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات النافذة، أما فيما يخص البضائع المتروكة التالفة أو غير المطابقة للمواصفات فيوضح السيد العلي أنه يتم إخطار أصحابها من أجل المبادرة إلى إعادة تصديرها خارج القطر، وفي حال تعذر ذلك تتم معالجة وضعها بالإتلاف، وذلك بالتنسيق مع شركة مرفأ اللاذقية، وبعد الحصول على موافقات الجهات المعنية بعمليات الإتلاف من مديريات البيئة والصحة والزراعة وغيرها.

ولفت مدير جمارك اللاذقية إلى آلية عمل المديرية من خلال الأمانات التابعة لها في مرفأ اللاذقية، حيث يتم تطبيق الإجراءات الجمركية المنصوص عليها في قانون الجمارك لجهة تحصيل الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى، المفروضة على البضائع في الاستيراد والتصدير والعبور، حيث تمارس الأمانات الجمركية عملها في الحرم الجمركي بشكل متواصل وعلى مدار الساعة لمتابعة الإجراءات التي تقتضيها البيانات أو المعاملات الجمركية، وقد تم الأخذ بالأساليب الحديثة والنظم المتطورة، فيما يتعلق بسير هذه المعاملات، بدءاً من وصول السفينة المحملة بالبضائع، وتقديم بيان الحمولة لها (المانيفست) وانتهاءً بتقديم البيان الجمركي واستيفاء الرسوم الجمركية، وأكد السيد العلي أن هذه الإجراءات تتم بصورة الكترونية وفقاً لبرنامج الأتمتة (الاسيكودا) المطبق لدى إدارة الجمارك، وبيّن أن الإيرادات الإجمالية المحصلة من قبل مديرية جمارك اللاذقية لصالح الخزينة العامة قد بلغت خلال عام 2017 ما يزيد عن /138/ مليار ليرة سورية، وهي محصلة مجموع الرسوم والضرائب والغرامات الناتجة عن عمليات الاستيراد والتصدير والعبور، والتي تأتي ضمن إطار الخطة والأهداف التي وصفتها المديرية العامة للجمارك، والمتمثلة بحماية الاقتصاد ومكافحة التهريب، وتحصيل الإيرادات للخزينة وتطوير العمل الجمركي.

متروكات الحاويات

بعد هذه المعلومات من مديرية الجمارك تبين ومن خلال رد الجمارك أنه يتم التنسيق مع شركة مرفأ اللاذقية، ولا يختلف اثنان على أنها الجهة المتأثرة من قريب أو من بعيد بموضوع البضائع المتروكة على الأقل ولو جغرافياً ومكانياً، حيث أن البضائع في ساحاتها ومستودعاتها وحرمها، لكن للأسف ليس من توضيح من قبل شركة مرفأ اللاذقية، توجهنا بعد ذلك إلى شركة محطة الحاويات في اللاذقية لنحصل على بعض المعلومات لاسيما فيما يتعلق بآلية التخلص من البضائع المتروكة وحجمها وكميتها وآثارها وغير ذلك، وقد أوضح المعنيون في شركة محطة حاويات اللاذقية أن آلية التخلص من المتروكات في ساحات شركة محطة الحاويات والتي هي ضمن ساحات الشركة العامة لمرفأ اللاذقية والتي هي أساساً منطقة جمركية وبالتالي فهي تخضع لقوانين الجمارك وتحديداً القانون رقم /38/ الصادر بتاريخ 27/6/2016 وتعديلاته اللاحقة، وبالتالي فإن المتروكات يتم التعامل معها من خلال نصوص قانون الجمارك، ونذكر المواد 279 إلى 288، والمتعلق بآلية التخلص من المتروكات من بيع أو تسليم أو إتلاف وغيره، وهكذا تكون محطة حاويات اللاذقية جهة منفذة لقرارات الجمارك، ولا تتدخل بإجراءات البيع أو التسليم أو الإتلاف وإنما تطالب الجمارك بحقوقها المالية في حالة بيع البضائع المتروكة.

وعندما استفسرنا حول أسباب تراكم أو بقاء البضائع في الساحات أو المستودعات تبّين أنه في الغالب تكون الأسباب جمركية: عدم وجود إجازة استيراد أو أن البضائع مخالفة للمصرح عنه، هناك حالات عدم ورود مواصفات الجهات الرقابية (زراعة، صحة، تموين) على تلك البضائع، لاسيما تلك التي تتطلب إجراءات فحص من قبلهم، هناك أيضاً أسباب تتعلق بأصحاب البضائع، مثل وجود خلافات تجارية مع الشاحن وبالتالي عدم إرسال المستندات اللازمة لاستلام وتخليص البضائع.

وعلمنا من شركة محطة حاويات اللاذقية أنه خلال عام 2017 تمت معالجة (171) حاوية متروكات، وبأكثر من طريقة وذلك بموجب موافقة وتصفية جمركية أو بموجب مزاد علني أو عن طريق الإتلاف أو عن طريق استلامها من قبل أصحابها بعد دفع كافة الرسوم والمستحقات المترتبة عليها، وقد حصلنا على معلومة أخرى وهي أن بيانات حاويات المتروكات هو رقم متغير وفقاً للحالات التي ذكرت سابقاً.

يذكر أنه في بعض الحالات تتم الاستفادة من بعض المتروكات من قبل الجهات الحكومية المعنية للصالح العام أو لجهات خيرية أو حكومية، وذلك وفق نص القانون.

أما فيما يخص آلية التخلص من بعض المتروكات والتي يمكن وصفها بالمواد الخطيرة أو الكيماوية، فقد جاء الرد أنه يتم التعامل معها أو أنها تخضع لقوانين الجمارك ذاتها، ولكن يضاف إليها أنها في حالات الإتلاف تحتاج إلى موافقة مديرية البيئة والتي لا توافق في أغلب الحالات.

بعد أن دخلنا شركة محطة حاويات اللاذقية، فضولنا الصحفي دفعنا لمزيد من المعلومات، لاسيما فيما يتعلق بالإنتاجية، حيث بلغ عدد الحاويات المتناولة خلال العام الماضي /291958/ حاوية نمطية أي بزيادة بلغت 15.21% عن العام السابق، حيث كان عدد الحاويات المتناولة /253415/ حاوية نمطية.

وكان لنا تساؤل حول جاهزية الآليات، وجاء الرد بأن المحطة تسعى إلى الالتزام بموضوعية جاهزية الآليات وصولاً إلى نسبة 95% وذلك تنفيذاً للعقد وبنود التسوية، هذا وتعمل المحطة على إعادة تأهيل عدد من الآليات الغير مستعملة من قبلها قبل إعادتها إلى الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، وقد علمنا من بعض العاملين في مرفأ اللاذقية أن هذه الآليات لن يتم الاستفادة منها في مجال العمل في المرفأ، كما تحرص المحطة على رفد آلياتها بآليات جديدة، حيث أكد السيد صاري أنه من المتوقع استلام عدد من الشوكيات ماركة (كاتر بيلر) باستطاعات مختلفة وبتكلفة تقدر بـ /190/ ألف دولار أمريكي.

قضية عمالية

حاول بعض العاملين في شركة محطة حاويات اللاذقية استثمار وجودنا هناك وطرحوا موضوع العاملين المعارين من شركة مرفأ اللاذقية إلى المحطة، وقد أوضح عدد منهم أنهم يفضلون البقاء في المحطة، لاسيما بعد أن اكتسبوا خبرة عملية وتدريبية في آلية عمل الحاويات، ولن يتمكنوا من استثمار هذه الخبرة في العمل إذا عادوا إلى المرفأ، وعندما دخلنا في التفاصيل تبيّن أن المحطة تلتزم بعدد من العاملين المعارين من شركة مرفأ اللاذقية ويبلغ عددهم /160/ عاملاً، وذلك تنفيذاً لبنود التسوية الموقعة والمصادق عليها من رئاسة مجلس الوزراء عام 2013، وذلك بعد أن تمت تسوية أوضاع جميع العاملين التابعين للشركة العامة لمرفأ اللاذقية المراد تشغيلهم في شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية من عامل مكلف إلى عامل معار، وذلك تنفيذاً للبند رقم /8/ من محضر التسوية، الفقرة /ب/ والمتضمن (اعتماد نظام الإعارة الوارد في قانون العاملين الموحد رقم /50/ الذي ينص في الفصل الثالث المادة /7/ على ألا تتجاوز مدة الإعارة الداخلية إلى القطاع المشترك مدة خمس سنوات، وذلك طيلة خدمة العامل، ويجوز تجاوز هذه المدة بمدة سنة قابلة للتجديد سنة أخرى وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء)، إذ ثمة عدد من العاملين قد أنهوا مدة الإعارة وهم من ذوي الخبرة العملية بعد هذه المدة وهم لا يرغبون بالعودة إلى المرفأ  لأكثر من سبب أهمها أنهم لن يجدوا العمل المناسب لخبرتهم، وثانياً وهو الأهم الأجر أو فرق الأجر بين الجهتين، وإلى هنا نجد أنهم محقون في مطلبهم، ولكن بالمقابل هناك عمال ينتظرون فرصتهم في الحصول على الخبرة العملية والتدريب والأجر المناسب، وهكذا تجد كل من شركة محطة الحاويات، وشركة مرفأ اللاذقية، وحتى نقابة عمال النقل البحري، أمام مشكلة ثنائية الوجه، فكلا الطرفين محق في مطلبه، من لا يرغب بالعودة، ومن ينتظر دوره في الإعارة، كلاهما على حق وضمن القانون، ويجري البحث حسب ما أفادنا ممثل نقابة النقل البحري في المرفأ والمحطة عمار الخير في آلية عمل تناسب جميع الأطراف وتضمن حقوق كافة العاملين واستمرارية العمل بجودة وتقنية عالية في موقعي العمل، علماً أنه إذا نظرنا إلى الموضوع بتجرد نجد عملية استبدال العاملين ممن خضعوا للتدريب والتأهيل بعمال جدد هو مكسب للعمال الجدد، وخسارة للمحطة وضياع للخبرة التي اكتسبها العمال القدماء، لأن خبرتهم في مجال تناول الحاويات الخاص التابع لشركة محطة الحاويات ضمن الحرم المرفئي ولن يتم استثمار هذه الخبرة في حال عودتهم للعمل في المرفأ.

يذكر أن محطة حاويات اللاذقية وضعت ضمن خطة العمل للعام 2018 برنامج دورات تدريبية للعاملين في المحطة بما فيهم العمال المكلفين من شركة مرفأ اللاذقية بمجالات مختلفة، خصوصاً الموظفين الجدد، إضافة إلى الاستمرار بتدريب طلاب الجامعات والخريجين الجدد واستضافتهم لفترات تدريبية عملية في المحطة مما يساهم في توسيع آفاق الطلاب ومساعدتهم لاختيار طريق علمي وعملي يتناسب مع ميلوهم واهتماماتهم من جهة، ودعماً للشباب السوري وتشجيعه للدخول في عالم الأعمال الواسع من جهة ثانية.