جرحانا.. أبطال يطالون الشمس بقاماتهم

العدد: 
9072
التاريخ: 
الأربعاء, 14 آذار, 2018
الكاتب: 
سناء ديب

الحبّ الحقيقي عطاء وتضحيات وأفعال مقترنة بالأقوال، وعلى مر تاريخنا الحديث لم يجسّد أحدٌ معنى هذا الحب ممزوجاً بالعطاء والتضحيات، ومقترناً قولاً وفعلاً كما فعل الجيش العربي السوري، حامي الحمى وصانع المجد والانتصارات. وكلّ فردٍ من أفراده عاشق حقيقي من طراز خاص. وحبّ الوطن في أعماقه أعظم وأنبل من أي حب آخر.
وشهيدنا الحيّ الجريح رأفت فوار إبراهيم أحد هؤلاء العشاق المتيمين بالوطن، أعطى وما بخل، وقدّم الفعل قبل القول.
زرناه في منزل عائلته الصغير في قرية ديروتان في القرداحة، واستمعنا منه بكثير من الحب والألم إلى قصته:

قال رأفت: أنا من مواليد عام 1988 من أسرة كادحة مؤلفة من ثلاثة إخوة وأختين وأب وأم عظيمين يعملون بعرق جبينهم ليحصلوا على قوت يومنا وتعليمنا معنى كل هذا الحب العظيم للوطن. وأضاف: أنهيت خدمتي الإلزامية وتسرحت وبدأت العمل لشق طريقي في الحياة وبناء حياتي الخاصة، ولكن ما لبثت أن طلبت للاحتياط بعد الحرب الهمجية التي تعرضت لها سورية الحبيبة، فالتحقت بالخدمة بالشهر الثامن في العام 2011، وخدمت في الفوج 826 دبابات، وأثناء تصدينا للإرهابيين الذين قاموا بالاعتداء على مدينة بانياس، أصبت في معركة البيضا في بانياس في 2/5/2013 برصاص قناص في رأسي، وتم إسعافي إلى المشفى الوطني في بانياس ومن ثم إلى المشفى العسكري باللاذقية. خضعت لعملية جراحية صعبة في رأسي ومن يومها إلى الآن وأنا أتعالج، فقد أدت إصابتي إلى شلل رباعي في البداية، وخضعت لجلسات طويلة من المعالجة الفيزيائية على حسابي الشخصي وكانت الجلسة لا تتجاوز الساعة يتقاضى خلالها الطبيب المعالج 2500 ليرة سورية بمعدل أربع جلسات في الأسبوع دون أي فائدة ترجى في البداية، حتى تم افتتاح مركز العلاج الفيزيائي في مركز الرعاية والأمومة في القرداحة، والذي يهتم بجرحى الجيش ويقدم لهم العلاج مجاناً، وحالياً تحسنت قليلاً وصرت قادراً على استعمال يديّ. طبعاً خلال الفترة عرضت على المجلس الطبي وتم تسريحي في 15/3/2014 بنسبة عجز 60% وذلك كما نص القرار لعدم لياقتي الصحية للخدمة العسكرية، ولكن استشهاد أخي رؤوف في 24/12/2014 أثّر عليّ سلباً وجاء بعد استشهاده وفاة والدتي التي لم يتحمل قلبها ما جرى لنا، وهي التي كانت السند والأمان لي والدافع الأول في حياتي لمقاومة يأسي والإصرار على متابعة علاجي. رحمها الله ورحم روح أخي الشهيد.
وحالياً راتبي 28 ألف ليرة سورية, أما ما تقاضاه  لقاء إصابته كتعويض فهو لا يزيد عن الـ 120 ألف ليرة سورية.
 وحول سؤالي عمن يزوره أو يتواصل معه أجابني الوالد بحزن بأن لا أحد من زملائه أو قطعته اكترث لحاله حتى الجمعيات الخيرية لم تكترث لحالنا، والكرسي الذي يستعملها رأفت تم الحصول عليها بشكل شخصي من قبل أحد الجرحى بعد أن تحسن وضعه.
وقال ربما لو كنا نملك إحدى الوسطات لتمَّ تعيين مرافق لابني وخاصة بعد وفاة والدته التي كان كل اعتماده عليها.
حتى إنني راجعت المعنيين في المحافظة بقصد تأمين وظيفة لابني أو ابنتي الذين يجلسون بلا شغل أو عمل فلم يلبي طلبي أحد، ولم أحصل على أكثر من عقد لثلاثة أشهر مرة واحدة في العام وفي عائلتي شهيد وجريح.
حتى إن عديداً من الجرحى زملاؤه في العلاج الفيزيائي يحدثونه عن الاهتمام الذي يلاقونه من قبل الأمانة السورية للتنمية أو جمعية البستان الخيرية أو . .. أو. . .  إلا أن أحداً لم يزر رأفت أو يتواصل معه, ولا نعلم السبب لذلك وأضاف الأب: بكل الحالات نحمد الله على ما أصابنا ولو كان بالإمكان أن نقدم  للوطن أرواحنا فداءً لعزته ونصرته لما توانينا لحظة.
ولو كان لي من أمنية فأتمنى أن يشفى رأفت ويعود إلى طبيعته ويمتلك صحته من جديد.
رحم الله شهداء سورية أجمعين وشفى الجرحى
ونصر سورية على كل معتدٍ أثيم.
 

الفئة: