مابين المحابر والمنابر … كاد المعلم أن يكونَ رسولا هـَذِي الْحـَضـَارَاتُ الَّتـِي تـَزْهـُو بِهـَا لَوْلاَ الْمـُعـَلِّمُ هـَلْ لَهـَا إِثْمـَارُ؟!

العدد: 
9072
التاريخ: 
الأربعاء, 14 آذار, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص – جورج شويط

جميلٌ أن يضع الإنسان هدفاً في حياته والأجمل أن يثمر هذا الهدف طموحاً يساوي طموحك في بناء جيلٍ بأكمله أيها المعلم المعطاء .. فمنك تعلمنا  أنّ للنجاحات أناس يقدرون معناها ، وللإبداع أناس يحصدونه . . ومنك تعلمنا أنّ المستحيل يتحقق في دراستنا  وأنّ الأفكار الملهمة تحتاج إلى من يغرسها في عقولنا عطاءً وآمالاً وتضحيات شتى تُنثرُ من أجل الوصول للأسمى، وهل هناك أسمى من رسالتك على المدى :
تَحْيَا وَتَحْمِلُ لِلْوُجُودِ رِسَالَةً                       قُدْسِيَّةً يَسْمُو بِهَا الأَطْهَارُ
مَا أَنْتَ إِلاَّ النَّبْعُ فَيْضُ عَطَائِهِ                    خَيْرٌ يَفِيضُ وَهَاطِلٌ مِدْرَارُ
وفي عيدكم – عيد العطاء – نقتبس من الحروف التي علمتونا إيّاها أجمل الكلمات ونفرد هذه السطور لتعبر عن المعاني والقيم السامية التي تخطها الأجيال تقديراً واحتراماً  لكم ولسمو رسالتكم ووجزيل عطائكم .    

   

عن معاني عيد المعلم وقدسية هذه المهنة قالت السيدة أيام شموس - معلمة وزوجة شهيد  : في عيد المعلم نتذكر مباشرة معلمينا ومدرسينا في كل المراحل، وتكبر صورُهم وتتوهج في ذاكراتنا، ونعود من جديد صغاراً على مقاعد الدرس نستعيد هذه الثنائية الجميلة: (تلميذة ومعلمة - وأستاذ وطالب)، نستذكر تأثيرها الإيجابي وعندما أنال درجة العشرة كانت بمثابة وسام تكريم لي ، مهنة التعليم مهنة مقدسة تتطلب من المعلم أن يتحلى بالصبر والحكمة والرحمة والذكاء والعدل والإنصاف. رسالته وطنية بامتياز، يقضيها بين المحابر والمنابر لكي يحرر العقول من الجهل ويرسم لأبناء الوطن درباً صحيحاً سليماً إلى المستقبل، فمن الواجب رد الجميل له في عيده بتكريمه وتبجيله. عيد المعلم هو محطة للذكرى المتجددة، محطة للمراجعة، محطة لتحفيز النفس على أنّ  نعطي ما في قلوبنا لأطفالنا الذين هم أمل المجتمع وأمل الوطن .
وعن الفرح والسعادة في إيصال الرسالة السامية للتعليم إلى أطفالنا قالت المعلمة رشا جابر السمرة- معلمة صف أول: أتابع التدريس في الصف الأول و أشعر بمتعة الوجود اليومي معهم. هم أولادي، أطفالي. أعرف كل طفل  حين يفرح وحين يضحك وحين يبكي ويشرد ويغضب ويشاغب، ألمس طاقة كل طفل منهم والأطفال طاقتهم غير محدودة ويحتاجون لمتابعة دقيقة وعالمهم عالم خيالي، ومرتبط بين واقع وخيال طفولي، تفرحهم المشاركات الجماعية حين يرددون أغنية أو نشيداً، أو حين يلعبون ألعاباً جماعية في الباحة . عيدنا هو حين نشعر أننا نزرع الفرح والعلم والحب والقيم الجميلة في نفوس أطفالنا، هذه سعادتنا الحقيقية.
وعن التفوق - المكافأة الحقيقية - التي تتوج جهود المعلمين وتظهر نتائج تفانيهم في عملهم قالت الآنسة ميس سعد - مدرسة لغة انكليزية: أدرس اللغة الانكليزية في عدة صفوف بالمدرسة. وأكون في غاية السعادة حين تكون علامات الغالبية كما أريد وأطمح بدرجات عالية. أشعر أنني (معلمة) حقيقية صادقة ومؤتمنة على تربية جيل ،  أبصم في ذاكرته علماً راسخاً، أتمناه دائماً أن يذكرني بالخير، بعد سنوات وسنوات.. هذه هي مكافأتنا من مهنة التعليم، وهو عيدنا الحقيقي، في أن نرى الجميع متفوقاً وناجحاً وطموحاً، في تحقيق مراتب متقدمة في دروس أبنائنا الطلبة وفي حياتهم المستقبلية.

         
وعن مكانة العلم في المجتمع قالت المعلمة ريم أسعد جديد –  صنوبر جبلة: المعلم اسمه مشتق من كلمة العلم، فالمعلم يحمل أسمى رسالة: (العلم والتعليم) وهذه الرسالة أول من حملها، خاتم الأنبياء والمرسلين، حين قال: (من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة). فالمعلم طبيب لمجتمعه يعالج ويداوي. والمعلم مهندس يبني وينهض بالصروح الشامخات. والمعلم محامي يدافع ويطالب بإحقاق الحق.
  الطالبة مرام (ابنة الشهيد العميد نزار محمد)-  مدرسة الشهيد لؤي سليمة قالت : أحب مدرستي وآنساتي. أحب الكتبَ والدفاتر، وأفرح حين أضيف شيئاً جديداً على معلوماتي بالرياضيات والتاريخ والعربي والجغرافيا. العلم بحر، والمعلم ربان سفينة ، يبحر بنا إلى شواطئ العلم . لن أقول: (قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا)، ولن أردد مقولة: (من علمني حرفاً كنت له عبداً) فقط سأقول: ستنحفر صورة من أنار عقلي وستبقى هذه الصورة محفورة في ذاكرتي إلى آخر لحظة في عمري.
الطالبة برودا نس معن معلا - مدرسة الشهيد علاء نافذ سلمان قالت : كل من جعلني أحب العلم والمعرفة، هو بمثابة معلم لي . المدرسة حياة أخرى تساوي حياتنا في البيت. ونحن في المدرسة نتعلم وكذلك في البيت. أمي تعلمنا وأبي يتابع دروسنا، وآنساتي في الصف، وحتى اهتمام الإدارة بنا، وبكل احتياجاتنا وترتيب صفوفنا ودروسنا ومنهاج الدراسة والامتحانات. كل هؤلاء خير من يزرع فينا حب العلم، ولذلك، فلكل هؤلاء أقول: أنتم شموع تضيء حياتنا ومستقبلنا، ومهنة التعليم هي أشرف مهنة في الوجود.
الطالبان  بشر علي سليمان- نايا إسماعيل نداف- الصف الأول قالا : الآنسة رشا تعلمنا كيف نكتب الحروف وكيف نرسم ونلون ونردد الأناشيد، ونحب المدرسة لأن فيها صغاراً مثلنا، نلعب معهم، ومعهم نتعلم الكتابة والحساب والأرقام، نقول للمعلمة في عيد المعلم: أنت مثل أمنا، ونحبك لأنك تعلمينا أشياء جديدة نحبها..
الطالبتان  مريم نزال- مها عابدين قالتا : ننهل من آنساتنا العلم والمعرفة، ونتعلم منهن كيف نكون من المتميزين في دراستنا وحياتنا. نشكر جهود كل المعلمين والمعلمات، الذين ضحوا ويضحون ويفنون سنوات عمرهم، كي نصبح جيلاً متعلماً مثقفاً ناجحاً في الحياة.
بقي للقول: إنه  بالعلم  وحده ترتقي الأمم وتزدهر الشعوب  وللمعلم رسالته السامية التي يقدمها للمجتمعات بمختلف ثقافاتها وحضاراتها فمهنة التربية والتعليم مهنة إنسانية خلّاقة ، يمكن أن تدعم الإنسان  وترفعَه إلى أرفع وأعلى مراتب الحياة. لذا فالدعوة ملِحّة وضرورية، خصوصاً مع ذلك الانفتاح الكبير على شتّى الثقافات الوافدة إلينا لنتساعد نحن كأهل مع المربّين والمعلمين كي نصل بأطفالنا  إلى حياةٍ أفضل وجيلٍ أكثر إبداعاً في مجالات الحياة المختلفة.

 

الفئة: