عيدهن .. صفحة في كتاب مسطور

العدد: 
9072
التاريخ: 
الأربعاء, 14 آذار, 2018
الكاتب: 
كفى كنعان

 في يوم المرأة العالمي، والذي تزامن مع الذكرى الخامس والخمسين لثورة آذار المجيدة نقول: بوركت تلك الأم التي تصنع الإنسان والحياة،لقد حققت المرأة في سورية مكانة مرموقة، وجعلتها في طليعة الدول المتحضرة لأن الحضارة في هذا العصر تقاس بمدى مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية, وفي عصرنا الحديث المرأة هي من صنعت الأبطال، فهي الأم التي عملت على  الأرض بصبر كبير، لتؤمن لابنها ثمن الكتاب وتكلفة الدراسة, هي الأم التي ربط الله على قلبها، وهي ترسله إلى الكليات العسكرية وساحات القتال، هي الزوجة التي تحملت وتحمل عبء تربية الأطفال ومشاق الحياة في غياب زوجها، هي الأم  التي تعمل بشكل طوعي إنساني لمتابعة أمور ذوي الشهداء والجرحى والعائلات المنكوبة، وتصل الى قلوب صانعي المجد والقلوب الجريحة التي تحتاج الى حنان المرأة وإرادتها القوية .
 لقد قرأنا التاريخ وقرأنا عن الخنساء وزينب و.. ولنا فيهما فخر اعتزاز، لأن الله ربط على قلبهما وهما تدركان أن مصير الشهداء وهم رسل الله – العودة الى جنته وحضنه وهي أفسح من جنتها، وحضن أكثر دفئاً ورحمة من حضنها .
هذا ما أقوله لأمهات الشهداء في عيد المرأة: إن عظمة ما قدمته أم الشهيد هو ليس فقط صفحة في كتاب التاريخ، بل هو كتاب سيبقى لأجيال وأجيال، تحكي قصة جهادك في تربيتهم مثل ما تحكي عن جهادهم في حياتك كلها كانت بطولات وكما قال  الشاعر :

على قدر أهل العزم تأتي العزائم     ويأتي على قدر الكريم المكارم
وتكبر في عيني الصغير الصغائر     وتصغر في عين العظم العظائم

 فلو كان هذا الشاعر قد أدرك وشهد في عصره أمهات عظيمات كأمهات الشهداء لقال أكثر مما قال في هذه الأبيات، وصغرت كلماته مهما كبرت أمام كبريائه .
 لك منا كل الحب والاحترام يا أم الأبطال، وستبقى رمز كل إنسان كريم .
 كل عام وأمهات سورية الصامدات الصابرات بألف خير, كل عام وأمنا سورية الحبيبة وجيشها الباسل وقائدها الحكيم، وشعبها الصابر بألف .. ألف خير .
 

الفئة: