كلمة الواحة

العدد: 
9072
التاريخ: 
الأربعاء, 14 آذار, 2018

بمناسبة عيد المعلم  وفي وقفة وفاء لعطائه ورسالته السامية،  كتب الزميل محمد صخر حيدر على صفحات واحة الطفولة عن ذكرياته المدرسية ورحلته مع الذاكرة التي تختزن الوفاء والاحترام لأيامٍ حملت معها أحلى الأوقات وأكثرها فائدة مع أناس احتضنوا العلم والقلم وغرسوا المعرفة والمعلومة بحبٍ وعطاء ، ونحن هنا إذ نعيد مقتطفات مما كتب ، فأيضاً نحن نستذكرها وفاء واحتراماً لمهنيته الرائعة فهو من الصحفيين الذين يمتلكون الموهبة والعلم وممن يضفون على زواياهم المزيد من الحرفية والصدق في نقل أحاسيسه ومشاعره بأسلوب جذاب وممتع . ومما كتب نقتطف هذه السطور : «  قد تظنون أيها الأطفال ، أنني سأروي حكاية . فكثيرون منكم ، يتلهفون على قراءة أو سماع حكاية ، فيها أحداث طريفة ومشوقة. وهناك من يقرأ منكم بحثاً عن الفائدة والدروس والعبر. اليوم ، سوف أحدثكم عن أيامي في المدرسة التي قضيت فيها تسعة أعوام، ونلت فيها شهادة الدراسة الإعدادية ، وبعدها انتقلت إلى أخرى ونلت فيها شهادة الدراسة الثانوية. لن أخبركم كم بلغت من العمر اليوم . لكنني صرت جداً منذ سنوات.  تتراكم الذكريات . وقد جرت العادة ، على أن تحتفظ الذاكرة بالحدث الجديد ، يحل محل الذي سبقه، ذلك أن الذاكرة لها استطاعة معينة أو محدودة . لكن هذا لا يعني أنها عاجزة عن نبش أحداث عمرها عقود. بهذا العمر الذي بلغته، تستحضر ذاكرتي باستمرار مدرستي الأولى ورفاقي وأساتذتي. أستحضر جدرانها وصفوفها وباحاتها ، وكل ركن من أركانها. صدقوني ، أنني لا أبالغ. حتى أنّ هناك أحداثاً وأناساً ومواقف ما زلت أذكرها بتفاصيلها، كأنها جرت أمامي الآن أو التقيت بها منذ لحظات. لا أصر أنّ كل ما مررت به في مدرستي الأولى مفرح وسار. فذلك ضرب من المستحيل. فالحياة مزيج من عواطف ومشاعر متضاربة ومتناقضة . هذا المزيج ،هو الذي يجعلنا ندرك الفرق بين السالب والموجب في حياتنا. مدرستي الأولى ، موقعها في مدينة دمشق . وقد رحلت عنها إلى اللاذقية. لكنني لم أنقطع عن زيارة تلك المدينة التي قضيت أكثر من نصف عمري فيها. وفي كل زيارة إلى دمشق ، كنت أحج إلى مدرستي الأولى في حي الأمين، وبزيارتي الحي، أشعر بالأمن والأمان، أعبر عتبة البوابة الرئيسية، فألتقي بأساتذتي. وقد تعرفوا عليّ منذ أول زيارة قمت بها بعد انقطاع. كان الحب الكبير مغروساً في مورّثاتهم، لا ينسون أبداً طلابهم، والأيام التي قضوها معهم. أمور كثيرة ، يمكن أن أرويها عن تلك الأيام الجميلة . لكن أهم ما فيها أن أساتذتي الذين ربوني وعلموني ، لقبوني بـ «الوفي « . فما الذي يبتغيه المرء بعد أن يشهد الآخرون بوفائه ؟ السؤال الأخير ، هو القصد مما تقدم وكتبت. فكونوا أيها الأطفال أوفياء. فالوفاء يجمع في معانيه كثيراً من الصفات الجميلة .

 

الفئة: