أحلى مواطن!

العدد: 
9072
التاريخ: 
الأربعاء, 14 آذار, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

جلس أعضاء لجنة المسؤولين الأربعة على كراسيهم السوداء العريضة، وقد أداروا ظهورهم للمنصة فالبرنامج الآن في مرحلة (الصوت وبس) ولا يجوز في قانون برنامج (أحلى مواطن) رؤية المتسابق في هذه المرحلة، ويتمّ التقييم والاختيار من خلال صوت المتسابق، لينتقل بعدها إلى مرحلة المواجهة المباشرة، والمنافسة من أجل الوصول إلى لقب (أحلى مواطن) نظر أحد المسؤولين إلى زميلته عن يساره قائلاً: أرجو أن تكون الأصوات هذا الموسم على المستوى المطلوب، أجابته بثقة: لا خوف فهذه الأرض ولّادة، سمعوا خطوات المتسابق يتقدم إلى المذياع، وقف المتسابق أمام المذياع وزفر ما في صدره من هواء.
* يبدو أنه خائف.
* نعم هذا واضح من التنهيدة، أشار قائد الفرقة الموسيقية بيده، فبدأت ألحان الناي الحزينة تتماوج في المسرح.
* سيبدأ بموال.
 * فلنستمع.
 وضع المواطن يمناه على أذنه لينساب مواله متآلفاً مع أنغام الناي(يا أصحاب الأمانة بما حملتم... هُمّوا، ردّوا عن الموجوع ألمو و... هَمّو، وجع قلبي لكرسيك ما.. همّوا، قلبي من لحم وكرسيك من ....خشااااب).
 تململ أحد المسؤولين قائلاً: الطبقة العالية لديه مرتجّة، أجابته زميلته: صوته مخنوق يبدو أنّه مرتبك، تشاركت الآلات الموسيقية العزف وبدأ المواطن بالغناء: تعب المشوار بخطواتي وخطواتك تعب المشوار، التهب جمهور المسرح بالتصفيق والغناء مع المواطن بينما بقيت ظهور الكراسي الجلدية السوداء في مواجهته على الرغم من تفانيه في إيصال صوته وإحساسه إلى المسؤولين الذين جلسوا متكتفين، كأنهم في عزاء حتى نهاية الأغنية، دون أن يستدير أيّاً منهم بكرسيه، وقف المواطن مذهولاً وقد لوى الخذلان ظهره وأرخى كتفيه، استدار المسؤولون إليه لتلتقي عيونهم بغشاوة العبرات في عينيه، بادرته السيدة قائلة: الخامة موجودة في صوتك لكنها بحاجة إلى الصقل والتدريب، لقد خرجت عن النوتة في أماكن كثيرة، أتمنى لك حظاً أوفر في المرة القادمة، استدرك زميلها: اختيارك للموال والأغنية لم يكن موفقاً، أنا واثق أن أداءك سيكون أفضل إذا أحسنت الاختيار، كما أنك تكثر من العُرَبِ في أدائك حاول التقليل منها، شدّد زميله قائلاً: لا تحزن يكفيك فخراً وإنجازاً وقوفك في هذا المكان الذي لا يستطيع كثيرون غيرك مجرد الحلم به، أدلى المسؤول الرابع بدلوه: نحن في مسابقة أحلى مواطن لا نعتمد فقط على صوت المواطن، الإحساس والأداء هامان جداً بالنسبة لنا، وللأسف إحساسك لم يصلنا، لم ينبس المواطن ببنت شفة وخرج من المسرح لا يلوي على شيء.
استدار المسؤولون بكراسيهم ثانية بانتظار المتسابق التالي، قال أحدهم: أرجو أن أوفّق هذه المرة في ضم مواطنٍ إلى فريقي، وقف المواطن أمام المذياع وبدأ بالموال (تحيّة من القلب لأصحاب ... السعادة، ملأتم هالقلب حب و..سعادة، أمانة من سلمى وريما و..سْعادِة، يوصل سلامن ومن كل الشباااب)، بادرته المسؤولة قائلةً: الله، الله ألم أقل لكم أن هذه الأرض ولّادة، ضرب المسؤولون على الأزرار الحمراء أمامهم بجنون واستداروا جميعاً إلى أحلى مواطن وأخذوا يتمايلون ويغنون معه (وبحب الناس الرايقة، اللي بتضحك على طول، أما العالم المتضايقة أنا لا ماليش في...).