فترة منع الصيد تؤرّق مئات العائلات وتهدد لقمة يومهم

العدد: 
9071
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
ربا خليل صقر - ت: حليم قاسم

كبْرُ البحر هموم الصياد في ميناء الصيد والنزهة، ووسْعُ البحر مشاكلهم ومعاناتهم في ذلك الميناء على – حد قولهم – تحلّق الصيادون حولنا شاكين ظروف عملهم السيئة، ومعاناتهم اليومية، طالبين ما اعتبروه أبسط حقوقهم في مكانٍ يقضون فيه معظم أوقاتهم، بحثاً عن رزقهم وقوت عوائلهم، ولأن البحر الذي يخوض الصيادون غماره يومياً كريمٌ معهم، يسمعهم بصدقٍ ومحبةٍ، تمنوا أن تكون الجهات المسؤولة كريمة كبحرهم تسمعُ همومَهم، تحل مشاكلهم وتلبي طلباتهم، ليتمكنوا من البحث عن قوت يومهم دون معاناة،ٍ لنستمع إلى الصيادين يشرحون ما يؤرق عملهم، ويكدر صفو بحثهم عن رزقهم والبداية..


× الصيّاد مالك مكيّس: هناك ألف عائلةٍ وأكثر تعيش على مهنة الصيد، وعلى ما يجود به البحر، ولكنَّ الصيادين يعانون من مشكلةٍ كبيرةٍ خلال فترتي المنع من الصيد، بحجة حماية السمك أثناء التكاثر, والتي تمتد لمدة شهر ونصف في كل فترة منعٍ من الصيد، وخلال هذه الفترة الطويلة بالنسبة لنا يجوع أطفالنا وعوائلنا، ولا نستطيع تأمين قوت يومنا، لذا نطالب الجهات المعنية بإلغاء هذا القرار أو تعديله أو نقترح عليهم أن يكون المنع من الصيد فقط 40م باتجاه البر، والسماح لنا بالصيد بعد ذلك، لأننا نعيش على ما نصطاده يومياً، والكثير من الصيادين في فترتي المنع من الصيد يلجؤون إلى طرقٍ غير مشروعة للحصول على لقمة عيش أولادهم، لأن الجوع كافر، علماً أنه من ميناء الصيد والنزهة حتى البسيط هو ساحل صخري ومحمي بشكل طبيعي.

 

 


× الصيّاد سعيد أمين: يأتي الصيادون إلى ميناء الصيد والنزهة عند الساعة الثانية صباحاً، حيث العتمة الحالكة تخيم على المكان بسبب عدم إنارة الميناء، رغم وجود أعمدة الكهرباء، وكثيرون هم الصيادون الذين تعثروا وسقطوا بسبب العتمة، فتعرضوا لرضوض وكسور جعلتهم طريحي الفراش لوقت طويل، في حين أن الطرف الآخر من الميناء عند مجموعة الحاج فارس تبقى الكهرباء متوفرة على مدار الساعة وعندما سأل الصيادون عن السبب جاءنا الرد أن الحاج فارس اشترى الكابل الأرضي على نفقته الخاصة، ونحن مستعدون أيضاً لندفع كل ما يترتب علينا مقابل إنارة الميناء.
- الصيّاد عبد المنعم قلاب: نطالب بترحيل القمامة بشكل أسبوعي بدلاً من ترحيلها كل شهرين أو أكثر، كما نطالب بزيادة عدد الحاويات فهل يعقل أن ميناء بطوله وعرضه لا يحوي سوى حاويتين، وهل تتسع هاتان الحاويتان لمخلفات ميناء بأكمله؟
- الصيّاد أحمد زمزم: نطالب بإقامة دورات للمياه بالإضافة إلى صيانة عنفات المياه علماً أنه في نهاية الميناء لا تصل المياه إطلاقاً، ويلجأ الصيادون إلى مولدات المياه.
حملنا هذه المطالب وتوجهنا إلى مديرية الموانئ وقابلنا مديرها العميد أكرم حسن، وضعنا هذه المطالب بين يديه آملين إيجاد إجابات ترضي الصيادين فقال:
بالنسبة لترحيل القمامة يتم ترحيلها أسبوعياً من الميناء، وليس كما يقول الصيادون كل شهرين أو أكثر، هذا وقد تمت إضافة حاويات جديدة إلى ميناء الصيد والنزهة، ولكنَّ المشكلة أن هذه الحاويات مخصصة للقمامة المنزلية، وليست لمخلفات الورش من أخشاب كبيرة الحجم وغيرها، بالإضافة إلى ذلك تمت إزالة بقايا وأنقاض الزوارق التي غادرها أصحابها، وسافروا خارج البلد ورُحلت بعيداً عن الميناء، وسيتم ترحيل الزوارق غير المستخدمة، والتي تركها أصحابها، ولكن بعد إجراء اللازم من إتلاف وغير ذلك، وبالنسبة لتغيير فترة منع الصيادين من الصيد أو تعديلها، فهذا ليس من اختصاص مديرية الموانئ، أما فيما يتعلق بإنارة الميناء، فقد قامت مديرية الموانئ بإعداد كتاب رسمي خاطبت فيه مديرية الكهرباء لإعداد دراسة مفصلة عن أسباب الأعطال المتكررة لكهرباء الميناء، ودراسة تكلفة الكابل الكهربائي الذي يغذي الإنارة، ونحن بانتظار الانتهاء من هذه الدراسة من قبل مديرية الكهرباء، علماً أننا حاولنا مراراً وتكراراً إصلاح الإنارة عن طريق وضع مصابيح ضوئية، وفي كل مرة كانت تحدث أعطال بعد فترة قصيرة بسبب تلف الكابل الكهربائي نتيجة العوامل الجوية والأمواج، لذا كان لابد من حل المشكلة من جذورها وإعداد هذه الدراسة، وعندما تنتهي مديرية الكهرباء من إعداد الدراسة سوف تتابع مديرية الموانئ ما يلزم لإنارة ميناء الصيد والنزهة.
ولأن هدفنا تحقيق كل ما يرضي الصيادين ويساعدهم في تأمين رزقهم وقوت يومهم توجهنا إلى الدكتور عبد اللطيف علي مدير الثروة السمكية فكان رده:
نظّم القرار رقم 53/ت تاريخ 31/5/2003 الصادر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للأحياء المائية عملية الصيد بواسطة شباك الشنشيلا، حيث يمنع الصيد بموجب هذا القرار اعتباراً من 15 آذار ولغاية 30 نيسان، هذه فترة منع الصيد الأولى، أما فترة منع صيد الأسماك الثانية، تبدأ اعتباراً من 16 تموز ولغاية 15 آب من كل عام وعلى أعماق تزيد عن /40/ متراً للورشات الكبيرة و /25/ متراً للورشات الصغيرة، ونحن نطبق التعليمات الصادرة عن وزارة الزراعة، وهذه الفترة هي فترة تفريخ الأسماك، لذلك يُمنع فيها الصيد حفاظاً على الثروة السمكية من الانقراض، ونحن بذلك نساهم في تأمين قوت الصيادين ورزقهم على المدى الطويل، ومنذ أواخر العام الماضي بدأت الهيئة العامة للثروة السمكية بالتعاون مع جامعة تشرين ونقابة الصيادين بدراسة ميدانية لهذه الوسيلة من الصيد التي تستخدم شباك الشنشيلا عن طريق القوارب المخصصة لهذه الطريقة، وسيتم في ضوء نتائج الدراسة، وبعد تقييم هذه النتائج إعادة النظر في فترتي المنع إن ثبتت ضرورة ذلك لجهة إبقائهما أو إلغائهما أو ربما تغيير في فترتي المنع المطبقتين حالياً.
ولأنَّ أهل مكة أدرى بشعابها، كان لابد لجريدة الوحدة من زيارة رئيس لجنة نقابة الصيادين السيد صبحي علي بكو لنتعرف على مشاكل الصيادين وما قدمته النقابة من حلول لهذه المشاكل: تم تأمين مادة المازوت سابقاً في فترات الأزمة وحتى اليوم لمراكب جميع الصيادين وبالسعر النظامي.
ميناء جبلة 140 مركباً داخل المياه الإقليمية السورية.
ميناء الصيد والنزهة 290 مركباً.
منطقة الشاطئ الأزرق (شاطئ الصيد والنزهة) أوغاريت 65 مركباً.
برج إسلام خمسون مركباً، رأس البسيط وأم الطيور 140 مركباً، وطبعاً مخصصات كل مركب تكون حسب قوة محركه.
وبالنسبة للصيادين بطريقة الشنشيلا، كانوا يعانون من مشكلة كبيرة تتلخص بأنهم كانوا يبحرون بقواربهم في المياه الدولية لمدة عشرة أيام، وهذه هي المدة المخصصة لهم قانونياً، ولكنها لم تكن كافية لينهي الصيادون عملهم فكانوا يعودون لتجديد أوراق الإبحار، وهذا يرتب على الصيادين أعباءً مادية وجهداً مضنياً، لذلك أجرت نقابة الصيادين مع مديرية الموانئ والجهات المعنية الأخرى مباحثات انتهت بتمديد مدة إبحار صيادي الشنشيلا في المياه الدولية لتصبح المدة عشرون يوماً وهذا كفيل بإنهاء أعمالهم وتوفير الجهد والمال عليهم.
وخلال السنوات الماضية ومنذ بداية الأزمة خاطبنا السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي بالتعاون مع الثروة السمكية، ومديرية الموانئ لتعليق قرار منع الصيادين من الصيد خلال فترتي المنع، ودائماً كان الرد يأتينا بالموافقة، ولم يتوقف الصيادون عن الصيد في السنوات السابقة نظراً لضعف الحالة المادية للمواطن وضيق العيش، ولكن هذا العام سيطبق قرار المنع من الصيد حفاظاً على الثروة السمكية.
أما بالنسبة لمشكلتي الكهرباء والماء في ميناء الصيد والنزهة، قدمت نقابة الصيادين مذكرة إلى السيد المحافظ لتشكيل لجان تطلع على واقع الكهرباء والمياه السيء في ميناء الصيد والنزهة، وتقدر تكاليف الإصلاح المادية، ثم الإيعاز إلى مديرية الكهرباء والمؤسسة العامة للمياه لإجراء اللازم ونحن بانتظار الرد.
كما طالبت نقابة الصيادين بإقامة مرفأ ابن هاني ومرفأ بمسبح الشعب لحماية زوارق الصيادين من العواصف البحرية، وتنظيم كافة المراكب تحت حماية مديرية الموانئ ونقابة الصيادين والثروة السمكية.
سألنا السيد صبحي بكو عن إشغالات الأرصفة في ميناء الصيد والنزهة وهل يمكن إزالتها فأجاب:
هناك ورشات لبناء وصيانة السفن واليخوت الصغيرة والمتوسطة، يقود هذه الورشات مجموعة من المهنيين والحرفيين الذين تعلموا المهنة من آبائهم،  ووجودهم في الميناء يخدم الصيادين، لأنه في حال حدوث أي عطل أو خلل في قوارب الصيادين سيضطرون لإحضار ورشات لصيانة هذه القوارب وإصلاحها من خارج الميناء، وهذه الورش بالتأكيد تكلف أثماناً باهظة لا يستطيع الصياد دفعها، كما أن مديرية الموانئ تدرس حالياً إمكانية وضع غرف خشبية مسبقة الصنع موحدة اللون والشكل في الميناء بحيث يستطيع كل صياد أو مجموعة من الصيادين وضع عدة الصيد في هذه الغرف، وذلك حرضاً على الحالة الجمالية للميناء خلال فصل الصيف، كما سيتم نقل هذه الورش: الحدادة – النجارة إلى مكان مخصص ضمن الميناء، بحيث لا تعيق الحركة في الميناء.
مشاكل كثيرة يعاني منها الصيادون في ميناء الصيد والنزهة تنتظر حلاً لها والجهات المعنية بحل مشاكل الصيادين في هذا الميناء تخاطب وتبحث وتراسل الجهة المسؤولة، ومازالت تنتظر الرد، ولسان حال الصيادين يقول: إنَّ غداً لناظره قريب.