حدث في أسبوع

العدد: 
9071
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار, 2018
الكاتب: 
نور نديم عمران

الأحد
* مرحباً أستاذ، أريد سؤالك عن قرار..
** لو تسمحين يا آنسة، هكذا أمور تتابع بحضورك إلى هنا، وليس عن طريق الهاتف.
* صدقت، ولكني انصرفت من مدرستي وهتفت إليكم ، فأخبرتني موظفة في قسمك أنكم تنصرفون في الثانية والنصف، والآن الساعة تجاوزت الواحدة والنصف ونصحتني بأن أستعلم منك هاتفياً قبل حضوري كونك رئيس القسم، وهذه القرارات تصل إليك أولاً.
** ماذا، ماذا؟   دوامنا ينتهي في الثالثة والنصف ونحن لا ننصرف قبل ذلك أبداً.
* حسناً،  إذاً سأحضر سيارة أجرة وآتي فوراً.
** أهلاً وسهلاً ولكن، ولكن... ولكني لا أجد الأمر مستعجلاً أو يستدعي هذا التسرع، تعالي غداً صباحاً، بعد التاسعة والنصف لتضمني وجود جميع الموظفين فلا يكون  حضورك بلا فائدة.
* شكراً لأنك أخبرتني لأني ظننت أنّ دوامكم في المديرية يبدأ في الثامنة والنصف.
الإثنين
* مرحباً يا آنسة
** إلى النافذة الأخرى لو تسمحين
* معك حق، ولكني لا أرى أحداً أمام نافذتك بينما تكتظ الأخرى بالمراجعين، وأنا مستعجلة جداً لألحق بدوامي المدرسي فحبذا لو تساعدينني في إنهاء معاملتي
** أنا لا أعمل حالياً، إلى النافذة الأخرى وبالدور
* من فضلك، أتيت باكراً ولم تسر معاملتي لأنّ التيار الكهربائي كان  مقطوعاً ولا وقود لديكم لتعمل المولدات وأخبرتموني أن أعود إلى المصرف بعد العاشرة.
** لا أستطيع مساعدتك
* حسناً، من بعد إذنك هل لي بمحادثة (.....)
** هلا  مدام، تفضلي، تفضلي، هل ترغبين بشرب القهوة؟
يا فلانة، بما أنك الوحيدة المتفرغة أنجزي هذه المعاملة بسرعة للسيدة نور حتى لا تتأخر على طلابها.
الثلاثاء
غرفة الفحص الأولى في عيادة في مشفى حكومي:
* صباح الخير أيتها الطبيبة، أرسلوني إليك
** لقد انتهى دوامي، انتظري أمام غرفة الفحص الثانية
* من بعد إذنك، إنها مجرد استشارة بسيطة
** هه هه، ها قد نزعت مريول المعاينة، هل بإمكاني أن أشرب قهوتي على رواق.
* أنا مدرسة لغة عربية، إذا كنت خارجة من مدرستي وسألني طالب سؤالاً ما، هل أمتنع عن الإجابة وأقول له انتهى دوامي؟
أغلقت باب غرفتها بفظاظة لا تشبه بتاتاً الرقي الذي عاملتني به وأنا أعود برفقة شقيق  صديقتي، رئيس القسم الذي تعمل فيه.
الأربعاء
في مشفى ذاته أيضاً:
الحارس الذي ينظم الدور في القسم ذاته الذي  زرناه في اليوم السابق
* مرحباً، ألست إياد ؟
** نعم، ومن تكونين؟
* أنا سلوى
** بتجهم:  عفواً لم أعرفك
* أخت وائل، صديقك في المدرسة والحارة، كنتما أكبر منا بسنتين، رد بجفاء: لم أعرفك، وعيناه تقولان: لن أعرفك مهما حاولتِ
* أبي، أبو نزار، كنا جيران في قدسيا في دمشق، وبيت أبي محمود، وبيت خالتك.
تدخلت ممرضة خمسينية وقد ساءها تجاهل الحارس للمريضة التي بدا أنها على استعداد لسرد تاريخ عائلته لتحظى بدور قريب:  
مرحباً سلوى
 * ردت المريضة باستغراب: وهل تعرفينني؟
نعم، أنت  ابنة أبي نزار، كنا جيراناً في قدسيا، أنا درست مع أخيك نزار،  تفضلي ادخلي إلى غرفة الفحص.
دخلت سلوى إلى الغرفة وهي مصدومة كيف لنزار الثلاثيني صديقة بهذا العمر قد درست معه.
الخميس
* يا أستاذ إنه اليوم الخامس الذي آتي وتخبرني فيه أن الموظفة في إجازة.
** نعم إنها في إجازة، هل أريك طلب الإجازة لتصدقني؟
* أنا لا أكذبك، ولكن أستغرب كيف لا يوجد في قسم محوري في الجامعة  وأساسي سوى موظفة واحدة لتسيير معاملات الطلبة، وجب أن يكون هنالك من ينوب عنها حتى لا تتعطل مصالح الناس.
* تفضل علّمنا كيف نعمل؟
** يا بني أنا في عمر والدك، وأقطع مسافة طويلة كل مرة دون فائدة.
* ولماذا لا يشرفنا ابنك صاحب العلاقة؟
** أستغفر الله من كلامك، ابني استشهد قبل أن تصدر نتيجة تخرجه، وأمه مصرة أن أحضر لها شهادة التخرج لتعلقها إلى جوار  صورته، ولكنكم أنتم من تقصرون وتتهربون من واجباتكم وأخلاقكم.
ومضى العم، ومضيت، ومضينا جميعاً ونحن نحمد الله أنّ ثمة عطلة ستريحنا جميعاً من مراجعة دوائرنا الحكومية.