السـّور السـّوري العظيم

العدد: 
9071
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار, 2018
الكاتب: 
جورج ابراهيم شويط

قرروا بناءَ سور لبلدِهم، يردّ الأعداءَ عنهُ وعنهم . .
تبرّع الملايينُ من الناس للعمل . .
توزّعَ الجميعُ لجمع (المداميك) لهذا السور العظيم ..
حين انتهى بناءُ السور، فتحوا لهُ أبواباً سبعة، وبوّاباتٍ مشرعةً على كل الجهات. .
وكانتْ مداميكُ السور من:
الوردِ الدمشقي . .
والياسمين الشامي . .
وأكوامٍ من الفل و القرنفل والحبق والكاردينيا، تسوّرها باقاتٌ من الغار تزينتْ بنضارة الأقحوان . .
وأطباق من النحاس المحفور بالعبارات والشعر، ترتقي منها رائحة بخور صاعد، (كما الأرواح القديسة)، نحو الله.
*****

مولايْ  .. مولايْ

دَخلَ وزيرُ النفط ملهوفاً:
 مولايْ . . مولايْ . . نفدَ البترولُ من أرضِ المملكة يا مولايْ . .
هلعَ الملك. (طارَ صوابُهُ) . . .
أمَرَ نساءَهُ وحاشيتهُ وغلمانَهُ لتوضيبِ أغراضِهم ومتاعهم وخيامهم سريعاً، والانطلاق باكراً في قافلة من الجِمالِ الأصيلة، سارحينَ، شاطحينَ، هائمين، باحثينَ في صحراءِ الله الواسعة عن أرضٍ، عن حجازٍ، عن نجدٍ أخرى، فيها (كلأ) و (نفطٌ) و (شعب).
*****

عدسة

وضعَ الكاميرا على كتفهِ . .
المهمة صعبة . .
توغلَ . وعلى كتفه توغلتْ .
العدسة تلتقط . .
الكاميرا تخزّن . .
صور . . صور . . صور . .
نحنُ معكم الآن، من قلب الحدث . .
كانوا الحدث . . هم الحدث . . نحن الحدث، في قلب الحدث . .
وثمّة كاميرا . . وثمة عدسة مهشمة . .
وقطرات من عرق الحقيقة . . ودم . .
*****

رجلٌ حالمٌ للبيع

وقفَ في مكانٍ بارز من سوق الجمعة.
كتبَ على كرتونة بيضاء، وبالخط العريض: (رجلٌ حالمٌ للبيع) .
الازدحامُ شديد. الناسُ ذهاب وإياب. إياب وذهاب.
بيع وشراء، شراء وبيع.
انفضّ الجميع. والذي باعَ باع. والذي اشترى اشترى.
وبقي في السوق. فقط:
ظلٌ لشبحٍ بلاظلّ. وكرتونةٌ بيضاء، كُتبَ عليها:
(رجلٌ حالمٌ للبيع) .
*****

آخر الكلام

* يورقُ وريدي على ضفاف جرحك . . ويزهر الصفصاف . .  
* وطني أنتِ . . وأنا (جندي) عاشقٌ . . هائم، أحرسُ (حدودَكِ) .  
* نامتْ عيوني . . فما بالكَ أيها الظلُ تبحثُ عن ظلكَ؟؟
* سكنَ الليلُ . . (باحتْ الفيروز) . . وهناكَ . . على أطراف (بشرّيْ)، أضاءَ كوكبٌ على قبر من حلم وحبّ وشعر وصمت .
 

الفئة: