ثقافة التنوير

العدد: 
9071
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار, 2018
الكاتب: 
نعمان ابراهيم حميشة

التنوير مشروع حضاري لإعداد الإنسان الفاعل في مجتمعه، ومنظومة معرفية متكاملة تضم الماضي والحاضر والمستقبل لمعالجة الواقع العربي الراهن بكل مفاهيمه وخصوصياته وممارساته وصراعاته وإنقاذ العرب والمسلمين من التخلف والتطرف والإرهاب وتصحيح صورتهم أمام المجتمعات الأخرى.
نحن نعيش في عالم متسارع التغير والتحول يعجز عن اللحاق به كل متقاعس أو مشكك أو متردد أو متهالك أمام الطوفان الذي تمطره الفضائيات الغربية لبثّ ثقافة التخدير لا التنوير وتحويل العرب إلى تابع مجرور يفرضون عليهم ما يشاؤون من الفراغ الوجودي والانهزام الروحي والغباء المرضي واللهاث الوجودي، وتأجيج الصراعات التي تعيشها الأقطار العربية من حروب القتل والإرهاب التي تهدد حياة الوطن والمواطن وأمنه واستقراره  وتنعكس في ثقافة الجيل وسلوكه.
  التنوير هو صناعة العقل والمعرفة التي تتطلب تصورات محددة واضحة ورؤية موضوعية ونظرة ثاقبة وانفتاحاً روحياً وذهنياً لبناء الإنسان قبل بناء ما تهدم من مبانٍ  وبنى تحتية لمواجهة الإرهاب والقضاء على بناه وقواه الهدامة وتفكيك الطروحات الفكرية الظلامية التي تتجلبب بمريول الدين والصنم والوثن وتفتقر للرؤية الإنسانية والأخلاقية.
ثقافة التنوير عملية مستمرة وأداة فاعلة في إحداث التغييرات الإيجابية وتحديث المجتمع وتعزيز الأخلاق والسلوك والإيمان بأن العقل والعلم لا يتناقضان مع الدين والعقيدة، للتقدم إلى الأمام بعيداً عن سلبيات العولمة والقيم البالية للوصول إلى الدول العلمانية التي تحرص وتحمي أطياف المجتمع بكل تنوعاتها، والتمييز بين  السلطة المدنية  والسلطة الدينية، وأن الإيمان بالخالق مسألة تخص الفرد مهما كان دينه في علاقته مع ربه ولا يحتاج الى وساطة من أحد.
التنوير مهمة صعبة جداً وهي إحدى تحديات الراهن والمستقبل، وهي مهمة جماعية تشمل قرارات سياسية وقوانين تشريعية، وتعليماً ومناهج  تربوية ودراسية، ويظل فارغ المضمون إذا لم يقترن بأفعال حقيقية تعمل على تغيير الواقع المؤلم للمجتمعات العربية التي هي بأمسّ الحاجة إلى ثقافة تنويرية لغسل عقول أبنائها من تراكمات  التاريخ ومن ثقافات ورواسب التخلف والجهل والظلام والتكفير والقتل والقوى الهدامة، وكفّ الأذى عن أتباع الديانات والمذاهب والأعراق الأخرى ورفع الحيف والضرر الذي لحق بالجماعات غير الإسلامية .  
 

الفئة: