رسالة ماجستير ....تقييــم خطـــر الانجـــراف المائــي بحوض سد الباسل في طرطوس

العدد: 
9071
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 آذار, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

 تمت في جامعة تشرين مناقشة رسالة الماجستير في الهندسة الزراعية – اختصاص علوم التربة والمياه لطالب الدراسات العليا المهندس  علي سعد الله جوهرة، بعنوان تقييم خطر الانجراف المائي في منطقة حوض سد الشهيد باسل الأسد بطرطوس ، تحت إشراف أ. د. منى بركات أستاذة في قسم علوم التربة والمياه كلية الزراعة، جامعة تشرين ود. إيلين محفوض مدرسة في قسم الحراج والبيئة- كلية الزراعة، جامعة تشرين. وبعد انتهاء المناقشة تداولت لجنة الحكم المكونة من: أ. د. عيسى كبيبو (قسم التربة، كلية الزراعة، جامعة تشرين)،  و أ. د. منى بركات، ود. محمد العبد/ الهيئة العامة للاستشعار عند بعد، دمشق/. وبموجب المداولة منح المهندس علي سعد الله جوهرة شهادة الماجستير بتقدير ممتاز وعلامة قدرها (93,33) ونظراً لأهمية الرسالة نعرض ما تضمنته من أفكار ونتائج ومقترحات وتوصيات وقضايا أغنت موضوع الرسالة.


 * أهمية البحث وأهدافه..
 يعد حوض سد الشهيد باسل الأسد أحد أهم الأحواض المائية في محافظة طرطوس، وهو ذو أهمية زراعية وحيوية، لكنه قد يقع تحت تهديدات الانجراف المائي بسبب توفر الظروف المشجعة لعملية الانجراف المائي كالنشاطات الزراعية، الهطولات العالية، الانحدارات الشديدة، لذا من الضروري تقييم مؤشرات الانجراف المائي والتنبؤ بكميات التربة المفقودة لضرورة وضع واقتراح الاستراتيجيات المناسبة لصيانة التربة والماء في تلك المنطقة، وقد تم مؤخراً التوجه إلى استخدام طرق سريعة ذات كلفة قليلة كما في استخدام النماذج التجريبية كأنموذج المعادلة العالمية المعدلة ودمجها مع نظم المعلومات الجغرافية، الأمر الذي يسهل عملية الدراسة ويوفر الوقت والجهد، إن المعادلة العالمية لفقد التربة مستقاة من العوامل التي تؤثر على الانجراف المائي كالتربة، عامل الحت المطري، الطبوغرافية، الغطاء النباتي. وتسهل تقانة نظم المعلومات الجغرافية حساب هذه العوامل ولاسيما عامل الطبوغرافية وعامل الغطاء النباتي، وتساعد في تحديد التوزيع المكاني للمناطق التي تقع تحت سيطرة خطر انجراف شديد، ليتم بعدها وضع مخططات وإجراءات لصيانة التربة في تلك المناطق ويهدف البحث إلى: أولاً- حساب مفردات المعادلة العالمية المعدلة لفقد التربة بعدّة طرق بهدف المقارنة بين تلك الطرق. ثانياً- تقييم خطر الانجراف المائي، وتحديد التوزع المكاني لهذا الخطر في منطقة الدراسة من خلال التنبؤ بكميات التربة المفقودة، ثالثاً- وضع خارطة انجراف.
 * إضاءة على البحث
 تم حساب عامل الحت المطري(R) باستخدام علاقة حسابية بعد جمع بيانات الهطول المطري من محطة الأرصاد في صافيتا للفترة الواقعة بين /2007-2016) كما تم حساب عامل قابلية التربة للانجراف (K) لـ 35 عينة، وبعد ذلك تم تحديد كل من القوام، البناء، الناقلية الهيدروليكية المادة العضوية، وأعدت خارطة تبين التوزيع المكاني لقيم K في منطقة الدراسة، أما عامل  الميل ( LS) فقد تم حسابه لمنطقة الدراسة باستخدام معادلة(2013) KUSHWahaو  KUMAR ، بينما عامل الغطاء النباتي (c) فقد حسب بالاعتماد على مؤشر الإختلاف النباتي المعدل (NDVI) لمنطقة الدراسة للحصول على خارطة خطر الانجراف مع الكميات المحتمل فقدانها، فقد تم حساب جداء خرائط كل من ( K و LSوc) مع قيمة R. أظهرت الدراسة: أن قيمة العامل  R تساوي 36,75 وتراوحت قيم العامل Kبين 0,07 و 0,26  أما قيم العامل LS فقد تراوحت بين (0) و (22.69 ) في حين تراوحت قيم العامل c بين (1.15) و( 0.35) صنفت نتائج كميات التربة المفقودة المحتملة في منطقة الدراسة إلى ثلاثة صفوف كالآتي: منخفضة تراوحت كميات الفقد بين   (0-24)طن / هكتار/ سنة، متوسطة بلغت24-66طن/ هكتار/ سنة، أما العالية فوصلت كميات التربة المحتمل فقدها إلى أكثر من 66 طناً/ هكتاراً/ سنة.
 إن مساحة المناطق التي تعاني من خطر منخفض ومتوسط تشغل الجزء الأكبر من منطقة الدراسة مما يشير إلى أن منطقة الدراسة تعاني من خطر انجراف منخفض إلى متوسط، وهذا يتوافق مع الدراسة التي قام بها برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة بالتعاون مع مركز الاستشعار عن بعد ( 2004, UNEP) والتي أشارت فيها: إلى أن منطقة طرطوس تعاني من خطر انجراف منخفض إلى متوسط، غير أن ما يجب لفت الإشارة إليه: أن تأثير الإنحدار في منطقة الدراسة كان منخفضاً حيث لم تتجاوز قيمته 22 مقارنة مع دراسات أخرى أجريت في الساحل السوري في حوض نهر الكبيرالشمالي ( كويس، 2014) ومنطقة سد صلاح الدين (حشمة 2016) حيث بلغت قيمة 44 LS. وكذلك كانت التغطية النباتية متوسطة في المنطقة التي تظهر فيها كميات فقد عالية، في حين لوحظ أن هذه المنطقة كانت أكثر تأثراً بعامل قابلية التربة للانجراف، حيث كانت قيمته أعلى ما يمكن في هذا الجزء من منطقة الدراسة، لذا يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة كإضافة المحسنات لزيادة ثباتية بناء التربة.
 تجدر الإشارة إلى أن طالب الماجستير (علي جوهرة) اعتمد في بحثه (مواد البحث وطرائقه) على: منطقة الدراسة- جمع عينات التربة- التحاليل الفيزيائية والكيميائية الأولية لعينات التربة- حساب مفردات المعادلة العالمية المعدلة- عامل الحت المطري  R – عامل قابلية التربة للإنجراف K - عامل الميل  LS – عامل الغطاء النباتي C -عامل صيانة التربة P  .
 * المقترحات
 أولاً- دراسة حقلية لتقدير الانجراف المائي في منطقة الدراسة باستخدام المعادلة العالمية للانجراف، والاستفادة منها في ضبط الموديل المستخدم في هذه الدراسة .
 ثانياً- تقدير كمية الرسوبيات الناتجة عن الانجراف في الحوض المدروس والتي تصل إلى سد الباسل.
 ثالثاً- تطوير الموديل الناتج بحيث يسمح بالتنبؤ بالأماكن التي تترسب بها كميات التربة المنجرفة.
 رابعاً- تطبيق نماذج أخرى لتقدير الانجراف باستخدام الـ GISأو برنامج الـ  WEPPومقارنة نتائجها مع نتيجة هذا البحث والدراسات الحقلية.
 بقي للقول:
الانجراف المائي هو انفصال وانتقال مواد التربة بفعل عوامل الحت والنقل ( الرياح والماء) إذ تفاقمت مشكلة فقد التربة بفعل الانجراف المائي وزادت تأثيراتها السلبية على الأراضي الزراعية وبيئة الغابات حيث تؤدي معدلات الانجراف العالية إلى تغيير في الدورات الهيدرولوجية والبيولوجية والجيوكيميائية، بالتالي هناك حاجة للحد من خسائر التربة لتحقيق استدامة التربة. إن الانجراف ظاهرة واسعة الانتشار على مستوى العالم، وهي مشكلة جدية وخطيرة في معظم بلدان العالم وحسب دراسات ( GLasod-2003)فإن 15% من اليابسة تعاني من مشكلة تدهور الأراضي و 23 % منها بفعل الانجراف الريحي و 56% بفعل الانجراف المائي. ويوجد تقديرات مختلفة لتأثير الانجراف المائي للتربة على الانتاج الزراعي، فقد أشار برنامج الأمم المتحدة البيئي إلى انخفاض انتاجية عشرين مليون هكتار من الأراضي الزراعية إلى الصفر بفعل الانجراف المائي /1991/ كما أشار تقرير الفاو (1986) إلى أن الأراضي الزراعية على مستوى العالم تفقد حوالي بليون ونصف طن سنوياً من التربة والتي تتفوق على عمليات تشكيل التربة المقدرة بـمليون ونصف طن تتوقف شدة الانجراف المائي على كل من خواص المطر (الشدة المطرية، كمية الهطول) خواص التربة (القوام- ثباتية- البناء- المادة العضوية- الناقلية الهيدروليكية) الغطاء النباتي، وطبوغرافية الأرض، أخيراً يحدث الانجراف المائي وفقاً للأشكال الآتية: الانجراف الرشاشي  والذي ينتج من اصطدام قطرة المطر بسطح التربة العاري حيث تتفتت جزيئات التربة الكبيرة إلى جزيئات صغيرة، ومن ثم تتجزأ قطرة المطر لدى اصطدامها بسطح الأرض وتتناثر حاملة معها الحبيبات نحو الأسفل والانجراف الصفائحي عند تدفق الماء فوق تربة خفيفة الانحدار، والانجراف الجدولي والأخدودي.