صناعتنا الدوائية بدأت بالتعافي واللاذقية على خط الإنتاج

العدد: 
9070
التاريخ: 
الاثنين, 12 آذار, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان
اللاذقية

شهدت صناعة الدواء السوري تطوراً ملحوظاً قبل الأزمة، تجلى في إسهامها بتحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من الأصناف الدوائية، والانتقال إلى التصدير مستفيدة في ذلك من الحوافز والمزايا التي أعطيت لها من الحكومة، والتي أسهمت في وصولها إلى تلك المرحلة المتقدمة، إلا أن هذه الصناعة الاستراتيجية الهامة تعرضت وكمثيلاتها من الصناعات الوطنية للاستهداف في ظل ظروف الأزمة، وهو ما أدى إلى خروج الكثير من معاملها عن الإنتاج، غير أن تحسن الظروف الميدانية، وإعادة الأمان والأمن إلى معظم محافظات الوطن قد ترك أثره الإيجابي على صعيد عودة تلك المعامل إلى الإنتاج من جديد، وهو أمر توازى مع دخول محافظات أخرى إلى حقل إنتاج هذه الصناعة الهامة، ومن تلك المحافظات اللاذقية، التي شهدت الترخيص للعديد من المنشآت الدوائية، ومنها معمل عيسى فارما الذي كان في مقدمة تلك المعامل التي دخلت طور الإنتاج، وعن هذا المعمل الذي يتخذ من المنطقة الحرة باللاذقية مقراً له كان لنا حديث مع الدكتور رامي عيسى مديره العام الذي لم يقتصر حديثه معنا على منشأته، بل امتد الحديث عن واقع صناعة الدواء الوطني وهمومه وآفاق تطوره وعودته إلى ممارسة الدور المأمول منه.
السوق المحلية أولاً
بدأ الدكتور مازن عيسى بالتعريف بمعمله المرخص وفقاً لقانون الاستثمار في المناطق الحرة رقم 40 لعام 2003، والهادف إلى توفير الأصناف الدوائية التي تحتاجها السوق المحلية، وإلى المساهمة في تصدير المنتج الدوائي السوري إلى الأسواق الإقليمية والعربية والعالمية، وذلك من خلال الاستفادة من السمعة الجيدة التي حصل عليها هذا المنتج في تلك الأسواق قبل الأزمة، بما لهذا الأمر من أهمية على صعيد تحقيق الاكتفاء الذاتي من العديد من الأصناف الدوائية، وتوفير القطع الأجنبي الذي كنا ندفعه لاستيرادها، والمساهمة في تحقيق موارد من هذا القطع نتيجة للتصدير، حيث أشار الدكتور عيسى إلى قائمة الأصناف التي ينتجها معمل عيسى فارما تشمل الأدوية المعدية، والمسكنات، وموانع تراكم الصفيحات، وأدوية التحسس، ومميعات الدم، وأدوية السكري، والعديد من الأصناف الأخرى التي ينتظر إنتاجها استكمال الإجراءات اللازمة حولها، بعد إعداد الأضابير الخاصة بها، ومنها أدوية الضغط مثلاُ التي هي قيد الدراسة منوهاً، في هذا السياق بالدعم الذي تقدمه وزارة الصحة لهذه الصناعة، والذي أسهم بتطورها واستمرارها رغم ما تعرضت له من تحديات، سيما وأن الوزارة حرصت وطيلة فترة الأزمة على توفير كافة الأصناف الدوائية للسوق المحلية بالتعاون مع المعامل دون إغفال دور المجلس العلمي للصناعات الدوائية الذي يتابع تلك الصناعة أول بأول ويعمل على تأمين كافة متطلباته بالتعاون مع كافة الأطراف المعنية.
3 خطوط إنتاجية
وأشار الدكتور عيسى إلى أن إنتاج تلك الأصناف يتم من خلال 3 خطوط إنتاجية، الأول للمضغوطات، والثاني للكبسول، والثالث للشراب الجاف، مؤكداً أن الخطط المستقبلية للمعمل تتضمن زيادة عدد تلك الخطوط والأصناف الدوائية والطاقة الإنتاجية للمعمل الذي قال بأن أولويته تركز على تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات التي ينتجها بالدرجة الأولى، ومن ثم الانتقال وفي حالة تحقيق الفائض عن تلك الحاجة إلى التصدير، مؤكداً حصول المعمل على الكثير من شهادات الجودة ومنها شهادة الجودة 9001 لعام 2015 والإيزو 14001 لعام 2015 والصحة والسلامة المهنية 18001 بالإضافة لشهادة الـGMP الخاصة بالصناعة الدوائية الجيدة، وغير ذلك من الشهادات الأخرى التي تجعل من منتج المعمل مطابقاً لكافة الدساتير العالمية الخاصة بصناعة الدواء.
مكانة عربية وعالمية
ويرى الدكتور عيسى بأن التزام معامل الأدوية السورية بتلك الدساتير العالمية قد أسهم في حجز مكان مميز لمنتجاتها في أسواق الدواء العربية، منها مثل العراق واليمن والسودان، إضافة للأسواق العالمية (الأفريقية والأمريكية اللاتينية) التي باتت تتعامل بالدواء السوري لما له من جودة عالية ومنافسة سعرية مقارنة بالأدوية المنتجة في البلدان الأخرى، معرباً عن أمله في عودة صادراتنا من تلك المنتجات إلى تلك الأسواق التقليدية، وذلك لما لذلك من أهمية على صعيد تطوير تلك الصناعة من جهة ودعم اقتصادنا الوطني من جهة أخرى، والعمل لزيادة الطاقة التحليلية لديها مقترحاً إقامة مخابر جديدة في بعض المحافظات أو توسيع مخبر وزارة الصحة لزيادة قدرته التحليلية لتصبح قادرة على استيعاب زيادة عدد العينات المرسلة من المعامل إليه متوقعاً أن يكون حل هذا الأمر قريب.
تأثيرات الحصار
أما عن تأثيرات الأزمة على صناعة الأدوية الوطنية فيقول مدير العمل بأنها كمنت في تأثيرات الحصار الجائر المفروض على القطر على صعيد تأمين المادة الأولية لذلك الصناعة من الأسواق الأوروبية المقاطعة لسورية، مشيراً إلى أن هذا الأمر دفع بمعامل الأدوية الوطنية إلى البحث عن تلك المادة في أسواق الدول الصديقة مثل (إيران والصين وروسيا والهند) التي لا تقل جودة المواد الموجودة لديها عن جودة المنتج الأوروبي، إن لم تكن تضاهيه، لافتاً في هذا السياق إلى أن العديد من الدول الأوروبية ذاتها باتت تستورد بعض المواد الأولية بصناعتها الدوائية من تلك الدول التي وصلت الصناعة الدوائية فيها إلى مراحل متقدمة، مستشهداً على ذلك بكون الصين من أهم الدول المصدرة للمواد الأولية اللازمة للصناعة الدوائية وإلى تحقيق مرحلة متقدمة في التطور على صعيد الصناعة الدوائية، وذات الأمر للصناعات الإيرانية والروسية.
وأضاف عيسى: هناك أيضاً ما يتعلق بصعوبات ومكونات ومستلزمات الصناعة من الخارج، كأجهزة التحليل وغيرها، إضافة لخروج الكثير من المعامل عن العمل نتيجة لاستهدافها من العصابات المسلحة، والعديد من المعوقات المرتبطة بالاستيراد والشحنات والحوالات والمرتبطة بالعقوبات الظالمة المفروضة على القطر، مؤكداً أن كافة هذه المعوقات والتحديات لم تؤدِ إلى فقدان أصناف دوائية من السوق، وذلك بفضل متابعة وزارة الصحة والمجلس العلمي للصناعات الدوائية اللذين كانا يعممان على باقي معامل الأدوية بإنتاج الأصناف التي كان ينتجها أي معمل يخرج عن الإنتاج، وذلك لضمان استمرار وجود تلك الأصناف في الأسواق، لافتاً إلى أن توجهات الجهات المعنية بالصناعة الدوائية تركز على إنتاج /5/ من المعامل للأصناف الدوائية النوعية و/10/ معامل على الأصناف التجارية وذلك لتأمين احتياجات السوق من تلك الأصناف مجتمعة بشكل مستمر، وهو ما تحقق بنسبة عالية خلال فترة الأزمة التي بدأت ملامح انقشاع تأثيراتها بالظهور مع إعادة الأمن والأمان إلى معظم المحافظات بفضل تضحيات جيشنا الباسل، مشيراً في هذا الجانب إلى عودة العديد من معامل الصناعة الدوائية في حلب للعمل، وإلى الترخيص للعديد من المنشآت الجديدة في الساحل، وذلك في خطوة اعتبرها مؤشراً كبيراً على عودة الصناعة الدوائية الوطنية إلى التعافي.
تعديل الأسعار
وحول الزيادة في أسعار الأدوية التي طرأت في الآونة الأخيرة قال عيسى: ارتبطت بكون استيراد المادة الأولية للصناعة الدوائية يتم بالدولار، والذي شهد ارتفاعاً مقابل الليرة السورية، لافتاً إلى أن هذا الأمر قد ولد خللاً واضحاً بين سعر المبيع والتكلفة، وجعل الكثير من المنتجات الدوائية تباع بأقل من تكلفتها الفعلية، وهو ما دفع لزيادة أسعارها ضماناً لعدم انقطاعها من السوق، مشيراً إلى أن الزيادة التي طرأت لم تغطِ الفرق الحقيقي بين السعر القديم والجديد لسعر صرف الليرة تجاه الدولار وإلا لكانت مقدارها أكبر، مرجعاً أمر الرفع بهذه النسبة إلى كون الدواء يدخل ضمن إطار الأمن القومي، وإلى الرغبة في تغطية جزء من زيادة التكلفة، وضمان توفر الدواء في السوق.
وماذا عن المهرب
ومع وجود ظاهرة الدواء المهرب في السوق قال مدير المعل: إن  انعكاس ذلك يكون بشكل كبير على خزينة الدولة التي تخسر عائدات استيراد هذا الدواء بشكل نظامي، إضافة للتأثيرات المتعلقة بسلامة هذا الدواء سيما مع وجود أصناف دوائية مهربة لها تأثيرات ضارة على الصحة العامة، وهنا يشير الدكتور عيسى إلى أن وزارة الصحة تتابع أمر هذه الأدوية من خلال الدوريات التي تقوم بها على مستودعات الأدوية والصيدليات وفرض العقوبات اللازمة.
إساءة للمنتج الوطني
أما عما يشاع عن قلة تركيز بعض الأصناف الدوائية المنتجة فقال الدكتور عيسى بأن هذا الأمر غير دقيق كون وزارة الصحة تتابع من خلال مخابرها كافة الأدوية قبل طرحها في السوق، معتبراً هذه الإشاعات نوع من الفقاعات الهادفة إلى الإساءة إلى الصناعة الدوائية الوطنية أو دليل على جهل من يتحدث عنها بحقيقة الأمور كون كل ما هو موجود في السوق خاضع للرقابة وحتى المادة الأولية الخاصة بصناعة الأدوية ترسل إلى التحليل من خلال العينات التي تؤخذ منها من قبل وزارة الصحة وذلك قبل السماح بتصنيعها، مؤكداً بالتالي الموثوقية العالية للصناعات الدوائية الوطنية التي قال بانها مكنتها من التصدير إلى أوروبا نافياً بذلك مقولة كون الدواء الأجنبي أكثر موثوقية من الدواء الوطني مشيراً إلى أن المهم في الدواء ليس الاسم التجاري وحسب وإنما النوعية الجيدة التي ترتبط بالمادة الأولية الجيدة وبالآليات المعتمدة في المعمل وبعض الأمور الأخرى التي يمكن من خلالها الحصول على منتج وطني يضاهي الأجنبي مؤكداً أن معاملنا الوطنية لديها من الكوادر والتجهيزات والمادة ما يمكنها من الحصول على مثل هكذا منتج.
تأخر في التحليل
أما حول شكاوى البعض من تأخر إجراءات فحص عينات الأدوية المرسلة للتحليل في وزارة الصحة، قال عيسى بأن الأمر مرتبط بالضغط الكبير الحاصل على مخابر التحليل نتيجة لكثرة العينات المرسلة إليها، ولا سيما بعد عودة الكثير من المعامل  في المناطق المحررة إلى العمل، لافتاً إلى أن وزارة الصحة تعمل لتلافي هذا الأمر عن طريق جعل العمل في المخابر لأكثر من وردية، والعمل لزيادة الطاقة التحليلية لديها مقترحاً إقامة مخابر جديدة في بعض المحافظات أو توسيع مخبر وزارة الصحة لزيادة قدرته التحليلية لتصبح قادرة على استيعاب زيادة عدد العينات المرسلة من المعامل إليه متوقعاً أن يكون حل هذا الأمر قريب.