جمعية التـّوحد في اللاذقية تـهتزّ بهــا عربــة الـحياة

العدد: 
9070
التاريخ: 
الاثنين, 12 آذار, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

في زمن صخب خرجوا من رحم هذه الحياة، ليقبعوا في معتقلها،وخلف ستائر نوافذها، وقضبان بواباتها وحيدين وغريبين عن ذاتهم، تنتفض قلوبهم البريئة بين أضلاعها في صقيع شتاء أيامهم. تكبلهم قيودها ليكونوا توحديين.
جمعية التوحد في اللاذقية تقدم خدماتها كافة في مركز التأهيل التربوي والمهني ومركز الرعاية الصحية، قصدناها وكان أن التقينا السيدة شهيدة سلوم- رئيسة مجلس إدارة الجمعية، التي بادرتنا برسالة لابنها كنان الشاب التوحدي:

هل تعرفون المصابون بالتوحد؟ عصافير جميلة خارج أسوار المجتمع يطيرون.. غيرمحكومين بأعراف وتقاليد... ربما أصابهم حجر القدر الطائش، أو ربما اهتزت بهم عربة الحياة، فرمتهم في زوايا المجتمع المظلمة.
وتابعت: تأسست الجمعية عام 2005 واشتغلت على أرض الواقع، فاستقبلت أطفال التوحد لتشهر عام 2006، ونبدأ بهم خطواتنا في دروب النجاح.


وأشارت إلى منغصات لم تكن في الحسبان، فقالت: بعد كل هذه الأعوام، التي قضيناها في المقر القديم، حيث أشدنا البناء(توبة.. توبة) وقومناه( إيد بإيد ليكبر) والفرح والنجاح يغزو دروبنا وأعمالنا، ويشرق دفئاً على أيام الجمعية وأهلها وناسها، ليأتي صاحب المكان ويسلب منا صفة الاستئجار، ويرمينا في مهب الضياع والبحث عن مكان يليق بأطفالنا.
صحيح أن المكان جميل من حيث الموقع والإطلالة، لكن الصفوف تضيق بهم، ويشعرون بالغربة وعدم الاستقرار. فتغيير المكان وحده كفيل بأن يوترهم، ويضعف ثقتهم بالأمان، ليشعروا بالاضطراب، ويجدون صعوبة في التأقلم مع المكان، وهذه المعاناة ليست محصورة بجمعيتنا فقط فالكثير من الجمعيات هي مستأجرة.
وتتعرض لويلات التنقل وتغيير المكان ، وأضافت:
انتقلنا من المشروع العاشر إلى شارع الثورة في البناء الملاصق للبنك العقاري، بالقرب من جريدة الوحدة وجامعة تشرين.
الأزمة أرخت بظلالها السوداء على البلاد، فهل أثرت على الجمعية وعملها؟
أكدت السيدة شهيدة أنهم تأثروا كما غيرهم مـــن جــمعيات ومؤسسات وغيرها التي سكنت البلاد، لكن العمل استمر بنفس الجودة والنوعية، ورغم قلة الموارد والرصيد المالي والجفاف، بقيت صامدة تؤدي المهام والواجبات، ويقصدها الكثير من الأهالي والمهتمين من المحافظات كافة للتأهيل والتدريب وخدمة الكشف والبرنامج التربوي الفردي، ودون أي مقابل أو أجر، فجمعيتنا قد ذاع صيتها في كل البلاد، لما حققته كل تلك السنوات، فقد حصل مركزنا على تصنيف دولي( المحتوى الرقمي العالمي) بعد مركز دبي في أحد المؤتمرات الدولية قبل هذه الحرب البغضاء، رغم قلة مواردنا وأبسط الإمكانيات، لكننا نملك الموارد البشرية المدربة والمؤهلة والأكاديمية لتكون من القيادات، وفي استثمارها النجاح والإبداع.
وقد شاركتنا الحديث السيدة مارينا سليم- المديرة المهنية فقالت:
لدينا كادر من المشرفين، منهم المدير الفني الدكتور سام صقور، والمدير التنفيذي جبران خوندي، فريق أكاديمي من خريجي كلية التربية، أضف عليها شهادات الخبرة، وهم يلمون بأحدث البرامج العالمية التي تدخل في برامج تأهيل وتدريب أطفالنا، والذين تراوح عددهم اليوم 30 طفلاً وتتضمن:
فنيات تعديل السلوك، ومجالات العمل ( المعرفي ، الأكاديمي ، الاستقلالية والذاتية، الرياضة، التواصل، الرسم ، الموسيقى، الكمبيوتر)، بالإضافة إلى الأيام التدريبية للأمهات وجلسات الإرشاد الأسري.
وتابعت: كان لنا تجارب مميزة خلال الأعوام السابقة في دمج بضع عشرات من الأطفال في المدارس العامة، ولا مجال لذكرهم حفاظاً على سر العمل ومهنيته.
وعن نشاطات الجمعية وأعمالها على المدى القريب، ردت السيدة شهيدة:
نحضر في هذه الأيام لاحتفالية باليوم العالمي للتوحد في شهر نيسان القادم، والذي يتضمن مسيراً جماهيرياً تضامنياً مع المصابين بالتوحد، ويوماً علميأً على مدرج كلية التربية في جامعة تشرين، يرافقه معرض تشكيلي وأعمال يدوية لأطفالنا وتابعت:
نحن على صلة دائمة ومستمرة بمركز المهارات والتدريب ضمن برنامج تدريبي للجمعية، ويأتينا إلى مقر الجمعية زيارات ميدانية لطلاب كلية (التمريض، الطب، التربية بمختلف أقسامها واختصاصاتها) للتدريب والبحث العلمي واكتساب الخبرة، فالجمعية غنية بمواردها البشرية وهي رصيدنا، وخاصة منهم المتطوعين والذين لطالما ألحقناهم بركب الدورات التدريبية.

واختتمت حديثها قائلة: للأسف تغيرت اليوم الكثير من الموازين والمقاييس ومجمل المعايير والمكاييل، لتلبس جمعيات هذا الزمان والتي توالدت وانتشرت، كموضة هذا العصر وتتقن الفن واللغات، ( بريستيج) تفصله بمقاس فضفاض ليتسع التورم والانتفاخ ليكون سقوطهم بعده في وهم الشعارات وهذا اللغط الكبير الذي وقع علينا، أضاع فينا الصالح والطالح، لكننا رغم كل هذه الويلات مازلنا نحافظ على هويتنا وصدقنا وقوافينا، لأجل أهلنا وأولادنا ولأجل سورية سنبقى الأوفياء.
 

 

الفئة: