التسول ظاهرة ومهنة والخوف أن تتحول إلى ثقافة

العدد: 
9070
التاريخ: 
الاثنين, 12 آذار, 2018
الكاتب: 
محسن عمران

تنتشر في اللاذقية وبكثافة ظاهرة التسول، وخاصة عند الأطفال الذين هم دون سن الثانية عشرة من العمر، وسط  تراخٍ  من الجهات والمؤسسات الاجتماعية المعنية عن وضع حد لهذه الظاهرة، والتي قد تتحول إلى ثقافة فاسدة، ويصبح الخلاص منها أمراً عسيراً، وقد سقطت كل الخطوط الحمراء عند من امتهن التسول لذلك لا حياء عندهم في شيء مقابل الحصول على ما يبتغونه، وهم أكثر من ينطبق عليهم: الغاية تبرر الوسيلة.
ويتواجد المتسولون على اختلاف أعمارهم عند الإشارات الضوئية، وفي الأسواق ومداخل ومخارج المدينة, وفي الأماكن السياحية، وأيضاً هناك من يتجرأ منهم ويدخل إلى المؤسسات الحكومية بدون واعظ من ضمير، أو رادع من الجهات المختصة، وازدادت هذه الظاهرة مع ازدياد الوافدين من المحافظات، والذين نزحوا إلى اللاذقية هرباً من إجرام العصابات الإرهابية المسلحة.
ويتفنن المتسولون في ابتكار طرق التسول التي قد تجد قلباً رحيماً هنا أو هناك، فيجود عليهم بما تسمح به نفسه، وبالإضافة إلى الوسائل المرضية والتظاهر بالعاهات، هناك من يقوم بمسح بلور السيارات، وبيع السكاك، والعلكة، والصحف، وقد تبدو هذه مقبولة أكثر من قيام طفل أو طفلة بالتعلق بثياب أحد العابرين مرددين كلمات الاستجداء للحصول على بضع ليرات.


واللافت في الأمر أنه يوجد من يدير هؤلاء المتسولين من وراء الكواليس، وقد صرحت إحدى المتسولات (في العقد الثالث من عمرها) إنها تدفع مقابل السماح لها بالتسول في منطقة معينة رافضة الإفصاح عن اسم (المعلم) كما وصفته.
وقالت طفلة صغيرة لا تتجاوز السنوات العشر قدمت من إحدى المحافظات مع أهلها: إن ذويها يرسلونها للتسول، حيث تقف عند الإشارات الضوئية، أو في أي مكان آخر، وإن والدها أو شقيقها أحياناً يراقبانها من بعيد.والمستغرب إن الإجراءات الوقائية المتخذة حتى الآن ليست بالشكل الكافي لقمع هذه الظاهرة التي تزداد بشكل كبير، مما يسيء لمظهر المدينة السياحي، ويسيء للمجتمع، ويحرم الطفل من طفولته، ويساعد على انتشار الجريمة، وازدياد حالات السرقة، كما أن بعض ضعاف النفوس يستغلون الأطفال والسيدات اللواتي يمارسن مهنة التسول بأشكال شتى.
حلول قادمة في الأفق
الدكتور منهل ياسين قصاب عضو المكتب التنفيذي لمجلس محافظة اللاذقية المختص بالشؤون الاجتماعية والعمل، قال للوحدة:  إن هذه المشكلة قديمة وزادت خلال فترة الأزمة.
وعن الإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة قال:  إنه وعلى الرغم من وجود مكتب لمكافحة التسول في اللاذقية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، إلا أننا نقف أحياناً عاجزين عن مكافحة هذه الظاهرة التي باتت وللأسف منتشرة بشكل كبير في اللاذقية، ونعاني من مشاكل عديدة تجعل العلاج صعباً، ومن أهمها أنه وبسبب صغر سن معظم المتسولين، فإنهم لا يملكون هوية شخصية، إذ سرعان ما يتم الإفراج عنهم بعد ساعات من إلقاء القبض عليهم، وهم مدربون جيداً على عدم الإفصاح عن أسماء أولياء أمورهم فيتم إطلاق سراحهم.
وكانت هناك حملات لإلقاء القبض على المتسولين من خلال دوريات مختصة من مكتب مكافحة التسول، وعناصر من قيادة الشرطة، توقفت لأسباب معينة، وتم حالياً تفعيل هذا المكتب بتوجيه من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث تم ترشيح أسماء ثلاثة موظفين، ليقوموا بدور عناصر الشرطة بشكل قانوني لملاحقة المتسولين، وتم الوعد بأن تأتي تسمية هؤلاء الموظفين خلال هذه الفترة، وحتى ننتهي من قضية تقديمهم للقضاء، وإطلاق سراحهم بسرعة، طلبنا حلاً لهذا الموضوع من خلال تأمين دور خاصة لرعاية هؤلاء المتسولين أو المشردين، حيث يتم تعليمهم مهنة أو تعليماً دراسياً للصغار، وهناك حالياً مراسلات مع مجلس مدينة اللاذقية لتأمين مكان ليكون دار رعاية عن طريق الإيجار، إذ لا يمكن الشراء حالياً لضعف الإمكانيات المادية.
ونوه الدكتور منهل لخطورة هذه الظاهرة وتأثيرها السلبي على الفرد والمجتمع، وتمنى على كل المؤسسات الاجتماعية والخيرية التعاون للقضاء عليها، وإيجاد عمل للمتسولين الذين هم بحاجة فعلاً  يغنيهم عن الحاجة للآخرين.
 

الفئة: