ادفــع بالــتي هي أحســـن

العدد: 
9070
التاريخ: 
الاثنين, 12 آذار, 2018
الكاتب: 
هـ. سلوم

تحت عجلة الحياة نجري من الصباح وحتى المساء, نتوقف على محطاتها كما محطات السرافيس والباصات, حيث نتجمع مع طلاب وموظفين وأناس كبار وأطفال, نتدافع لننحشر في أحشاء باصات النقل, إيماناً منا بأنه لا غبن في التعرفة ولا ظلم ولا سرقة.
 (إن بعض الظن إثم)، حيث نجد كل سائق فيها قد أعد عدته, (يسنفر ويستنفر) لينبش أمامه في الخزينة ويكمش بين فكي قبضة  يديه العشرات من الليرات ليس غيرها من (فكة أو فراطة), ولا يفتك يقول: ألا يوجد معك خمس أو عشر ليرات ؟  حين يناوله الراكب ورقته من فئة الخمسين أو أضعافها المئات باليمين, وسرعان ما يرد له العشرة باليسار, ويأخذ الأربعين ليرة بالرضا والحلال, وتشرئب عنقه ويصيح كالديك (رجاااااع لورا خلي غيرك يطلع.. ما شايف الزحمة) ويتسرب الجميع وراء بعضهم يصطفون كالنعاج في قاطرة شحن ليست بحملهم تطير.


هذا الأمر يجري نسغه في جميع خطوط الباصات الخضراء, فها هو الربيع قد أطل علينا ليغطي الخضار العود واليابس فينا والأوتاد, (هذه هي أيام سعد السعود أي الماوية كما يقول أجدادنا, حيث يدب نسغ الحياة في الطبيعة لتطال باصاتنا الخضراء, والتي فيها نسغ حياة الضعفاء) .
نتساءل ونقول: هل ظهرت مهام إضافية جديدة على مؤسسة النقل الداخلي خارج الحدود الإدارية والذوقية والفنية والنحوية والإبداعية, حيث اضطربت بحملها الموازين والمقاييس والمكاييل, واضطرتها لبث وخلق هذه الإيعازات وممارسة هذه النشاطات؟
نعم نحن مدينون لشهدائنا والجرحى من رجال جيشنا الأبطال بكل ما فينا من حياة, وهو لقليل جداً أن نتحمل بطاقات نقل مجانية لذويهم, وكذلك أعباء بطاقات الطلبة والشيوخ والمتقاعدين والموظفين العزل, وكل سبل وعيش هؤلاء الخلق في رقبتنا و(ربنا يحلَّها) فهم أبناؤنا و أهلنا وأخوتنا, ولكن للأسف نادراً ما نلقى منهم أحداً في الباص, وقد رأيت فيما رأيت أن الجميع يدفع بالتي هي أحسن وبطيب خاطر يا جابر..
بتنا نستطيب الألم لما أصابنا من هذه الحرب البغيضة, ونرضى بما هو قائم ومقدور ومشكور كل من يعمل لأجل الوطن, لكن الحمل قد أثقل علينا جميعاً, كانت التعرفة 24 ليرة ويأخذون 25 ليرة, فنقول: من المعيب أن نطالب بليرة, وهل يوجد ليرة؟ لماذا لا يكون الأمر على ورقة نقدية واحدة 25 ليرة ؟وجرى الأمر لسنين,  وليكون اليوم 34 ليرة وليس 35 ليرة, أليس في الأمر غرابة وعجابة, ما بالهم؟ ها هي قد (سنفرت وأسفرت) على 40 ليرة, لتعد ليرات وعشرات منها ومئات وتجمعها فإنها لتقضم من رواتبنا الفخذ والكتف من اليمين واليسار لراتب هو سقيم, وقسمها واقتسمها بلا ضرب أو تضارب في الأفعال والواقع لا الخيال, فتخرج بلا باقي ولا جزاء أو اجتزاء, ولا جبر أو جابر بل كسر خاطر.
ونرجع ونتساءل: هل ينفع الحساب عند أهل الخطاب؟ رفقاً بنا نحن ذوي الدخل المحدود ..
 

 

الفئة: