«كراج الشـّعبي».. ما الذي يخفيه وراء أسواره

العدد: 
9070
التاريخ: 
الاثنين, 12 آذار, 2018
الكاتب: 
خديجة معلا

من بين الآلاف الذين يؤمون كراج « الشعبي» يومياً كنّا نحن الوافد الغريب الوحيد.
 تركوا الجميع ولحقوا بنا، البابان حرّان للدخول والخروج دون أدنى تفتيش أو بحث في الهوية يذكر.
ما قصدت كراج الشعبي إلا بحثاً عن مشاكل تخديمية لكن حيطتهم الزائدة دفعتني للتفتيش عن خفايا الأمور.
 غصّ كراج الشعبي بالسرافيس وسيارات السفر الخارجي «لبنان»، وحتى العاشرة صباحاً لم يكن هناك إلا عدد قليل من الركاب وكبير من السائقين صفّوا سياراتهم في جور الكراج.
 الضيف الجديد الذي ولد بعد مخاض إغلاق كراج السبيرو إن صح التعبير ومنع السرافيس من الدخول إلى المدينة كان سرافيس بانياس التي استقر بها الترحال «بعد سنوات التمرّد» في جورة تضيق عليهم أو هكذا أطلقوا عليها.. سألناهم ما تعني جورة قالوا: موقفاً... إذاً الكراج كله جور « مواقف» قلت لهم سأتحدث بلغتكم هناك جورة: جورين، السلمية، القدموس، مصياف، محردة... الخ.

 أخبرتهم أننا إعلاميون، تحلق السائقون حولنا، لم يتحدثوا كثيراً، كانوا يحدّقون ببعضهم، ثمة شيفرة أرادت نظراتهم إلى بعض فكها مدتهم ببعض الحذر من الاسترسال بحديث بدؤوه بضيق الكراج وقلة النظافة ورداءة الخدمات.
 لم يأمنوا جانبنا هذا ما خلته بالبداية، فإناؤهم لم ينضح بأكثر من تلك الكلمات وتوقعت أنه لا سبيل للحصول على أكثر منها.
 الحيطة التي لزموا جانبها كانت حليفة ما فعله سائقو سيارات الأجرة «لبنان»، وجورتهم على ميسرة الكراج عند مدخله الثاني، سياراتهم المعروفة بلونها الأصفر والأبيض تدل عليهم.. إنهم تحت المظّلة ينتظرون أدوارهم يرشفون المشروبات «شاي قهوة..» من الندوة المجاورة العائدة ملكيتها لنقابة عمّال النقل البرّي، وبعد السلام وقبول فنجان قهوة بضيافتهم، أخذت أصواتهم الجهورية تتعالى عن الشروط التعجيزية التي وضعت من الجانب اللبناني على دخول السوري وقطعت برزقتهم، وكنت أحاول أن أحوِّل دفة الحديث إلى الكراج ومطالبهم لكن ثمة قلق كان يساورهم، ولم يكن هناك  متسع من الوقت لتحريك الظنون في رأسي كثيراً، فقد قطع صوت رئيس المخفر شرودي، لمحته وهو يتجه صوبي يتقدم شرطيين سألني من أكون فأبرزت هويتي الصحفية أخذ الاسم وانصرف.
 
تركت سائقي «لبنان» واتجهت إلى أحد المكاتب غير أن رئيس المخفر عاد ليخبرني أنه تحدث مع رئيس القسم الذي طلب منه مرافقتي إلّا أنني أخبرته بعدم حاجتي إليه، لأن وجوده قد يقيِّد حديث الآخرين معي، اقتنع ولم أره بعدها! لتكبر إشارات الاستفهام لدي عن الذي لا يريدون من الإعلام معرفته!
تحفظ عن رد
مكتب النقابة على مبعدة 300 متر، وفوّاز فوز مدير الكراج التقيته في مكتبه كان متحفظاً في كلامه، لكنه لم يمتنع عن إعطاء معلومات بالمطلق، وهو لم يضف جديداً على ما هو معروف لدى العامة في محيط الكراج تحدث عن الـ 1000 ل.س التي تتقاضاها النقابة رسماً شهريّاً عن كل سرفيس و 2500ل.س عن كل سيارة سفر خارجي ليست سراً وأن عدد السيارات المسجلة في الكراج 230 و السرافيس 319 سرفيساً.
 بدل ضائع
 لم يطل حديثنا معه حتى قطعه دخول ثلاثة سائقين وطالب جامعة، زجرهم فوز مبدياً عدم رضاه عن دخولهم المفاجئ هذا غير أنهم طمأنوه أنهم سيتحدثون عن التعرفة قائلين: «التعرفة فقط يا أبا...»
توسطت لهم، فقبل، ودعوتهم للجلوس بدلاً من حديثهم واقفين ليحكوا لي قصتهم مع تلك التعرفة المجحفة بحقهم.
 إبراهيم عباس وجابر علي رقية وثالث فاتني معرفة اسمه عرضوا مشكلتهم بكثير من الإيجاز التعرفة قديمة وتعود لـ 2015 ولم تعد تتماشى مع الغلاء الحالي، قالوا طرقاتنا وعرة وكل مشوار من اللاذقية إلى القدموس يكلف بنزين 7000 ل.س، التعرفة القديمة «ما بتوفي معنا» 170 ل.س قليلة جداً، نريد رفعها إلى الـ 400 ل.س حتى نستطيع الاستمرار وقارنوا أنفسهم بالخطوط الداخلية لمحافظة طرطوس على سبيل المثال مثل خط طرطوس القدموس 285 ل.س تسعيرته 285 ل.س وطوله 65 كم مع أن خط اللاذقية القدموس يزيده 15 كم كذلك خط القدموس بانياس 24 كم وتعرفة الراكب 120 ل.س.


 قالوا: إنهم يرضون بالـ 400 ل.س هذا المبلغ كان سيدفعه بأريحية ذلك الطالب الذي لجأ إلينا شاكياً تقاضي بعض السرافيس من 800 إلى 1000 ل.س إلى القدموس.
 كان وجهه ممتعضاً وشديد التصميم على شكاية سرافيس تنطلق من أمام الصناعة قرب مدخل المدينة الجامعية الجديدة وتستغل حاجة الطلاب في فترة ما بعد الظهر وندرة السرافيس في كراج الشعبي.
الموس على الحدين
 الجميع بدا كمن بلع الموس على الحدين، الراكب وصاحب السرافيس، فالتسعيرة القديمة فيها بحبوة للمواطن وظلم على السائق وتعديلها على الخطوط الخارجية كبدل ضائع، فالخطوط الخارجية عادة تتبع لأكثر من محافظة ودوائر الأسعار في أي منها معنية بالخطوط الداخلية لكل محافظة ما أخرج تعرفة الخطوط الداخلية من صلاحياتها وأدخلها في دوامة تقاذف الكرات بين المحافظات والمركز دمشق الذي عمد إلى التسويف وترحيل المشكلة شهراً بعد آخر دون وضع تعرفة كيلو مترية جديدة هذا ما أدلى لنا به السيد محمد قاسم رئيس هيئة مصياف الذي هتف لنا متحدثاً مطالباً بحل.
 امطري حيث ما شئت
 كانت الساعة قاربت الثانية عشرة ظهراً والشمس توسطت كبد السماء، خرجت من مكتب النقابة، الزحام أخذ ذروته، صوت افتقدته في كراج الشعبي ولم أسمعه «الوشيشة» مظهر غائب رغم شعبية الشعبي، ما يعني انعدام التنافس، مكتب واحد يدير السفريات حسب قول هارون الرشيد «امطري حيث ما شئت فخراجك لي» والكعكة مقسومة الحصص !.
 النقابة تضييق على المستثمرين
 اثنا عشر محلاً مستثمراً بصيغة الفروغ منذ عشرين عاماً، تسعى النقابة اليوم لتغيير الصيغة التعاقد وبطرق شتى.
 حسام محمد، ويوسف الحجي وعلي سالوخة ثلاثة ممن تحدثوا إلينا قائلين : إن نقابة عمّال النقل البرّي تضغط عليهم من أجل تحويل فروغهم إلى عقود استثمار ومن ثم إيجار وهي لتحقيق ذلك قامت بإغلاق منافذ المحال الاثني عشر المطلة على الشارع الرئيسي وقامت وبشكل مخالف للقانون «حسب محديثنا» برفع الآجار الشهري لكل محل إلى 3000 ل.س بدلاً من 1500 ل.س دون قرار لجنة تخمينية قضائية ولا سيما أن القانون يعتبرهم طرفاً تعاقدياً ثانياً لا يجوز إغفاله، وانفراد النقابة بالقرار دون الرجوع إليهم وهم المستثمرون منذ عشرين عاماً وهذا الالتفاف على الصيغة التعاقدية هدفه إخراجهم من الكراج وإعادة كرة الاستثمار مع مستثمرين جدد و .. فهمكم كفاية.
دواعي المزاجية
 تم إغلاق المنافذ المطلة على الشارع الرئيسي تحت مسمى « دواع أمنية» فأين هي تلك الدواعي في الجهة الجنوبية من الكراج المفتوحة على أحياء السكنتوري والرمل الجنوبي وسوق الجمعة والمشرّعة على أسئلة لا تنتهي من مدخل دون بوابة وجدار مهدم فالنقابة التي تتقاضى شهرياً 1000 ل.س عن كل سرفيس و 2500 عن كل سيارة عدا عن استثماراتها في المغسلة ودورة المياه والندوة والمحال التجارية وماذا نقول عن الرصيفين، أحدهما طيّرت الريح مظلته القرميدية فاستبدلت بتوتياء وثانٍ ليس بأحسن حال،  وماذا عن الجور؟ وهي حقيقية اسم على مسمى لا مسارب بينها أو جزر بيتونية أو لا نظافة لا زفت!.. ومكتب تنظيم دور لا ينافسها إلا المكتب المشترك ألا ليس الأجدر بها صرف ولو جزء ضئيل من مداخيل الكاراج على تحسين الخدمات فيه؟
لجنة تحقيق
خمس نقاط نضعها برسم السيد محافظ اللاذقية نرجو التحقيق بها من لجنة نزيهة للوصول للحقيقة بـ:
 - عدالة توزيع الدور للسيارات العاملة على الخطوط الخارجية «لبنان» وعدم تسيير رحلات خارجية
- عدم السماح لسرافيس من خارج الكراج بنقل ركاب من داخله.
- ضبط المانيفست وإلغاء عمولة 100 إلى 200 ل.س التي يجري الحديث عنها همساً والتعامل بهذا الموضوع بشفافية جهاراً نهاراً أمام الجميع وليس داخل غرفة مغلقة.
هذا إضافة إلى موضوعي المستثمرين وتحويل عقودهم إلى إيجار والتعرفة وإنهاء حالة الضياع فيها.
 

 

الفئة: