مريضةٌ بك

العدد: 
9069
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار, 2018
الكاتب: 
ريما بسام نزيهة

طيفك يملأ فراغي هنا يبرر ما كنت قد اقترفته يملأني بكل أسبابك يهمس في مسمعيّ تراتيل حنانك البعيدة هل سنلتقي كصديقين قديمين لا تجمعهما سوى المصافحة بين أعين كثيرة؟ فتلمس  أصابعي لبرهة قصيرة وتتركهما مع ابتسامتك المتكلفة التي تتماشى مع هذا المجتمع الاعتيادي ذي العينين الحاسدتين!! تسألني عن حالي وعن رائحة الحطب الريفي الذي علا وجداني فتقول لي: إلى متى ستبقين توحلين بريفك هذا؟!! فأضحك ضحكة الغرباء وأقول: إلى أن يغفو القمر فوق الصنوبر والبخور المعتق الذي تنجبه رائحتي من هذا الريف المقدس. بالله عليك هكذا سنلتقي؟ اعتدت في كل مرة أقابلك فيها أن أتهيأ في كل مرة على أنها المرة الأولى وكأنني أقابل القدر!! اعتادت أن تركض إليك الطفلة القاطنة في صدري لترمي نفسها بعينيها المشدودتين أشد السعادة إلى صدرك الذي وإن كان يشبه شيئاً فهو كالقدس صامد بعنفوانه.. شامخ حتى النصر.. أن أقبلك قبلتنا المعتادة دقيقة ونصف منها تكفيني لأدخل هائمة في قدسية اللقاء أمحو الأموات من حولك لا أرى سوى وجهك الذي يبعدني دوماً خوفاً عليّ من هذا المجتمع العتيق.. اعتدت أن أتبرج لك بالصنوبر فأنا ابنته، وعاشقته اعتدت أن أراك كفة الميزان الراجحة دوماً.. الحياة إن لم تملها أنت بقليلك هي خالية من كل شيء.

طيفك يملأ فراغي حقاً أنت في ليلي ونهاري.. في أرقي وسهادي.. في فرحي وحزني، بضعفي وقوتي، بنشوتي واستكانتي بحقي، وظلمي بنصري، وهزيمتي ببوحي وكتماني بقبلتي وتمنعي بغبطتي، وشحي بتمسكي، وخذلاني بإيماني وإلحادي بقدري وقدري.. أنت بكل شيء نعم يا سيدي إني مريضة بك..

الفئة: