الأزمـــة أرخــت بظلالها على الـحركـــة التشـــكيليـة في اللاذقيــــة

العدد: 
9069
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار, 2018
الكاتب: 
مهى الشريقي

يشكل الفن التشكيلي مؤشراً هاماً لثقافة أي شعب حضاري. وقد لعب السوريون دوراً هاماً في هذا المجال.
إذ كان لإسهامات بعض الفنانين السوريين فضل في إحداث تغييرات في المفاهيم التشكيلية عموماً، كما أعطوا الفن التشكيلي السوري سمعة، وهوية متفردة.
ومحافظة اللاذقية، على الأخص، كانت مولدة هامة لأسماء وقامات تشكيلية ذات صيت عربي وعالمي وللحديث عن واقع التشكيل في اللاذقية، كانت لنا زيارة لفرع اتحاد الفنانين التشكيليين في المحافظة وكان لنا اللقاء الآتي مع الفنان فريد رسلان رئيس فرع الاتحاد ومدرّس في كليتي العمارة والفنون الجميلة في جامعة تشرين.

ما هو واقع الحركة التشكيلية في اللاذقية اليوم بعد ما مررنا به؟ وكيف واجهتم التداعيات؟
لاشك في أن الحركة التشكيلية في المحافظة شأنها شأن أغلب القطاعات والمجالات الثقافية وقد تأثرت سلباً بتداعيات الأزمة وهذه الحرب التي تشن على بلدنا ويمكن أن نذكر أشكال هذا التأثر بما يلي: قلة الأنشطة الفنية من معارض وندوات وملتقيات.
قلة الموارد أو الرسوم التي تحصل لمصلحة الفرع من أعمال الديكور والعمارة الداخلية.
صعوبة تبادل المعارض والأنشطة مع العديد من فروع الاتحاد في المحافظات.
تأثر الفنان التشكيلي بالواقع الإقتصادي الجديد الذي أدى إلى غلاء الخامات والمواد والأدوات المستخدمة في إنتاج العمل الفني، بل ندرتها في كثير من الأحيان وقد بدت هذه العقبات جليّة في بداية الأزمة. ولكن لزاماً كان على الاتحاد وفنانيه الاستمرار ومعايشة الواقع الجديد فأثبت الفنان التشكيلي، رغم كل الصعوبات، وجوده من خلال الأنشطة والفعاليات التي أقيمت من معارض وملتقيات في المحافظة أو خارجها كمحافظات طرطوس ودمشق والسويداء وكانت معارض هامة وملتقيات منتجة وكان كل ذلك أكبر وخير دليل على صمود الإنسان السوري عامة وتأكيد على أن الفنانين التشكيليين شريحة هامة من شرائح هذا الوطن.
ما هي النشاطات التي قمتم وستقومون بها في هذا العام؟
أقمنا معرضاً لفناني اللاذقية في صالة عمريت بطرطوس في شباط 2018، وسنقيم معرضاً لفناني طرطوس، في صالتنا في شهر آذار الحالي، إضافة إلى مشاركتنا في المعرض الفني الذي سيقام ضمن فعاليات الاحتفال بعيد المعلم العربي في 15 آذار ضمن احتفال مركزي في صالة الأسد للثقافة والفنون في المركز الثقافي. أيضاً نقوم بالتحضير لإقامة /معرض ربيع اللاذقية/ وهو معرض دوري يقام في ربيع كل عام، كما سنلبي طلبات بعض الفنانين لإقامة معارض فنية لهم في صالة الاتحاد حسب مواعيد يتفق عليها وهناك المعرض السنوي الذي نقيمه في خريف كل عام، هذا بالنسبة للمعارض، أما بالنسبة للمشاركات فإن فناني الفرع يشاركون في معرضي الربيع أو الخريف اللذين تقيمهما وزارة الثقافة بالتعاون مع اتحاد الفنانين التشكيليين إضافة إلى المعرض الذي تقيمه وزارة الداخلية في دمشق تحية إلى شهداء قوى الأمن الداخلي، والمعرض الذي تقيمه وزارة الدفاع، وكل النشاطات والملتقيات الإضافية التي قد تقام من الجهات الثقافية لمناسبات وطنية أو تكريمية أو فنية. هناك من يتهم فرع الاتحاد بالتقصير حتى قبل الأزمة فبماذا تجيب؟ 
إن من يتهمنا بمثل هكذا تقصير هم مجموعة من الأشخاص أصحاب الآراء المسبقة والمواقف المتشنجة، والتي تشكلت لديهم من خلال ردود أفعال خاصة، فبعض منهم كان قد تقدم للانتساب إلى الاتحاد ورفض طلبه من قبل لجنة القبول المركزية في دمشق نظراً لضعف مستواه الفني والبعض الآخر يرى نفسه فوق مستوى الاتحاد وأكبر من أن يشارك بأنشطة الاتحاد علماً بأن الدعوات تبلغ للجميع وحرية المشاركة أيضاً للجميع. نحن لا نمنع أحداً من المشاركة إذا كان عضواً في الاتحاد، كما أننا لا نستجدي أحداً لكي يعرض لأن جميع الأعضاء في نظرنا متساوون بحق العرض والمشاركة في الأنشطة الفنية المختلفة. 


على ذكر أعضاء الاتحاد، من الأشخاص الذين يمكنهم الانتساب للاتحاد؟ وما الخدمات التي يقدمها لهم؟
أبدأ مع خدمات الاتحاد وهي صندوق تقاعد الفنانين التشكيليين وصندوق المساعدة الفورية عند الوفاة.
وكذلك أنشئت حديثاً جمعية العمارة الداخلية ويمكن لكل عضو مسجل في الإتحاد في فرعنا أو الفروع الأخرى أن يعرض في صالة معارض الفرع دون أن يتكلف أي عبء مادي ويبلغ عدد الأعضاء حتى الآن 160عضواً أغلبهم من خريجي كليات الفنون الجميلة. وبالنسبة لمن يمكنه الانتساب، فإن جميع خريجي الفنون الجميلة يستطيعون الانتساب إلى الاتحاد بشكل مباشر.
أما غير الخريجين من الهواة فيجب أن يحقق كل منهم حضوراً فنياً مميزاً من خلال مشاركته في المعارض المختلفة وتقديمه عدداً من الأعمال الفنية بحيث لا يقل عن خمسة أعمال مكتملة ومجموعة من الدراسات /اسكتشات/ بمواد مختلفة وتعرض على مجلس الفرع الذي يقرر صلاحيتها ومستواها الفني ثم ترفع الأعمال المقبولة إلى المكتب التنفيذي في دمشق لعرضها على لجنة القبول المركزية والتي تقرر القبول أوالرفض، وبالنسبة لهؤلاء المقبولين بصفة متمرنين عليهم أن يقضوا ثلاث سنوات كأعضاء متمرنين، ثم يقدموا أعمالاً جديدة (عشرة أعمال) لتعرض على لجنة القبول المركزية والتي تقرر تعديل عضويتهم من متمرن إلى عضو أصيل إذا رأت أن الأعمال المقدمة تتمتع بسوية جيدة.
من سياق حديثك علمنا أن جمعية الديكور والعمارة الداخلية أنشئت حديثاً في الاتحاد فماذا تخبرنا عنها؟
حسب مواد القانون /55/ الناظم لعمل اتحاد الفنانين التشكيليين، والذي أسس الاتحاد بموجبه فإنه يتعين تشكيل جمعيات مهنية في الاتحاد، وقد شكلت سابقاً جمعية الدراسات والنقد الفني وهي مقتصرة حالياً على دمشق، ثم تم تشكيل جمعية الديكور والعمارة الداخلية في جميع الفروع تقريباً، وتضم الأعضاء من ذوي اختصاص العمارة الداخلية والتصميم الداخلي (الديكور) وبالنسبة لفرع اللاذقية فقد عقد الاجتماع التأسيسي لأعضاء الجمعية، البالغ عددهم 24 عضواً، في الأول من آذار الجاري. ومهمة الجمعية حصر تصميم وتنفيذ أعمال الديكور في المحافظة بأعضاء الجمعية، وتسجيل العقود في فرع الاتحاد من أجل تنظيم العلاقة بين مهندس الديكور وصاحب العمل من جهة، ومن جهة أخرى الحفاظ على الطابع الجمالي في تصاميم الديكور التي ستنفذ في المحافظة، حيث كان يتم من قبل المهنيين وغير المختصين وأعضاء هذه الجمعية هم من مهندسي الديكور حصراً.
من كلامك يفهم إن واقع الحركة التشكيلية بخير، ولكن كيف له أن يتطور في ظل غياب أي نقد أو تقييم من قبل مختصين في هذا المجال؟
نحن عندما نقول: أن الواقع جيد أو بخير لا نعني أنه مثالي، فمازال ينقصه الكثير وتعترضه عديد من العقبات وأبرزها الأوضاع المادية، ولكن كما قلت: نقوم بما يمكننا القيام به في ظل ما يتوفر لنا من إمكانات وأحياناً يتجاوز ذلك أيضاً. وبالنسبة لموضوع النقد، فأؤكد أنه لا يوجد لدينا نقاد مختصون يمكنهم قراءة العمل الفني بأسلوب صحيح ويستطيعون تقديم الآراء النقدية الجادة التي تسهم في تطوير الفنان وعمله الفني وإنما قد يوجد لدينا بعض الكتبة الذين يتنطحون للتعليق على أعمال هذا الفنان أو ذاك أو هذا الشخص أو ذاك فيقومون بالنقد والتجريح لأكبر الفنانين في الوقت الذي يرفعون شخصاً عادياً ليضعوه في مصاف الفنانين الكبار وكل ذلك حسب الأهواء الشخصية وقصور الفكر النقدي والتحليلي.
وما الحل لحركة نقدية سليمة برأيك؟
يجب أن يكون هناك بحوث ودراسات مختصة ودورات في النقد الفني. وبالنسبة لنا سنعمل على الاستفادة من أعضاء جمعية الدراسات والنقد الفني المركزية والاستعانة بها لتغطية معارضنا من خلال الدراسات الفنية المختلفة.
وسنعمل على تشجيع بعض المهتمين بهذا الجانب للانتساب إلى هذه الجمعية وتأسيس لجنة فرعية لها في اللاذقية. 
إذن كيف وصلت الأسماء السورية التشكيلية للعالمية في ظل غياب النقد الموضوعي، هل بجهود فردية؟
هناك فنانون يستحقون هذه العالمية لأنهم بجدهم وتعبهم وجهدهم ومسيرة نشاطاتهم الفنية وتطورها عملوا لإبداع الأفضل. وهناك البعض الآخر الذي وصل للعالمية من خلال الضوضاء الإعلامية الكاذبة وعلاقات خاصة.
ما هو برأيك المقياس إذن؟ أو من يقيم هذا الوصول للعالمية؟
المقياس هو استمرارية الفنان بالمشاركة في معارض عالمية معترف بها واقتناء أعماله من قبل جهات أو متاحف دولية أو أشخاص لهم سمعتهم بالفن التشكيلي، أو من خلال توفر بحوث ودراسات نقدية وتحليلية عن أعمالهم في صحف ومجلات متخصصة في التشكيل في دول العالم.
بقي للقول 
تأسست نقابة الفنون الجميلة في اللاذقية في عام 1982، وفي عام 2010 وتنفيذاً للقانون /55/ تم تعديل التسمية لتصبح اتحاد الفنانين التشكيليين والذي يضم الفنانين في اختصاصات (التصوير الزيتي والمائي، النحت، الحفر، التصميم الداخلي والعمارة الداخلية، الإعلان والاتصالات البصرية).
 

الفئة: