لا النـّافية

العدد: 
9069
التاريخ: 
الأحد, 11 آذار, 2018
الكاتب: 
مخلوف مخلوف

لا أريد مرآة، كي أرى نفسي فيها 
أريدكَ أنت ْ
أنظرُ إليكَ 
فأرى نفسي فيك ْ
أسرّحُ شَعري إن شئتْ 
وإن شئت 
أرسم ُهلالين آفلين فوق شفتيّ 
أتفقّد شؤون خصري 
 وأرى انعكاس كلّ ذلك 
عليك ْ
وعلى أصابعي أحصي 
عدد الحرائق التي أضرَمَتها 
ارتحالاتي 
إليكْ.. لا حاجة بي لمرآة 
وأنا بين يديك .!
في فرحي 
لن ْألبسَ لك الأبيض 
لنْ أثقب أذنيّ 
كي أعلّقَ لؤلؤتين 
كالأميرات الصغيرات ْ
أو أحبُك َحمّالة صدري 
بفراشة مذهّبة تطير ْ
أنا لا أثق بالفراشات ْ
ولا أنفي تحالفاتي السريّة 
مع الحريرْ!  
لن ْألبسَ الأبيض 
أو أحجز ليلة حمراء ْ
سأرتدي الليل  
وإن شئت ْ:
ألبسُ جسدي 
أخلعُ جسدي 
الآن أو 
وقت تشاءْ!.
لا أريد ُ
أن ْتصطادَ لي قمراً 
أربطه تحت نافذتي
أضعه في جيبي الخلفيَّ
أطويه في جريدتي 
أريد ُمساء ًمشوياً ..
يليق بشفتي َّ!.
ماذا يعني 
أنْ تكتبَ شِعراً لشامتي
لشَفتي 
وأنا لا أراك 
ماذا يعني أن تكتب سطراً
أن ترسم فجراً
في الهواء؟
لا أريد أن أكون حبراً مدلوقاً 
على ورق 
أو طيفاً من أثير ْ
فكلّ ملاحم العشق لا تعنيني 
كن ْأنت قصيدتي 
كنْ يقيني 
ودعني أطير ْ!
لا أريد قصيدة عامودية 
أو شاقولية 
أو منفرجة المفرداتْ  
ولا كلّ البحور تعنيني  
أريدُ البحر هاجعاً بين قدمي  
يحكي لي قصص الجُزر البعيدة 
والمجرّاتُ  التي خصفت فكشفت 
سرّ أسرارها الشّريدة!
أمقتُ أن أكون مزهريّة 
في غرفة نومك 
أو حُلماً يراود فكرك 
أو هَواك ْ
أريد أن أكون جمراً متقداً 
يكوي جمرك ْ
يطير بك 
وأنا معك  
إلى مُشتهاكْ!
لا أريد مرآة كي أراك 
وأنا الساكن والمسكون فيك 
مثل إله
أنّى ولّيتَ وجهك
تراه ويراك 
من قال:
إني أريد مرآة 
كي أراك؟
 

الفئة: