البناء والتعمير .. عينها على الـ 15 ملياراً وتحصيل الديون من التحديات

العدد: 
9067
التاريخ: 
الأربعاء, 7 آذار, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

 الشركة العامة للبناء والتعمير التي تمتد إنجازاتها على خارطة الوطن استمرت في عملها ضمن الأزمة منفذة التوجهات لإعادة الإعمار والبناء ولا سيما في المجالات المتعلقة بترميم المدارس والمشافي والبنى التحتية والمباني الحكومية وتأمين السكن للمتضررين من الأحداث دون أن تغفل السعي لتأهيل الذات لمرحلة إعادة الإعمار متخذة من حديث السيد الرئيس بشار الأسد بأن سورية لن يبنيها إلّا السوريين أنفسهم وبأيدٍ وطنية شعاراً ومنهاجاً للعمل في ذلك.
 وللاطلاع على واقع العمل في هذه الشركة وما تعده لمواجهة الاستحقاقات القادمة كان لنا اللقاء مع المهندس عامر هلال مديرها العام:

هلال أشار إلى الظروف الصعبة التي مرت بها الشركة خلال سنوات الأزمة والتي لم تثنها عن مواصلة الجهود من أجل الاستمرار في ممارسة دورها المعهود في تنفيذ المشاريع التي تعهد وفقاً للبرامج الزمنية المحددة في عقودها وثمة إنجازات هامة حققها البناء والتعمير في هذا المجال وتمثلت بنتائج العام الماضي التي بلغت قيمة الأعمال المنفذة من قبلها وصلت إلى 16،85 مليار ليرة من أصل الخطة الإنتاجية الموضوعة لذلك العام والبالغة 11،93 مليار ليرة سورية وهو ما يبيّن وصول نسبة التنفيذ لتلك الخطة إلى 141% بعد الإشارة إلى أنّ معظم مشاريع تلك الخطة تركز على مشاريع السكن الشبابي والأبنية الحكومية والمشافـي والمنشآت التعليمية من جامعات ومدارس ومحطات معالجة وبنى تحتية تسهم في تقديم الخدمات المطلوبة من المواطنين وهو الأمر الذي يظهر تعدد جبهات العمل التي تنفذها الشركة وإن كانت في مجملها تعود للقطاع العام.
 بعد الإشارة إلى كونها غير كافية مقارنة مع الإمكانات والقدرات البشرية والفنية التي تمتلكها الشركة التي تمتد مشاريعها على محافظات دمشق وريفها و السويداء وطرطوس واللاذقية في مجال الأبنية السكنية والسكن الشبابي وعلى جامعة تشرين في أبنية التعليم والمدارس الحكومية في طرطوس ومشافي الباسل وشهبا في السويداء ومشفى خزنة والعيادات الشاملة ومبنى اتحاد العمال في طرطوس ومشروع لاواديسيا السياحي في اللاذقية والعديد من محطات المعالجة في السويداء وطرطوس وغير ذلك من المشاريع الاستراتيجية الأخرى التي تمتد على امتداد خارطة الوطن.
 خطة بـ 15،6 مليار ليرة
ويضيف السيد مدير عام الشركة: إنّ خطة العام الحالي تشكل امتداد لسابقتها من حيث الضخامة والتنوع حيث تصل قيمة الأعمال التي تتضمنها إلى 15،6 مليار ليرة موضحاً أن التركيز خلال هذه الخطة سيتم على تحقيق الأهداف التنموية من خلال خلق قنوات إنتاجية جديدة وتطوير الأداء بما في ذلك التحول إلى صناعة البناء والتشييد السريع والسعي على تنفيذ المشاريع التي تؤمن السكن للمواطن وتأمين فرص العمل الجديدة التي يتاح من خلالها الاستفادة من العمالة الوطنية المتوقفة نتيجة للأزمة وهنا يشير المهندس هلال إلى أنّ أولويات الشركة وضمن سعيها لتنفيذها تقدم من رؤى ستركز على تطوير آلية العمل لزيادة الكفاءة إلى المستوى الذي يؤهّل الذات للاستجابة لمتطلبات مرحلة إعادة الإعمار.
 أجندة عمل
 أمّا عن ترجمة تلك الرؤى على أرض الواقع فيقول هلال: إنه سيتم من خلال تطوير هيكلية الشركة ووضع خطة مستقبلية ذات أهداف وعناوين تمّ في سباق الإعداد لها وضع رؤية استراتيجية تضمن انطلاقة قوية للشركة كشريك استراتيجي في مرحلة إعادة الإعمار إلى جانب القيام وضمن إطار مواكبة التوجهات الحكومية باتخاذ الإجراءات كافة اللازمة لضبط الإنفاق والحد من الهدر من خلال ترشيد الإنفاق الجاري والاعتماد على الآليات الهندسية والإنتاجية العائدة للشركة وتخفيض نفقات الاستئجار وتوسيع القدرات الذاتية للفروع من خلال توسيع نطاق عمل مراكز الإنتاج وتنويع عملها وغير ذلك من الإجراءات التي اتخذت ضمن إطار السعي لتنفيذ تلك الرؤى.
ولم تقتصر جهود الشركة على تنفيذ ما أسلفنا لتطوير وتأهيل الذات أنّها مستمرة وبحسب مديرها العام باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحضير للمرحلة القادمة مرحلة إعادة الإعمار وذلك من خلال البحث والتطوير والتصنيع للقوالب الجاهزة الإنشائية والتواصل مع الشركات العالمية في الدول الصديقة لاستيراد وتوطين تكنولوجيا الإنشاء السريع والانتقال إلى مرحلة صناعة البناء وتطوير فرع الإنشاء السريع والإنتقال إلى مرحلة العمل الآلي بما لا يقل عن 75% من الأعمال المنفذة وتطوير خيرات الشركة في مجالات التدعيم والصيانة من خلال التعاون مع الجامعات والشركات المتخصصة و تطوير الآليات والمعدات والتجهيزات من خلال زيادة الخطة الاستثمارية والسعي لتأمين آليات متطورة تلبي متطلبات المرحلة القادمة ولا سيما الآليات العملاقة للهدم والترحيل وإعادة التدوير إضافة للعمل على إقامة مشروعات مشتركة وتحالفات استراتيجية مع شركات عامة أو خاصة.
خطوات تنفيذية
 ويبيّن المهندس هلال: إن الشركة وضمن تحويل تلك التوجهات إلى وقائع قامت باتخاذ مجموعة من الإجراءات الفورية لتكون مرحلة أولى في المساهمة في إعادة الإعمار وتحديد حاجة السوق ولا سيما لجهة التشييد السريع مشيراً في هذا الجانب إلى التواصل ومن خلال وزارة الأشغال العامة لتأمين معمل مسبق الصنع يعمل وفقاً لأحدث التقنيات المستخدمة في صناعة البناء وبطاقة تصل إلى 300 ألف م3 سنوياً وذلك بالتوازي مع التواصل مع بعض الشركات العالمية في الدول الصديقة /روسيا- ايران- الصين/ للاستفادة من خبراتها في مجالات تقنيات التشييد السريع وكلّ ذلك بهدف مواكبة مرحلة إعادة الإعمار بما تتطلبه من بنى وإنشاءات ذات مواصفات لائقة وكلف قليلة ومدد زمنية قصيرة تتجاوز الطرق التقليدية المتبعة حالياً في مجال البناء والتعمير.
 معوقات
 ولم ينسَ مدير عام الشركة في عرضه لخطط البناء والتعمير الطموحة الإشارة إلى وجود الكثير من العقبات التي تعترض طريق ما قدمه من طموحات مشيراً في هذا الإطار إلى تأثر معظم فروع الشركة بالظروف الراهنة وهو ما تجلى في توقف العديد من مشاريعها في محافظات /درعا - الحسكة - الرقة - دير الزور - إدلب/ عن العمل إلى جانب التأثير الذي تركته الأزمة على صعيد صعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج نتيجة للإرتفاع المتلاحق في أسعار المواد وهو الأمر الذي انعكس على صعيد تأمين المواد وأدى إلى عدم قدرة العارضين والموردين على تقديم موادهم وخدماتها وأثر بالتالي على السيولة النقدية في الشركة وولّد عجزاً عن تأمين كامل التجهيزات المطلوبة بالخطة نتيجة للعقوبات المفروضة على القطر وتعرض بعض المشاريع للنهب والسرقة والتخريب وصعوبة التحاق العمال بعدد من مواقع العمل مضيفاً إلى ذلك تعرض آليات الشركة للتخريب والسرقة من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة لافتاً في هذا السياق إلى إصلاح بعض هذه الآليات من الموارد الذاتية للشركة أو من خلال مؤازرة الوزارة وإلى تأمين بعض الآليات الجديدة من خلال خطط الشركة والخطط الإسعافية لوزارة الأشغال العامة.
وأضاف م. هلال إلى تلك الصعوبات ما تعلّق بالديون الكبيرة للشركة على جهات القطاع العام صاحبة المشاريع والناجمة عن تأخر تلك الجهات عن تسديد الاستحقاقات المالية للشركة عن الأعمال التي تقوم بتنفيذها وعدم صرف الكشوف المالية المستحقة لها والمصدقة أصولاً والبالغة قيمتها 2،5 مليار ليرة سورية يضاف إليها الأعمال المنفذة والتي لم ينظّم الكشوف اللازمة لها والتي تقدر بـ 2،5 مليار ليرة أيضاً مؤكداً أنّ هذا الأمر انعكس على السيولة المالية لدى الشركة وعلى تأمين رواتب العمال وتأمين مستلزمات العمل وصرف مستحقات الموردين مضيفاً إلى ذلك قدم الآليات الهندسية والإنتاجية وتسرب العمالة الماهرة والخبيرة وارتفاع أعمار الشريحة الأكبر من الكوادر العاملة في الشركة وقيام الشركة بدفع رواتب الفروع المتوقفة بشكل كامل والعمال الذين يؤدون الخدمة الاحتياطية مؤكداً أنّ كلّ هذه الصعوبات تشكل تحديات حقيقية يجب تجاوزها ضمن إطار السعي لخوض استحقاقات المرحلة القادمة.
 

الفئة: