معيقات البحث العلمي وضرورة تحقيق مبدأ ربط الجامعة بالمجتمع

العدد: 
9066
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 آذار, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

تبدأ الخطوة الأولى في مسيرة البحث العلميّ من دور العلم،وفي مقدمتها الجامعة ،آخذين بالحسبان أنّ مفردات العلم، من صلب تكوينها، وأنّ البحث العلميّ ليس أمراً كمالياً.فالبحث العلمي حاجة ضرورية ،يحمل في مضمونه البعيد ومضمونه القريب ،استمرارية المجتمع ،بدءاً من الحاجات الصغيرة،وليس انتهاء بالحاجات الكبيرة، فنحن اليوم في عصر متسارع ،تحمل كل لحظة فيه مستجدات ،قد لا تدركها عقول بعضهم
وإذ نتكلم عن البحث العلميّ،فالمنطق أن نطالب بتجسيد  مبدأ ربط الجامعة مع المجتمع ، مبدأ عمره عقود، لكن إلى هذه اللحظة ،لم يأخذ أبعاده الفاعلة كاملة.
هذا المبدأ يتعثر، وهناك كثيرون قادرون على إيجاد فتاوى بشأن هذا التعثر، ومنها الإمكانات المادية غير الكافية وما يطرأ على البلد من أزمات -كما نشهد اليوم في سورية- وكذلك المكان والزمان، والهيئات التي يفترض بها أن تساهم في استثمار نتائج البحث العلمي من خارج الجامعة.


هذه توطئة من أجل سبر قضية البحث العلمي _ولنقل المجتمعي _مع ثلة مما وقفنا عند آرائهم مع أمنيات نتمنى أن تأخذ صدى إيجابياً عند أصحاب القرار:

ضعف التعاون والتنسيق
يشير بعض الباحثين إلى أن ّأيّ بحث علميّ يحتاج إلى أسس واضحة وصريحة من أجل إنجازه وإيصاله إلى نتائج مُرضية تستثمر فعلاً، فأحياناً ينقص البحث التنسيق بين المشرف على البحث والباحث ،وعدم الاتفاق على المعلومة الدقيقة .وقلة التواصل بينهم ويعود لأسباب عديدة:أهمها قلّة الحوافز المادية التي تُعطى للمشرف قليل فيتراجع حماسه عند الإشراف على رسالة طالبه .
قلّة المخابر الحديثة
شكا إلينا طلاب الدراسات العليا قضية أساسية ألا وهي أنّ طالب الدراسات العليا في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية يحتاج إلى المخابر الحديثة التي توفر له أرضية  عمل جيدة فأين هي؟ ثم هناك ضعف التمويل المالي التي تقف عائقاً بوجه طالب الدراسات العليا وخاصة أنّ البرمجيات الحديثة لا تتوفر بنسخ نظامية مجانية. وفي كليات العلوم التطبيقية قلّة توفر المخابر التي فيها أجهزة حاسب حديثة بمواصفات مثالية وغلاء ثمنها بالنسبة له.
عدم توفر الدعم المادي
ويرى آخرون أنه لا يقدم لطالب الدراسات العليا الدعم المالي وضعف المخصصات المرصودة في ميزانيات الدولة للبحث والتطوير العلمي، مما يجعله قاصراً تجاه الأمور التي تحتاجها دراسته ،فطالب طبّ الأسنان يحتاج إلى دعم مادي كبير ليقدم عمله على أكمل وجه.
إضافة إلى أنّ أبحاثاً قد لا ترى النور وخاصة في ظل الحرب التي تمر بها بلدنا وعدم تطبيق البحث على أرض الواقع  مما يضعف البحث.
 تقدير البحث الأكاديمي
ويومي آخرون إلى أنّ عدم تبني المؤسسات لمشاريع الطلاب يقف عائقاً بوجه طالب الدراسات العليا،وفي اللاشعور أن يشعر الطالب يشعر أنّ بحثه بلا قيمة وسيبقى حبراً على ورق.  
صعوبة الوصول إلى المعلومة :
توقفنا عند قضية صعوبة الوصول إلى المعلومة ،فهناك من قال إنّ ميادين المعلومات تغلق في وجوهنا ضعف التنسيق بين المؤسسة الأكاديمية وبقية المؤسسات التي هي ميدان البحث إضافة إلى بعض المواقع الالكترونية المحجوبة التي تحتاج إلى مال كثير للوصول إليها إضافة إلى بعض المراكز التي تتستر على المعلومة لخلل ما أصاب مفاصلها .
لنا كلمة:
الاعتماد على البحث العلمي في حلّ مشاكل المجتمع ضرورة وخاصة أنّ تعريف البحث العلمي هو وسيلة للاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة إضافة إلى تطوير وتصحيح المعلومات المتوفرة حالياً ،نأمل أن نكون توقفنا ولو قليلاً عند أوجاع طلاب وطالبات الدراسات العليا وأضأنا عليهاولو قليلاً. متسائلين:
أين هي مصادر التمويل التي قد تكون من مؤسسات اقتصادية ربحية وتجارية تموّل البحوث العلمية التي ترتد هي أيضاً عليها بالفائدة؟.