فلذات أكبادنا و «التفرنج» !

العدد: 
9066
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 آذار, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

يقول  «الخليل بن أحمد»: إنّ عدد أبنية كلام العرب (12305412) ويقول «الحسن الزبيدي»: إنّ ما يُستعمل من ألفاظ اللغة العربية (5620) لفظاً فقط.. ومع ذلك ... لشدّ ما يثير استغرابي هؤلاء الناس - خاصة شريحة الشباب- الذين يعمدون دائماً إلى إدخال كثيرٍ من الألفاظ الأجنبية المحكية ولا أدري الغاية من وراء ذلك: هل هو افتقار إلى التعابير والمصطلحات العربية في لغتنا الأم؟! أم هو رغبة مدفونة لديهم ليكونوا كالأوروبيين، يقلّدونهم في كلماتهم وسكناتهم، حركاتهم، وطقوسهم.، وهم بذلك يدخلون في عالم من الأوهام، ويتخبطون في صراعات كل مجتمع؟ إنهم ببساطة ضحايا ظاهرة «التفرنج» البعيدة عنّا كل البعد، والغريبة عن واقعنا وجذورنا الأصيلة. حول هذه الظاهرة كان للوحدة الاستطلاع الآتي مع مجموعة من شبابنا وشاباتنا وكانت البداية مع..
الشابة: نور ظافر جورية
أكثر ما أكرهه وأستنكره عندما أسمع شاباً، أو شابة يتكلمان بلسان غير لسانهم، أقصد هنا اللغة التي يتكلمون بها، فهم عرب لكنهم يلجؤون إلى اللغة الأجنبية للتعبير عما يريدون قوله، وهذه الظاهرة منتشرة أكثر في الدول العربية الأخرى، طبعاً عندنا ملحوظة هذه الظاهرة لكن أخف. ومن يستمع للمحطات الفضائية خاصة المغرب وتونس والجزائر ولبنان يدرك ما أعنيه بكلامي، وبكل صراحة أحياناً لا أفهم ما يقولونه أفهم الجزء المحكي باللغة العربية لكنهم يخلطون (عبّاس بدباس) بإدخالهم المفردات الأجنبية، وعندها لا أفهم تماماً كل الكلام. وهذا الأمر جداً مخجل فأنا عربي ويجب بل يتحتم عليّ أن أفهم كلام أي عربي في أيّ مكان، مهما بعدت المسافة بيني وبينه.
الشاب: يونس باسم أحمد
لغتنا العربية لغة عريقة، والأبجدية كانت من عندنا. فنحن من صدّر الأبجدية للعالم. لذلك أستغرب عندما يعتمد بعض الشباب والشابات المفردات والألفاظ الأجنبيّة في الحوار مع الآخرين. هل اللغة العربية عاجزة عن التعبير عن أيّ معنى يُراد قوله؟ بالطبع لا. لكن لا أدري لماذا ننحرف عن لغتنا؟! هل الشباب الأجانب يعبّرون بالألفاظ العربية ويدخلونها في كلامهم؟! بالطبع لا. إذاً لماذا لا ننحاز إلى لغتنا وندافع عنها؟!
الشابة: ن. اليماني
بكل صراحة أدخل بعض المفردات الأجنبية في كلامي، وأحاول تقليد بعض المذيعات اللبنانيات. أحب هذا الدمج وأجده نوعاً من البروتوكول والإتيكيت، وسلاسة في الكلام خاصة للأنثى، لا تستغربي كلامي هذا فأنا عندما أتكلّم بهذه الطريقة أشعر بأنني مختلفة عن الآخرين، وقريبة من الطبقة المخمليّة.
الشاب: علاء الدين شهرة
أرفض رفضاً قاطعاً التحدث بغير لغتنا الأم. كما أرفض تقليد الشباب الأجانبَ في لباسهم وتسريحة شعرهم (الشعر الطويل المبالغ فيه) لأن لكلّ مجتمع عاداته وتقاليده ومفهومه والأهم لغته، فلماذا نلجأ إلى تقليد الآخرين؟! لماذا الآخرين لا يقلدوننا نحن؟! أنا معجب بتقاليدنا العربية ومعجب بلغتنا العربية إلى درجة كبيرة.
يارا خوري- يزن طه
نحن درسنا في مدرسة «نادر جراد» حلقة أولى وكان عندنا مدرّسة حريصة على إتقاننا اللغة العربية والتحدث بها حتى خارج أوقات الدرس وخارج الصف، أقصد التحدث باللغة العربية الفصيحة خلال الفرصة، وبعد خروجنا من المدرسة لكن للأسف كان الآخرون يسخرون منّا ويقلدوننا في الكلام بطريقة مستفزة.
وهذا شكّل لدينا الحافز لنتمسك أكثر بلغتنا العربية الفصيحة، والتمسك أكثر بتقاليدنا هذا لا يعني أننا في حالة انغلاق وتقوقع بل على العكس نحن جيل الشباب منفتح على الآخرين، يهمنا التواصل مع حضارات الآخرين لكن لنا هويتنا وبصمتنا.
بقي للقول:
من أبسط مهمات الأجيال: الحفاظ على لغتنا العربية الموغلة في القدم، وعلى تقاليدنا الثرّة بالخصال الجيدة. والابتعاد عن ظاهرة التفرنج.
بصراحة: كلّما صادفت ضحايا التفرنج هؤلاء أتذكر قول جدتي الحكيمة : «يا بنيّتي توب العيرة ما بيدفي»