ظاهرة الغشّ التّجاريّ تحرّكها أصابع خفية... مواطنون: الغشّ مُتفشٍ ولا بدّ من اتخاذ الإجراءات بحقّ المخالفين

العدد: 
9064
التاريخ: 
الأحد, 4 آذار, 2018
الكاتب: 
بثينة منى
 
التحليل العلمي لاقتصاد السوق هو مجموعة من الطرق والوسائل التي تهدف إلى تقويم التوازن بين العرض والطلب، وإلى تثمين النتائج التجارية بواقع الأسواق، فهي تحتاج إلى الاستثمار، كي تتطور وتحافظ على الاستقرار والأمان.
لكنَّ واقع وآلية عمل التّجار والقطاع الخاص وبعناوين عريضة فإنه يربط آلية العمل بالرّبح والغش التجاري، ففي ظلّ هذا الاستغلال لا بدّ من إيجاد حلول، وخاصة في ظل الأزمة الراهنة فقد لجأ  كثيرون إلى الاجتهاد في اقتصاد السوق.
لعلّ من المفيد في هذا الموضوع،التركيز على الغش التجاري الذي اختلفت التعريفات به، فبعضهم يعرّف الغش بأنّه الترويج لسلعة ما بما يخالف حقيقتها بأي طريقة كانت، مثل توزيع نشرات، أو وضع ملصقات أو الإعلان أو أي عمل آخر يخفي حقيقة السلعة.
للوقوف على تفاصيل الغشّ التجاري وأشكاله كانت لنا وقفة مع السيد أحمد نجم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية الذي حدثنا عن أنواع التقليد والغش التجاري فقال الغش التجاري: هو تقليد وتزوير منتجات نظامية بأخرى غير نظامية تشبهها من حيث الشكل والمواصفة، وهناك أنواع وأشكال مخالفة للغش والتقليد والتزوير منها مثلاً:غش زيت الزيتون بخلطه بزيوت نباتية أقل جودة، وإضافة الأصنصات ليعطي لون زيت الزيتون، بالإضافة إلى تزوير ماركات تجارية بأسماء غير نظامية، كغش المنظفات بوضع الاسم الصحيح على العبوات المزورة، أو المقلدة، لكن المضمون يكون نوعيات أقل جودة، وبمواصفات غير نظامية، ويسري ذلك على كافة المنتجات من حيث الوزن والنوع والقياس، وأيضاً غش المحروقات بإضافة الماء أو الكاز أو زيوت معدنية وحقن الفروج بالماء لزيادة وزنه بعد الذبح والتنظيف وغش اللحوم بفرمها مسبقاً . . إلخ.
وأضاف نجم للتقليد أنواع: تقليد الشكل والصنف مع اختلاف الاسم والعلامة: وهو نوع من التقليد يمكن كشفه بيسر وسهولة من قبل المستهلك الواعي، إذ عادة ما يتضح الاختلاف في السعر والجودة والكفاءة، وإذا ما تمّ توضيح دلالة المنشأ على هذا النوع من التقليد، فإنهُ لا يعّد غشاً تجارياً.
تقليد العلامة أو الاسم التجاري
وهذا ما يعرف بالتقليد الدّقيق أو المحترف، وهذا النوع يصعب تمييزه عن البضاعة الأصلية سواء من ناحية الشكل الخارجي للعبوة أو بمحتويات المنتج أو المواصفة الظاهرة، وفي كثير من الأحيان يتم التقليد أو الغش من خلال تعديل الألفاظ بإضافة أو بتحريك حرف على المنتج.
استعارة العلامة أو الاسم التجاري: يعدّ من قبل الغش التجاري إذا ما تمّ استخدام اسم أو علامة المنتج الأصلي دون تصريح أو موافقة مسبقة من صاحبها، أمّا إذا تم ذلك بموافقته فلا حرج في ذلك.
تغيير بيانات المنتج
هو ما يقصد به تغيير تاريخ صلاحية السلعة، ويكون أكثر تأثيراً في السلع الغذائية والصيدلانية، وقد يتم من قبل المنتج ذاته عند الإنتاج، أو على المنتجات المرتجعة التي قد يعاد تعبئتها وإعادة طرحها في الأسواق مرة أخرى في حين قد يقوم بذلك الموزعون التجاريون.
 
آراء ومقترحات
في ظلّ الأزمة الحالية تُطرح في الأسواق ماركات مقلّدة وبأسعار وهميّة وإعلانات تجارية مضللة وغيرها حيث باتت هذه البضاعة المقلدة أو المغشوشة جزءاً من حياتنا اليومية، وهي قائمة على عملية العرض والطلب ،ومن منا اليوم غير معرض لكثير من أنواع الغش التجاري والتدليس والتزوير في كثير من المواد والمنتجات بكافة أشكالها وأنواعها.
في جولة على بعض الأسواق والمحال لمعرفة رأي المواطنين، فغالبيتهم أكدوا على أن كثيراً من المواد والسلع المعروضة في المحال أو على البسطات والأرصفة، وخاصة المواد الغذائية والمنظفات مغشوشة وأنّ بعض ضعاف النفوس يقومون باستغلال الوضع الذي نمر به حالياً حيث يلجؤو البعض إلى ظاهرة الغش التجاري والتدليس لغاية تحقيق المزيد من الأرباح، ونحن المستهلكين نؤكد ضرورة تدخل الجهات المعنية لقمع  هذه الظاهرة.
يقول المواطن باسل خندرية: إن الغش التجاري والسعري متفشٍ بشكل كبير، ولا بدّ من اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين كون الهدف الأساسي للبائع الذي يقوم بعملية الغش هو الربح أي أن هناك تضليلاً أو إساءة للمواطن، فمهما قيل عن الغش التجاري والسعري، فإن الأسواق تبقى الحكم الوحيد، من خلاله نستطيع معرفة حجم ومقدار هذه الظاهرة التي تخرق أسواقنا بشكل لافت للنظر.
هنادي يوسف قالت: من الاستحالة ضبط سوق المنظفات من سائل الجلي ومساحيق التنظيف، والمنظفات السائلة والمواد المعقمة والمطهرات المنزلية، والشامبو، ومواد الزينة والتجميل، وغيرها من المواد وعلى ما يبدو فإن المنظفات هي الأكثر إغراءً في السوق لتوفر سوق تصريف واستهلاك، وهي بحد ذاتها أكثر جذباً للغش والمخالفة، فكيف يتم حماية حقوق الملكية والأسماء التجارية والعلامات الفارقة التي يتم تقليدها وبشكل نظامي بالتحايل على القانون؟ كما أكد صاحب أحد المحال. على أن الغش التجاري يوجد أينما وجدت المعاملات التجارية في الأسواق والمحال، فالمادة والسلعة المغشوشة يمكن كشفها بيسر وسهولة، وفي كثير من الأحيان يتم التقليد أو الغش من خلال تعديل الألفاظ أو تحريك حرف على المنتج، كما أنّ الغشّ التجاري يحصل في تاريخ صلاحية السلعة، ويكون أكثر تأثيراً في السلع الغذائية والصيدلانية، وقد يتم هذا الغش من قبل المنتج ذاته عند الإنتاج أو على المنتجات المرتجعة والتي يعاد تعبئتها وطرحها في الأسواق مرة أخرى.
وعند سؤال بعضهم عن دور حماية المستهلك في ضبط الأسعار، هناك من قال: إن عملها لا يتناسب مع حجم ما هو منتشر من تلاعب والبعض الآخر وهو قلة يقول: نقوم بما نستطيع ضمن القوانين والأنظمة، وبين راضٍ ومتذمر، جاءت فحوى أقاويلهم: نتمنى أن نرى في الأيام المقبلة الأفضل، وعلى اتهامات المواطنين يرد نجم:
تتولى مديرية التجارة وحماية المستهلك مراقبة كل الفعاليات الاقتصادية ومختلف المواد الأساسية وغير الغذائية بتكثيف سحب العينات من المواد المتداولة في الأسواق، للتحقق من مدى مطابقتها المواصفة القياسية السورية،وإجراءاتنا فقط إحالة الضبوط المنظمة على المادة /23/ من قانون التجارة الداخلية التي تنص على معاقبة المخالف بغرامة مالية مقدارها /25/ ألف ليرة سورية لكل من لم يعلن الأسعار أو بدل أداء الخدمات أو أعلن بيع سلعة أو مادة بسعر أو ربح أعلى من السعر المحدد. وفي حال تخلف المُخالف عن دفع الغرامة خلال خمسة أيام من تنظيم الضبط، يتم أغلاق المحل أو المنشأة مدة عشرة أيام، في حال استمرار المخالف في عدم الدفع إلى مديرية المالية لتحصيل المبالغ المستحقة وفق قانون جباية الأموال العامة.
 وأضاف نجم: أمّا بقية الضبوط المنظمة على خلاف المادة /23/ كالمخالفات الواقعة على المواد الأساسية سمون – زيوت – سكر – رز أو ضبوط العينات المخالفة، فتحال إلى القضاء المتخصص أصولاً، وهناك إجراءات إدارية منها إغلاق المحل أو المنشأة ثلاثة أيام، وتترك مدة الإغلاق التي تصل في مخالفات كهذه إلى الشهر.
هناك شكاوى من المستهلك عن حالات الغشّ التجاري، وخاصة السلع الغذائية والمنظفات فالأسواق في ظل الأزمة، مرتع لعمليات الغش التجاري والسعري والتقليد.. فهل ثمة قوانين تحمي المستهلك من الغش التجاري والسعري؟
 أفاد نجم: إن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد ونقص المواد بشكل عام أدى إلى انتشار حالات كثيرة من الغشّ والتزوير، ونقوم بدورنا بتشديد الرقابة على كافة المواد، وسحب العينات باستمرار من كافة  المواد المطروحة في الأسواق، وإحالة المخالفين إلى القضاء، ونقوم بالتنسيق مع كافة الجهات المتخصصة لمتابعة ذلك.
 وأضاف نجم: حدد قانون حماية المستهلك حظر غش المستهلك في الحالات التالية:
المادة /14/ يحظر الإعلان أو الترويج لمنتجات تحمل رموزاً بما في ذلك الترميز بالخطوط، أو أشكالاً غير مطابقة لواقع المنتج أو المقلدة التي من شأنها أن تؤدي إلى الخطأ مهما كانت الوسيلة المستخدمة بالنسبة للمتطلبات التالية:
-جودة المنتج وتركيبته وصفاته الجوهرية ونوعه وكميته وطريقة صنعه ومنشأه وتاريخ إنتاجه وعلامته التجارية.
 - خواصه وسعره وشروط البيع وأسلوب الإعلان والترويج، وطريقة الاستعمال والنتائج المتوقعة، وأسلوب البيع وعرض المنتج، والكفاءة والصفات المصرّح بها على المنتج.
 المادة /15/ يحظر استخدام شارة أو شهادة مطابقة المنتج المواصفة، أو أي شهادة متعلقة بالحصول على أنظمة إدارة الجودة الصادرة عن الجهات المتخصصة بقصد غشّ المستهلك أو إيهامه بأن المنتج  مطابق المواصفة بموجب الشارة أو الشهادة، وتُعلم الجهات المانحة لها لاتخاذ إجراءاتها وفقاً للأنظمة النافذة ويعلم المستهلك بوسائل الإعلام المتاحة.
المادة /16/ للوزير المتخصص إصدار قرار مؤقت لتحديد أسعار  بعض المواد أو الخدمات لأسباب استثنائية كحدوث أزمة في المنتج أو كارثة طبيعية او ما يماثله على ألا تزيد مدة تطبيق القرار على فترة معالجة هذه الحالة. 
أخيراً
 من يطلع لأول وهلة على ظاهرة الغش التجاري لا يدرك كبرها، وكبر الحل المطلوب للتخلص منها، فالظاهرة ليست من النوع الذي لم يسمع به مستهلك، أو بائع فالغش التجاري تحرّكه أصابع خفية، لذلك فإنّ التدخل الجدّي مطلوب أكثر من أي وقت مضى، ولا بدّ من العمل على أكثر من محور لإعادة  التوازن إلى السوق للحدّ من التلاعب والغش والتقليد والتزوير.
 
الفئة: