ملف مجلة أسامة: منْ جيلٍ إلى جيل تحيـَّة لريشةِ ( لجينة الأصيل ) أميرةُ ألـــــوانِ الدنيا.. رَسـمتنا أقْماراً باســــــمةً.. زَهراً يتقنُ لُغـةَ الـعطْرِ

العدد: 
9052
التاريخ: 
الأربعاء, 14 شباط, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص

في لفتة كريمة وبادرة طيبة من مجلة الأطفال الرائدة في بلدنا الحبيب سورية « أسامة  حمل العدد  - 776 - ملفاً بعنوان   - مِنْ جيلٍ إلى جيل تحيَّة لريشةِ لجينة الأصيل -  وجاء في تعريف مجلة أسامة لهذا الملف» في هذا العدد الذي هو أوّل أعداد العام (2018) تحيةُ شُكرٍ وتقدير للفنانة التشكيلية لجينة الأصيل، فقد اخترنا من الأرشيف باقةً من الأعمال التي رسمتها لمجلة أسامة قديماً، وأعدنا نشرها تكريماً لها، ولنُعرِّفَ جيلَ الأطفال الحاليّ بلونٍ فنيّ أصيلٍ أسّستْهُ فنانتُنا الكبيرة في عالم رسوم الأطفال، ومِن هذه الأعمال غلافُ عدد هذا الملف الذي نُشِرَ أوّلَ مرّة في العدد (297) من مجلة أسامة (1 حزيران 1981). واللوحة للفنان رامز حاج حسين المشرف الفني في مجلة أسامة وحولها مجموعة من الأغلفة التي رسمتها الفنانة «لجينة الأصيل» لمجلة أسامة قديماً والإخراج لهيثم الشيخ علي المخرج الفني لمجلة أسامة» .

و في افتتاحية  العدد (776) من مجلة أسامة  وردت قصيدة حملت عنوان – لجينة الأصيل - للشاعر قحطان بيرقدار بدّ فيها عن تقديره واحترامه لهذه القامة الفنية الكبيرة والتي تركت بصمتها على الساحة الثقافية السورية وخصوصاً في عالم الطفولة حيث قال :
«لُجينَــــة الأصيـل»
هيَ أمُّ رُسومِ الأطفالِ
أمُّ «أُسامةَ» والأجيالِ
وأميرةُ ألوانِ الدُّنيا
بَرُّ شُموسٍ، بحرُ ظِلالِ
   ***
مَنْ مِنكُمْ يعشقُ ألوانَهْ
أكثرَ مِنْ هذي الفنّانَةْ؟
تِلكَ لُجينَةُ يا أصحابي
رَوْضٌ لا يَهجُرُ أغْصانَهْ!
   ***
رِيشَتُها قلبٌ كمْ يَحْنُو
كي يَرْسُمَنا، وكما نحنُ
نَركُضُ، نَقْفِزُ، نَعلُو أمَلاً
مِن غَيْماتِ البُشْرى نَدْنُو!
   ***
رَسَمَتْنا أفراحاً تَـجْري
نَهْراً يَعرِفُ دَرْبَ البَحْرِ
أقْماراً باسِمَةً، زَهْراً
يُتْقِنُ حقّاً لُغةَ العِطْرِ
    ***
في هذي الأوراقِ تَحِيَّةْ
لِلُجَيْنَةَ بالحُبِّ نَدِيَّةْ
مَنْ تَغمُرُنا بِمَحبَّتِها
مَنْ تَبْقى بالحُسْنِ سَخِيَّةْ

وبلمحة مختصرة عن المسيرة الفنية الغنية للفنانة الأصيل نوجز بأنها : من مواليد دمشق 1946 حاصلة على بكالوريوس اتصالات بصرية وعمارة داخلية من كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق عام 1969  . واعتمدت كخبيرة فنية لكتب الأطفال في وزارة الثقافة وقامت بتدريس رسوم كتب الأطفال والعمارة الداخلية في كلية الفنون الجميلة وقدمت عبر سنوات عمرها عشرات المحاضرات في مجال تخصصها وأشرفت على العديد من ورشات العمل برسوم كتب الأطفال داخل سورية وخارجها و تدريب الفنانين من المحترفين والهواة في مجال رسم أدب الأطفال. وعن عالم الطفولة قالت في أحد اللقاءات معها:  «عملت طويلاً على ألا يصيب عالم الطفل أي خدش أو تغيير وعندما قررت أن أتخصص في هذا المجال حرصت على تكبير مساحة الطفولة لإيماني بمدى أهميتها لإنتاج أعمال صادقة تلامس مشاعر الطفل وتحترم عقله» وللفنانة المبدعة معارض فردية للرسم والتصوير . وفي مجال رسوم كتب الأطفال شاركت بمعارض عدة وكان لإنتاجها الفني صفة الإبداع  على الدوام و لوحاتها مقتناة من قبل المتاحف أو بشكل فردي إضافة إلى تصميم العديد من الحملات الإعلانية والديكور والشخصيات المسرحية وعرائس للأطفال ورسوم لعشرة أفلام كرتون ونصوص ورسوم لحلقات تلفزيونية للأطفال إضافة إلى كتابة العديد من نصوص السيناريوهات لمجلات الأطفال وتصميم ورسم أكثر من 70 كتاباً للأطفال. والأصيل عضو مستقل في المنظمة الدولية لكتب الأطفال بسويسرا وعضو في اتحاد فناني  - بي أي بي -  لرسامي كتب الأطفال بسلوفاكيا وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين. حصلت الفنانة الأصيل على العديد من الجوائز والتكريمات ومنها عام 1995 الجائزة الأولى لتصميم ملصق جداري لمهرجان السينما العربية في مدينة فاميك بفرنسا وفي عام 1996 حصلت على ميدالية  المجلس العربي للطفولة والتنمية في  القاهرة  لتصميم شخصية كرتونية للطفل العربي وكانت ضيفة شرف في معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال عام 2001 بإيطاليا كما كرمتها

وزارة الثقافة في سورية لعامين متتالين 2002 و 2003 في مجال كتاب وصحافة الطفل وكفنانة تشكيلية. في عام 2006 حصلت الأصيل على ميدالية المسابقة الدولية لرسوم كتب الأطفال في اليابان وفي عام 2008 حازت جائزة أفضل كتاب للأطفال -  معرض بيروت الدولي للكتاب وفي عام 2011 نالت جائزة أفضل كتاب قصصي لذوي الاحتياجات الخاصة بلبنان وفي عام 2016 حازت جائزة محمود كحيل، لإنجازات العمر من الجامعة الامريكية ببيروت .  
بقي للقول: إن الفنانة التشكيلية لجينة الأصيل ، اسم رافقنا طوال سنوات طفولة الزمن الجميل وهو اسم يحمل خصوصيته في المسيرة الفنية للإبداع السوري  وترك بصمته في رسم ملامح الطفولة لأجيال متلاحقة وطبع صورة جميلة لقصص لا تزال في ذاكرة الكثيرين منا ، ونكرر القول لأيقونة رسامي كتب الأطفال ..  لمن تعطي للطفولة السورية الفرح والنور، المتمسكة بالشمس التي ترسمها ليشع ألقها في دروب الأجيال: تستحقين كل الحب والاحترام والتكريم...
 

الفئة: