بعد أن صار امتلاكها حلماً عودة الدولار للارتفاع يعيد أسعار السيارات إلى المربع الأول

العدد: 
9052
التاريخ: 
الأربعاء, 14 شباط, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

بعد أن صار الحصول على السيارة حلماً قابلاً للتحقيق بدفعةٍ أولى وأقساط شهرية كانت في متناول شريحة واسعة من المواطنين، أضحى هذا الحلم صعب المنال في ظل الأزمة الراهنة التي نمر بها، ولا سيما بعد الارتفاع الكبير الذي حصل على أسعارها بفعل انخفاض قيمة الدولار مقابل الليرة السورية وهو الأمر الذي ترك آثاره على الجميع.
وأمام التحسن الذي شهدته الليرة مقابل الدولار مؤخراً أمل الكثيرون أن يترافق ذلك مع تراجع في أسعار السيارات بشكل يجعل الحصول عليها سهلاً ميسراً، لكنّ عودة الدولار للارتفاع من جديد أعاد الأمر إلى مربعه الأول تقريباً وولّد جموداً في السوق خفت معه حركة البيع والشراء بانتظار جلاء الصورة بشكل أوضح، وللاطلاع أكثر على واقع هذا السوق التقينا صفوان ديب الخبير بسوق السيارات الذي شخّص لنا حالها مقدماً بعض التوقعات التي قد يشهدها في المرحلة المقبلة.

ففي وصفه واقع السوقً قال: قرار المصرف المركزي تخفيض سعر الدولار مقابل الليرة إلى 436 ليرة سورية أحدث صدمة في السوق على مختلف المجالات (العقارية والسيارات)، وكان الأكثر تأثراً بهذه الصدمة ولئك الذين اشتروا سيارة أو عقاراً بأسعار عالية وأيضا ًالذين أحجموا عن البيع بانتظار جلاء الصورة أكثر فجاء ارتفاع الدولار مقابل الليرة ليعيد سوق السيارات للارتفاع من جديد.
وهنا يشير ديب إلى أن هذا التذبذب بين الارتفاع والانخفاض قد أدى إلى جمود السوق ووقف الطلب على السيارات ولاسيما من قبل المضاربين على الهبوط الذين كان يتوقعون معهُ نزول أسعار السيارات بالتوازي مع انخفاض الدولار لافتاً إلى أن ارتفاع الدولار والذي ترافق مع بعض القرارات الحكومية ولاسيما المتعلق منها برفع الرسوم الجمركية على قطع تجميع السيارات من 5 إلى 20% أدى لرفع أسعار السيارات على المستهلك، ولاسيما السيارات الحديثة والتي ارتفعت معها أيضاً أسعار السيارات المستعملة انطلاقاً من قاعدة: صعود الجديد يرفع أسعار القديم بنتيجة زيادة الطلب عليه، ومن القرارات التي صدرت وأثرت على السوق أيضاً قرار المصرف المركزي بإعطاء قروض على السيارات عن طريق المصارف الخاصة وإيقاف هذا القرار من قبل حاكم المصرف على أساس أن القروض العقارية أولى من قروض السيارات علماً أن المصارف لا تمنح حالياً القروض العقارية ولا حتى قروض السيارات .
ويضاف إلى هذا وذاك قرار منع استيراد السيارات الجديدة الذي أثّر بشكل كبير، فتجارة السيارات المستعملة تعتمد على التقادم أي أن كل سيارة جديدة تفقد 10% من قيمتها في السنة الأولى و 5% من هذه القيمة كل سنة، وهي القاعدة التي أوقف العمل بها منذ العام 2011 والتي يمكن أن يؤدي إعادة تفعيلها إلى تخفيض أسعار السيارات وإن كان ذلك يحتاج لفترة من الزمن .
نشاط ربيعي
وفيما أشار ديب إلى أن سوق السيارات في محافظة اللاذقية ينشط في بداية فصل الربيع ومع توقف الأمطار فقد بيّن أنه وفي ظل معطيات الواقع الحالي فإنه لا مؤشر على إمكانية هبوط أسعار السيارات وأن الوقائع تشير إلى استقرار السوق على الارتفاع ولاسيما بالنسبة للسيارات الجديدة لافتاً إلى أنه ومع كل الإشاعات التي تم تداولها عن إمكانية الانخفاض في الأسعار فإن أحداً لم يبع سيارته إلا إذا كان مضطراً للسيولة وأن الأسعار عند التجار بقيت مرتفعة مقدماً وفي هذه الحالة النصيحة لكل من ينتظر شراء سيارة لحين انخفاض الأسعار بالشراء لأن هذا الانخفاض لن يحصل إلا في حال صدور قرارات حكومية من شأنها المساهمة في تحقيق مثل هذا الأمر وهو الأمر الذي ينتظره الجميع ولا سيما على صعيد تحقيق استقرار سعر الليرة مقابل الدولار والذي سيترك أثره إن تحقق ليس على سوق السيارات وإنما على كافة مناحي الحياة الاقتصادية  والاجتماعية.
تأثير محدود
وحول الأثر الذي يمكن أن تتركه السيارات الحديثة التي تطرحها العديد من الشركات الوطنية في السوق يمكن أن تترك أثراً وإن كان محدوداً ولاسيما لجهة توفير السيارات الجديدة للفئات التي ترغب في الحصول عليها مبيناً أن جميع هذه السيارات هي تجميع لسيارات صينية أو إيرانية أو كورية وأن هناك تناسباً بين مواصفاتها وأسعارها وإن كان الكوري يلقى الإقبال الأكثر من المستهلكين مقارنة بالأنواع الأخرى لافتاً إلى أن كل هذه الأنواع تسهم في زيادة العرض ولاسيما بالنسبة للسيارات الجديدة ولكن أثرها في السوق يبقى محدوداً ولاسيما أن أسعارها مرتفعة وتفوق قدرة المواطن على الشراء تلك القدرة التي قلت مع ارتفاع قيمة الدولار مقابل الليرة وهنا يشير الخبير ديب إلى أن أسعار السيارات لم ترتفع بشكل مواز لارتفاع الدولار كبقية السلع والمواد التي ارتفعت قيمتها 10 أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة حيث لم يتجاوز ارتفاع أسعار السيارات 6-7 أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة وذلك لأسباب قال بأنها مرتبطة بكون  السيارات مستهلكة بعكس الذهب أو غيره من المواد التي ترتفع بالتوازي مع ارتفاع الدولار.
وماذا عن الأوضاع الميدانية
ورداً على سؤالنا المتعلق بانعكاس تحسّن الأوضاع الميدانية على سوق السيارات قال ديب: بإن ذلك قد يسهم في رفع أسعار السيارات في المحافظة ولا سيما أن بعض المدن التي كانت نابذة للسيارات والتي كان تجار السوق يأتون بالسيارات منها بأسعار منخفضة نسبياً أصبحت جاذبة للسيارات وأصبح تجارها ولاسيما الدمشقيين والحلبيين وغيرهم يشحنون السيارات التي يحتاجها سوقهم الذي يعاني من النقص في العرض نتيجة الأوضاع التي كانت تعاني منها مدنهم بأسعار مرتفعة وذلك بعد تحسن الأوضاع الأمنية عندهم مبيناً أن هذا الأمر أسهم في زيادة الطلب على السيارات في المناطق الآمنة وأثّر بشكل غير مباشر برفع أسعارها.
المرسيدس وأخواتها
 أما فيما يتعلق بالسيارات المرتفعة الثمن مثل المرسيدس والماركات الألمانية والأوروبية واليابانية ذات الرفاهية العالية فأشار إلى أن أسعارها لم تتأثر كثيراً لكون السيارات الجديدة لم تستطع منافستها لا على صعيد الجودة ولا السعر أيضاً لافتاً إلى أن أسعار هذه السيارات كانت تقيّم بالدولار بشكل يومي وأما اليوم وبعد انخفاض الدولار فإن سعرها بات يقيّم بالليرة السورية مبيناً أن هذا الأمر قد انعكس إيجاباً على صعيد إعادة الثقة بالليرة السورية أما بخصوص الآليات الزراعية فأوضح ديب أنها متوفرة وأن أسعارها مرتبطة بالدولار ارتفاعاً وانخفاضاً مع لحظ زيادة الطلب عليها نتيجة الحاجة إليها في العملية الزراعية.
الإقراض يحرّك السوق
وفي ضوء حاجة السوق لإعادة المصارف منح القروض الخاصة بشراء السيارات فقد أشار ديب إلى أن الفترة التي سبقت الأزمة قد شهدت رواجاً لتجارة السيارات حيث كان بإمكان الجميع اقتناء السيارة لافتاً إلى ظروف الأزمة وما رافقها من أوضاع اقتصادية قد تركت آثارها السلبية على البنوك والتجار ولاسيما في الجانب المتعلق بالقروض المتعثرة الناجمة عن عدم التزام أصحاب السيارات برفع الأقساط المستحقة عليهم وهو الأمر الذي ولّد شكوى كبيرة بين التجار الذين تأثروا بهذا الأمر نتيجة لكونهم كفلاء أمام البنوك التي عانت وإيّاهم نتيجة هذا الواقع الذي فرضته سرقة السيارات أو حرقها أو تهريبها خارج البلاد حيث جرى بيعها بالدولار، مؤكداً أن توقف الإقراض وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين قد جعل عملية إقتناء السيارة من قبل المواطن حلماً بعيد المنال كما هو الحال بالنسبة للمنزل.
تأثر شركات التأمين
وأضاف ديب إلى واقع حال الإقراض و المعاناة الناجمة عن ارتفاع أجور الصيانة وقطع الغيار على شركات التأمين والتي أضحت بدورها تعاني من عدم القدرة على تحمل أعباء التأمين وهو الأمر الذي دفعها إلى زيادة نسبة الإشتراك الشهري ولاسيما في الجانب المتعلق بالتأمين الإلزامي وذات الأمر على التأمين الشامل الذي انخفض بشكل كبير رغم أن ثقافة هذا النوع من التأمين كانت منتشرة قبل عام 2011 الذي كانت أغلب السيارات قبله مؤمنة تأميناً شاملاً مرجعاً هذا الإنخفاض إلى ارتفاع رسوم هذا النوع من التأمين ومسجلاً حقيقة أن التأمين السورية بقيت الأرخص والأكثر مصداقية في سوق التأمين التي يسجل فيها تهرب أغلب شركات التأمين الخاصة من تنفيذ التزاماتها.
انعكاس على النقل
ولم يقتصر التأثر على البنوك وشركات التأمين بل أن مديرية النقل قد تأثرت بجمود السوق وذلك نتيجة لقلة عمليات البيع التي أدت لانخفاض عدد المعاملات لدى دوائر النقل التي تأثرت أيضاً من ارتفاع رسوم البيع والتي أدت إلى تهرب البائعين والمشترين من الفراغ واللجوء إلى الوكالات في عمليات البيع مؤكداً أن سير المعاملات في مديريات النقل تسير بشكل سلس وأن أتمتة أعمال تلك المديريات قد أسهم في زيادة هذه السلاسة.
لي ذراع
وحول قرار مجلس مدينة اللاذقية بنقل فعالية مكاتب السيارات إلى المنطقة الصناعية وصف ديب هذا الأمر بلي الذراع ناعتاً العملية بعقد الإذعان خصوصاً مع إجبار أصحاب المكاتب بالتسجيل على مكتب تحت طائلة إلغاء الترخيص وهو الأمر الذي لم يحصل في أي محافظة أخرى خصوصاً أن المكان الذي ستنقل إليه تلك الفعالية غير مجهز وأن أصحاب المكاتب أغلبهم مرخصون مؤكداً أن الغبن يزداد بحق أصحاب المكاتب إذا علمنا أن كافة المحافظات حمص حلب دمشق .. قد ملّكت المكاتب الجديدة بعكس محافظة اللاذقية التي جعلت حيازة المكتب تتم من خلال الفروغ مجبرةً التاجر على دفع ثمنه المقدر ما بين 9,8 ملايين ليرة وعلى دفع بدل أجار سنوي يصل إلى 400 ألف ليرة لمحل ليس ملكه وهو الأمر الذي يبقيه تحت رحمة البلدية التي يمكنها رفع الأجار متى شاءت وهنا يشدد ديب على ضرورة إعادة النظر بهذه الآلية وعلى تمليك المكاتب للمكتتبين ولاسيما المرخصين لافتاً إلى إغلاق مكاتب كثيرة نتيجة لقرار البلدية المشار إليه وهو ما أثر سلباً على معيشة شريحة واسعة يشكل عملها في تلك المكاتب المصدر الأساسي لعيشها.
وأخيراً
وختم ديب حديثه لنا بالتأكيد على ضرورة إيلاء تجارة السيارات الاهتمام اللازم كونها تجارة رابحة وذات رأسمال عالٍ وتوفر فرص عمل كثيرة من خلالها وعبر ما يلحق بها من فعاليات مثل الصيانة وقطع الغيار وما شابه ذلك مؤكداً أن أي تفكير اقتصادي سليم يستوجب السعي لاستقرار هذه التجارة ولدعم صناعة وتجميع السيارات في سورية، لكون هذا الأمر لا يمثل رفاهية كما يعتقد البعض بل حاجة ملحة للاقتصاد الوطني وللمواطن على حد سواء لافتاً إلى التأثير الكبير لقطاع السيارات على أقوى الاقتصادات العالمية مثل الاقتصاد الأمريكي الذي يتأثر بأي أمر يحصل للشركات المعروفة في عالم السيارات الأمريكي فورد أو جنرال موتورزو إلى السباق العالمي في هذا القطاع ودخول عدد من اللاعبين الكبار فيه إلى جانب اللاعبين التقليديين/مثل الصين التي أضحت من أكبر المنافسين فيه وعدد من الدول الناشئة الأخرى/ مؤكداً في الجانب المحلي على ضرورة تحرك الدولة باتجاه تمويل المشاريع الكبرى وضخ الأموال في السوق من خلال المشاريع التنموية المختلفة لتحسين واقع الأسعار في كل القطاعات، لافتاً في هذه الجانب إلى أن فكرة الخوف من التضخم والانعكاس على قيمة الليرة هي نظرية خاطئة خصوصاً إذا علمنا أن كافة الدول التي مرت بظروف مشابهة لتلك التي مررنا بها، لم يحرك اقتصادها بعد الأزمة إلا ضخ الأموال في المشاريع التنموية إن كان عن طريق الحكومة أو عن طريق البنوك الخاصة، معرباً عن أمله في تحسن واقع السوق خلال المرحلة المقبلة وعلى عودة عجلة الاقتصاد إلى الانطلاق من جديد لما فيه مصالح جميع الشرائح الاجتماعية وألّا يبقى الحصول على سيارة حلماً لدى شريحة واسعة من المواطنين وأن يعود الأمن والأمان إلى بلدنا ذلك من أهم العوامل التي تسهم في ضمان الانطلاقة الفعالة لعجلة اقتصادنا الوطني الذي بقي صامداً على امتداد سنوات الأزمة على الرغم من قساوة الظروف التي مرت عليه.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة