قصة العدد ....للشتـــاء حكايـــة

العدد: 
9052
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018

من مجموعة قصصية للأطفال للكاتبة ميرفت العزوني اخترنا قصة هذا العدد:
في زمن ليس ببعيد طالت فيه أيام الشتاء ، وازدادت قسوته  وغمر الأرض بأمطاره الغزيرة  واقتلعت رياحه القوية الأشجار  وحطمت نوافذ البيوت ، تساءل الناس : أين الربيع ؟! لماذا تأخر ظهوره ؟! أين اختفى الربيع ؟! ذهب وفد من الناس لمقابلة الصيف ومشاورته في الأمر .. قال واحد منهم : أيها الصيف هذا أوان الربيع، لماذا تأخر ظهوره ؟ لم لا تتفتح الأزهار على الأغصان  وتبهجنا بألوانها الجميلة؟! قال الصيف: أنا أيضا تتملكني الدهشة والقلق ولا أعرف ماذا حدث لصديقي الربيع؟  قاطعه رجل بحدة : الدهشة وحدها لا تكفي .. يجب أن تنقذنا من سطوة الشتاء وتساعدنا في التغلب عليه. قال الصيف : كيف أساعدكم ؟ تدخل رجل ثالث : تحل أنت محل الربيع .. بلمسة واحدة منك تكف الريح عن الصفير ويذوب الجليد  وتعود الحياة إلى طبيعتها الهادئة . صرخ الصيف : مستحيل .. أنت لا تفهم .. لكل منا دورته في الحياة ، لا يجوز تقديمها أو تأخيرها وفقا لهوانا ومطامعنا الشخصية .. مستحيل .. لن أتشبه بالشتاء وأرتكب هذه الجريمة في حق صديقي الربيع . بعد رحيل الناس أحس الصيف بالحرج والعجز عن مساعدة الآخرين فغادر الكهف الذي ينام فيه قاصداً الخريف ليساعده في البحث عن الربيع ومعرفة حقيقة اختفائه . قال الصيف موجهاً كلامه إلى الخريف : لابد أن نواجه الشتاء .. لا يمكن أن نتركه يعذب الناس .. ويقضي على الزرع.  قال الخريف في بؤس : ماذا سنفعل .. الشتاء قوي .. ليس من السهل أن يلين. أقنع الصيف الخريف بوجهة نظره  ثم ذهبا معا لمقابلة الشتاء . في وسط الطريق كان الشتاء واقفاً يضحك كلما اهتزت الأشجار  وزمجرت الريح . حياه الصيف : صباح الخير أيها الصديق العزيز .. هل تعرف أين اختفى الربيع ؟ قال الشتاء في تباهي :الربيع .. لن يظهر أبداً بعد اليوم .. أنا حبسته في مكان لن يصل إليه أحد .. لن أرحل وأترك له الساحة،  أنا أقوى منه ، أنا الأقوى .. الأقوى. ثم نفخ الشتاء نفخة على إثرها سقط الصيف على الأرض .. استند الصيف على كتف الخريف ثم قال : أيها الشتاء يجب أن تطلق سراح الربيع .. ثم تلملم أغراضك وتقيم في كهفك إلى أن يحين الموسم القادم. قال الخريف مؤيداً رأي الصيف : يا عزيزي الشتاء .. انظر حولك .. تعطلت الحياة  ومرض الناس .. كن رحيماً بكبار السن .. ما زال الأطفال يحلمون بالذهاب إلى البحر . قاطعه الشتاء: وما شأني أنا .. ليذهب الأطفال إلى البحر .. ويلعبون على الشواطىء كما يريدون. رد الصيف : كيف ؟! لا مفر من قدوم الربيع .. بعد رحيله سأترك ضيفاً على الأرض  فيفرح الأطفال  ويلبسون أحلى الملابس ، ويذهبون إلى الشواطىء. قال الشتاء في غيظ : ابتعدا عني .. لن أرحل، تشبث الخريف بيد الشتاء ثم بكى قائلاً: بهذا الشكل لن نستدل على مكان الربيع, ربت الصيف على كتفه مواسياً: لا يا صديقي ، لا تيأس .. تمرد الشتاء سيمكننا من الاهتداء إلى الربيع بسهولة.. فقط علينا مراقبته . صدق حدس الصيف، في الطريق توقف الشتاء أمام بيت مهجور، ثم دخل  وقضى فيه بعض الوقت . انتظر الصيف والخريف وراء صخرة كبيرة مغطاة بالثلج وبعد انصراف الشتاء دخلا البيت ، في حجرة صغيرة عثرا على الربيع مقيد، فك الصيف قيود الربيع قائلاً : اخرج الآن . هيا انطلق سيبقى الشتاء نائماً إلى الموسم القادم . بمجرد ظهور الربيع أشرقت الشمس، وذاب الجليد ، وتفتحت الزهور، وغردت الطيور ، وغنى الكبار والصغار للربيع

الفئة: