الزقزقانية.. الأولى في مصفوفة الإهمال والأخيرة في الوعود

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
بثينة منى ت: باسم جعفر

تشكّل الأحياء الواقعة ضمن طوق المدينة تحدياً لجهة الخدمات التي تقدّم لها، ولجهة كيفية التعامل معها بالطرق المعتادة، وتعيش هذه المناطق حياة بلا أي تكلّف تحكمها علاقات إنسانية واجتماعية خاصة، ومع التطور الكبير والنهضة العمرانية ما زالت هذه الأحياء على واقعها، وتزداد سماكة المخالفات يوماً بعد يوم نتيجة الأوضاع الاجتماعية الحالية وعدم توفّر الأراضي المنظمّة المعدّة للبناء فضلاً عن غلاء العقارات في المناطق المنظّمة..
في حي الزقزقانية القريب من مدخل المدينة الشرقي الممتد جنوب ضاحية تشرين، والمشروع الثامن هناك نقص كبير بالخدمات ويجمع الكلّ في منطقة المخالفات هذه، والتي تقترب مساحتها من /170/ ألف متر مربع على أن هذا الحيّ من الأحياء المنسيّة خدمياً..

توجهنا إلى الزقزقانية صوتاً وصورة لننقل الصورة واضحة من خلال سكان الحيّ ومشاهداتنا، فالتقينا بادئ ذي بدء مختار الحيّ باسم إسماعيل سالم الذي استفاض بشرح مفصّل عن واقع الحال حريصاً على نقل الصورة الحقيقية فقال: يقع على عاتقنا البحث عن خدمات أفضل للحي، فنقوم بتسطير شكاوى المواطنين ونقلها إلى الجهات المعنية  من أجل معالجتها وفقاً للأصول القانونية إضافة إلى عملنا التقليدي في تسيير الخدمات الاجتماعية من ولادات ووفيات وغير ذلك..
ويضيف مختار حي الزقزقانية بما يتعلق بموضوع النظافة: يفتقر الحي إلى عمال النظافة فهم شبه معدومين في الحي لذلك نرى هذا المنظر الذي لا يسرّ عيناً، هناك ورشات نظافة تأتي بين الحين والآخر تقوم بحملة نظافة ولكن استهتار المواطن بطريقة رمي القمامة أو الالتزام بمواعيدها، وبالأماكن المخصصة لها يصعّب مهمة عمال النظافة ونرى هذه العشوائية في تكدّس القمامة ونحن لا نضع اللوم بالكامل على مجلس المدينة وأكثر من 50% من هذا الأمر يقع على عاتق السكان ومجلس المدينة مشكور على ما يقدمه وفق إمكانياته المتاحة، ونوّه سالم بأنّ الآليات المخصصة لنقل وترحيل القمامة غير كافية ونتمنى زيادة عدد النقلات لأكثر من مرّة في اليوم من أجل جمع أكبر قدر ممكن من هذه القمامة كون حي الزقزقانية من الأحياء المزدحمة بالسكان، والحي بحاجة أيضاً لعدد إضافي من حوايا القمامة، فالحوايا الحالية غير كافية نسبة للأعداد الكبيرة من الناس الذين يسكنون الحيّ، وهناك مسألة يجب الانتباه إليها وهي ضرورة إبعاد الحوايا الحالية من قرب خزانات الكهرباء لما يسببه ذلك من خطر على الجميع وخاصة عمال النظافة  ومنذ فترة توفي عامل نظافة بسبب الكهرباء، وقد قامت منظمة اليونيسيف بالتعاون مع مجلس مدينة اللاذقية بوضع حوايا في بعض أماكن الحي ولكن هناك فهماً خاطئاً من قبل بعض المواطنين، كما ذكرتُ آنفاً ويفتقدون لثقافة رمي القمامة حيث يرمونها خارج الحوايا ونعاني من هذه المسألة كثيراً مع مراعاة أن تكون الحوايا في أمكنة يسهل الوصول إليها، وليست غارقة بأماكن موحلة كما هي الآن ما يقصّر من عمرها ويزيد صعوبة الوصول إليها.
كثرة الحفر وخلخلة الشوارع!
غالبية الشوارع والطرقات محفّرة بطريقة تحدّ من السلامة المرورية وهي بحاجة إلى تعبيد وتزفييت وقد تمّ رفع العديد من الطلبات المقدمة من المواطنين حول ذلك ومن أهم هذه الطرق الطريق المحاذي لمدرسة جعفر الصادق والطريق المؤدية من الحيّ إلى الجامعة، وهذه الطريق تمّ تعبيدها منذ عام ونيف ولكن الحفريات والتعديات والتمديدات (كهرباء أو مياه أو صرف صحي) أدى إلى هذه الحال السيئة لذلك نطالب بصيانة الطريق ومحاسبة أي شخص يقوم بالعبث بالشوارع دون موافقة رسمية، وقد تمّ التنسيق مع مجلس المدينة لتزفييت المواقع الأكثر حاجة لذلك ونحن موعودون بذلك في شهر نيسان القادم.
قلّة المسطحات الخضراء!
وعن هذه المسألة تحدث مختار الحي سالم: لا توجد سوى حديقة واحدة تقع بالقرب من المؤسسة الاجتماعية العسكرية وهي بوضعها الحالي بحاجة إلى شتى الخدمات وغير مؤهلة بالشكل اللائق وقد قام فرع الهلال الأحمر مؤخراً بتنظيفها أكثر من مرّة، ولكنها ليست بالمستوى المطلوب وهي بحاجة إلى تحسين ألعاب الأطفال ووضع رمل تحت هذه الألعاب بالإضافة إلى تقليم الأشجار وتحسين المسطحات الخضراء فيها وتوجد أشجار مرتفعة على امتداد سور الجامعة وهي بحاجة للتقليم أيضاً.
صرف صحي مهترئ وإنارة غائبة
وتكلّم مختار الحي عن الصرف الصحي ووصفه بالقديم والمهترئ وهو بحاجة إلى توسيع وإعادة تأهيل بسبب ازدياد عدد السكان ومنذ عام 2013 تقدمنا بطلب من أجل تمديد صرف صحي جديد في المنطقة وإحداث فوهات مطرية حيث عددها قليل جداً وخاصة في المنطقة الشرقية لحي الزقزقانية، أما الإنارة فهي شبه معدومة في كافة أنحاء وأزقة الحي والتي تتحول إلى ظلام دامس مع الإشارة إلى وجود السكن الجامعي في الحي لذلك من الضرورة بمكان أن تنار شوارع الحي.
فرن واحد ومواصلات معدومة!
وتحدث سالم عن معاناة الأهالي بالحصول على الخبز لأن الفرن الوحيد في الحي لا يفي ولا يكفي الأعداد الكبيرة التي تقطن هنا وهناك مطالب لإحداث مخبز آلي آخر في الحي حيث  أن قسماً كبيراً من سكان المناطق المجاورة يأتون للحصول على خبزهم من الفرن كسكان حي تشرين والباسل وطلاب المدينة الجامعية. أما موضوع النقل، فهو مهمل في المنطقة، ولا بدّ من تخصيص سرافيس تدخل ضمن الحي، فالحي كبير وواسع وفيه أعداد كبيرة من الموظفين والطلاب، وهم يسيرون مسافة طويلة للوصول إلى مبتغاهم ونتمنى لو يتم تخصيص عددٍ من سرافيس الشيخضاهر بسنادا للدخول إلى الحي وتخديمه، ونتمنى من الجهات المعنية استكمال المخطط التنظيمي لحي الزقزقانية الذي صدر قراره العام الماضي، وعند صدوره لاقى ارتياحاً من قبل أهالي الحي ليتم تنظيم البناء.
صوت الناس
* يقول المواطن باسل الوزة: إن الوضع الخدمي سيئ جداً، فالشارع على طول سور المدينة الجامعية باتجاه الشرق محفّر منذ حوالي عشر سنوات ولم تقم البلدية بتزفييته بالإضافة إلى تجمعات القمامة الكثيرة أمام المنازل وفي الطرقات والشوارع والأزقة حيث آليات النظافة تأتي وتنظف ضمن الشوارع الرئيسية متجاهلة الأزقة والشوارع الفرعية معظم الأحيان والحجة عدم توفر عمال النظافة.
* المواطن وفيق معروف قال: إن أعطال الكهرباء متكررة كثيراً وبشكل يومي تقريباً ويعزو ذلك إلى الضغط الكبير على الشبكة وعدم توسيعها وقدمها بالإضافة إلى الحمولات الزائدة.
* المواطنة غادة بدور تحدثت عن موضوع الصرف الصحي ومساوئه ضمن الحي حيث تم تحويل الصرف المطري إلى مجارير الصرف الصحي ومعاصر الزيتون من سنجوان مما أدى إلى انبعاث الروائح الكريهة وجميع الفوهات المطرية بحاجة إلى صيانة وإعادة تأهيل بما يتناسب مع الوضع البيئي وقد تم تقديم طلبات عديدة حول ذلك ولكن لم نلقَ أي استجابة أو كشف من الجهات المعنية واليوم عبر جريدتكم الموقرة نكرر مطالبنا عل الحلّ المناسب يحضر.
* المواطن نصر سالم اشتكى من قيام أحد المتعهدين بحفر عقار وتركه على وضعه الحالي منذ حوالي سبع سنوات ما أدى إلى تراكم القمامة والأوساخ والأنقاض وانتشار كل ما يضر بالبيئة وحبذا لو تمّ ردم هذه الحفرة ضمن العقار أو توجيه إنذار لصاحب العلاقة لمعالجة ذلك بالسرعة القصوى.
* المواطن حسين رمضان يقول: إن غالبية شوارع الحي دون المستوى المطلوب خدمياً وهي لا تصلح لسير الآليات والمركبات وتكسي الأجرة لا ترغب بالدخول إلى الحي بسبب كثرة الحفريات ونعاني من عدم دخول السرافيس ما يضطرنا للسير على الأقدام لنصل إلى منازلنا.
* المواطنة هالة محمد طالبت بتمديد ساعات العمل ضمن المستوصف الصحي (مستوصف الشهيد حسن بدر زوان) وجعله دوامين صباحي ومسائي لتلبية حاجات الأهالي والوافدين وذلك للحالات الإسعافية الطارئة في الحي.
*المواطن هيثم محمد طالب بأن ندون شكواه حول صيانة مدرسة جعفر الصادق حيث أكد أن المدرسة قديمة جداً وبحاجة إلى إعادة تأهيل وخاصة الطابق الأخير لكثرة التصدعات والاهتراءات المتواجدة فيه، ونحن بدورنا نطالب الجهات المعنية بالكشف على المدرسة والتحقق من فحوى هذه الشكوى.
ردود رسمية
وتابعنا تحقيقنا وحملنا هذه الشكاوى والاستفسارات إلى الجهات المعنية فالتقينا السيد عمار القصيري من دائرة النظافة بمجلس مدينة اللاذقية حيث قال: يتم ترحيل القمامة من حي الزقزقانية بشكل يومي حيث يتم إرسال سيارة مع عاملين،وهذه هي الإمكانيات المتوفرة ويتم تجميع القمامة وترحيلها من جميع شوارع الحي مع التنويه بأنه يتم إرسال ورش الكنس الآلي للعمل في المنطقة المذكورة دورياً وبمعدل 10-15 يوماً، وقد تم إرسال ورشة للمنطقة وتنظيفها بشكل كامل بالإضافة إلى أنه يتم تفريغ الحوايا الموجودة يومياً صباحاً ومساء، وتتم معالجة أي شكوى خلال ساعات قليلة، وأضاف القصيري: المواطن غير متعاون فهو يقوم برمي القمامة بشكل عشوائي مع عدم الالتزام بمواعيد رمي القمامة والمنطقة منطقة عشوائيات وهي عبارة عن أبنية سكنية وتجارية ويوجد في الحي حوايا بشارع النفوس وخلف جريدة الوحدة وفي حارة (الزحطة) ويتم التواصل بشكل دائم مع مختار الحي والكادر متعاون مئة بالمئة وأيضاً توجد شعبة مكافحة في مديرية النظافة ولديها مهام متعددة حيث تقوم كل يوم أحد بالاطلاع على واقع الحي المذكور ورش المبيدات الحشرية للقوارض ويوم الأربعاء بالنسبة لحي الزحطة.
المهندس نوار عثمان مدير الصيانة في مجلس مدينة اللاذقية تحدث عن الحفر الموجودة بشوارع حي الزقزقانية فقال: لم يتم تنفيذ أعمال صيانة في الحي المذكور عام 2017 لسببين الأول أنه في عام 2016  كانت توجد مشاريع منفذة ضمن الحي وهذا يعدّ عائقاً أمام صيانة الحفر والسبب الثاني هو أعمال المؤسسات الخدمية والتي تلجأ للحفر وتتركها مدة أطول حتى تأخذ (المونة) حدها ولا يكون فيها هبوط أو تصدعات ثم تتم المباشرة بإنهاء كافة الأعمال والمشاريع الموجودة وفي مطلع هذا العام تم التنسيق مع كافة المؤسسات الخدمية لإعادة الوضع على ما كان عليه بالإضافة إلى رصد عقد بقيمة /15/ مليون ليرة وهو موضوع في الخطة التي تعدها حالياً لإكساء بعض الشوارع في الحي ومن المتوقع المباشرة بتعبيد الطرقات  بأوائل الشهر الرابع.
ماذا عن المخطط التنظيمي؟
وعن موضوع المخطط التنظيمي للمنطقة أفاد المهندس تمام شيخاني رئيس دائرة التنظيم العمراني في مجلس مدينة اللاذقية: المخطط التنظيمي المصدق بالقرار الوزاري رقم /253م لعام 2016 لوحظ فيه جزء من منطقة الزقزقانية كمنطقة مخالفات جماعية وجزء آخر منظّم ويتم منح رخص بناء وجزء منها خارج المناطق المنظمة وأضاف شيخاني: تم وضع مشروع مخطط تنظيمي لمنطقة المخالفات الجماعية /جزء غير منظم منها/ بشكل يراعي الواقع الراهن قدر الإمكان وقد تمّ تقديم عدد من الاعتراضات من قبل أصحاب الأبنية المخالفة ومن ثم تمت دراستها وقد أرسلت إضبارة الاعتراضات إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان ثم أعيدت الإضبارة بعد الدراسة مع بعض الملاحظات لاستدراكها ويجري العمل على المخطط التنظيمي بعد استدراك الملاحظات لإعادته إلى الوزارة لأخذ الموافقة النهائية وبعد الانتهاء من الملاحظات يتم العمل على الواقع.
أخيراً
هل نرى في القريب العاجل مبادرات من قبل مجلس مدينة اللاذقية والجهات المعنية بتطوير الأحياء الشعبية وفق الإمكانيات المتاحة وإعداد الخطط المناسبة للارتقاء بها ورفع كفاءة شوارعها من أرصفة وإنارة وتشجير وعدم الإساءة إليها من خلال تشويه المنظر العام حتى نرى الوجه الحضاري لمدينة اللاذقية وتحقيق خطة متكاملة للخدمات مع زيادة وعي المواطنين القاطنين فيها للأرتقاء بها أكثر وأكثر؟
 

الفئة: