يا صاحبة الشعر الأجعد... اعتذار لسنواتك الست

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
خديجة معلا

قد فاتني هذا، فاعذر لي يا سيدي فضولي الصحفي، تتكسّر الكلمات أمام هكذا موقف، فتباً لكاميرا ترصد صورته!
أنا ابنة جبل، ويخدش حيائي الاستهانة بكرامات الآخرين، كان عمٍّي مزارعاً وكنت «صغيرة»، أرافقه إلى أعماله، وذات طرفة بعيدة انتزعت كتابي من بين ضراوة فكي بقرته العنود، وفي طفولة شقيّة علقت قدمي في الحبل الطويل الذي تربطها إلى المعلف فسحبتني أمتاراً وراءها.
ليتني أقرأ الذي جال في خاطرك عندما اقتربت منك وابنتك ذات السنوات الست، حتى سحبت بهدوء قلمها ودفترها ووضعتهما جانباً.
كنتَ وإياها تجلسان على الأرض وتسندان ظهريكما إلى جدار مدخل نفق هارون، أمامكما بضع علب من البسكويت والعلك تسترزقان من ورائه.
ابنتك الصغيرة، بيضاء البشرة، وبشعر أجعد وعينين واسعتين تختصر بهما براءة الطفولة.
لم تكن تشبه أولئك المشردين الذين نشهدهم في شوارع اللاذقية من صبيّة وبنات، متسخي الملابس لا تريح أشكالهم ولا حركاتهم المسرحية التي يتقنون تمثيلها استعطافاً للآخرين.
كنت بجسدك النحيل حانياً تدرّسها أمام المارّة ...المشهد تراجيدي, لم أكن أحمل كاميرا حتى تفضح مهنتي غير أنك كنت لَمّاحَاً بما فيه الكفاية لتدرك أن المحمول يؤدي الدور ذاته، استأذنتك لأخذ صورة للصغيرة وهي تدرس في الشارع، لكّنك اعتذرت بلطف وهدوء, حاولت إقناعك بأنني احترمت هذا المشهد كثيراً، غير أنًّ خشيتك على مشاعرها إن علم أقرانها بأمرها أظهرتني عديمة المشاعر، فاقبل اعتذاري يا سيدي ابتعدت خطوات... وكلما التفت إلى الوراء كان وقع كلامك يرن في أذني (بس مشان ما يعلقوا رفقاتها عليها بالمدرسة)!.
 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة