وما أوتينا من الحبّ إلاّ قليلاً...

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

في حياتنا،ومهما اختلفت أعمارنا،فإننا نرافق جيلين، كلّ واحد منهما له ثقافة تختلف عن ثقافة الآخر. حدّ الاختلاف، ويتجلى ذلك ،في أكثر من عقدين مضيا من الزمن أو أكثر، يوم صرنا نحتفل بعيد الحبّ في الرابع عشر من شهر شباط من كل عام،يوم طغى فيه اللون الأحمر على ما نراه ويصل إلينا من هدايا أو ما نقدمه نحن إلى الآخرين من هدايا ولاسيما الوردة الحمراء. ومن قائل في هذا الجيل، ما هذه البدعة الغربية الغريبة بالاحتفال بعيد الحبّ. إلى جيل يليه القول: وما الضير في أن نحتفل بعيد الحب (الفالنتاين) ونحن في حضرة عالم ٍيتأرجح على حبل غير مشدود، قد يرميه في مكبّ الكره؟ ومن المؤسف إن كثيرين منّا، أن يكره أهون عليه من أن يحب .وأن يعاقب أهون عليه من أن يصفح. ونسي صاحبنا أن الحب والصفح من شيم (الرجالات) من الجنسين.
من وجهة نظرنا، وإلى من يقول: إن الفالنتاين بدعةٌ ،فإننا نأمل منه أن يكون محباً،ولاسيما أنه من النوع الذي يؤكد أننا في مجتمعنا، نشأنا على الحبّ، وتبادل الحب فيما بيننا، مهما كانت العقبات. أما الذين يحتفلون بالفالنتاين ،فنحن نتمنى منهم أن يتمثلوا الحبّ في مناحي حياتهم كلّها وعلى مدى العام كلّه، لا أن يقتصر الحبّ عندهم مرّة في السنة. وأن نتبادل الألوان الحمراء الدافئة ذكوراً وإناثاً لا بالوردة الحمراء فحسب بل بالكلمة الدافئة التي تغني.. من هنا كان لنا وقفات مع كاتبات وكتّاب رأوا في الحب ّمعاني سامية ولعيده بوح خاص استفاضوا بآرائهم عنه

الصحفية والأديبة ريمة راعي:
لطالما آمنت بأننا مهما اختلفت ملامحنا، وتباينت دروبنا في هذه الحياة، إلا أننا جميعاً، ولدنا كي نحب، ونسير في دروب نحلم بأن تقودنا إلى الحب، ذلك الرفيق، الذي ما إن يطل بقامته المديدة حتى تهرب غيلان الوحدة والخوف، ونملك الحتمية القلبية بأننا لن ُننسى، ولن تتسرب الحياة من بين أصابعنا. الحب هو البيت ذو النوافذ العالية والقمريات، هو الشمس التي تجفف جراحنا القديمة، هو الرقة، والمرايا التي تعكس كل ما هو جميل وعذب على هذه الأرض. أيها العشاق، يا أيائل الحرية والحياة، يا حراس المعنى: لأجلكم فقط يتابع هذا الكوكب الدوران، وتتناوب الفصول، ويُبعث طائر الفينيق مرة تلو الأخرى من رماده. هذا هو يومكم، فانثروا البهجة، اضحكوا، تعانقوا، وتبادلوا الورود وقصائد الحب والهدايا الحمراء الساذجة، اتركوا أنفسكم للريح، ولا تقلقكم الوجهة، فلن يتوه من لامست أصابع الحب قلبه.
الأديبة حميدة حاتم : كلّما نظرت إلى عينيها رأيت حبا يفيض على أيام الدهر كله ، جميل أن نحتفي بالحب في كل لحظة حتى لو كان الاحتفاء عجزاً عن التعبير، فأكثر احتفائي بالحب يأتي حباً عاجزاً عن الكلمات، لكنه فعل الحب في كل لحظة و لكل لحظة ... أنظر إلى تلك الغابة الوارفة ظلالاً، المزينة بشلال من مياه قدسية، و كأنه شلال سرمدي، أرى الحب فيه ،في كل قطرة منه، في كل شجرة، في كل ورقة من تلك الأشجار، وكأنها لوحة والمعنى هو الحب، وكأن كل تفاصيل الحياة الجميلة لوحة و المعنى هو الحب و لاشئ سوى الحب... حتى هناك حيث يلفنا الحزن أحياناً يختبئ الحب ،يجعل الدمعة أقل ملوحة، و يضفي نوعاً من الرقة على ألم يصيب القلب، إنه الحب يحول الحزن أليفاً ،عطوفاً.. هو كل التفاصيل الجميلة أصلا، و تلك التي تصبح جميلة بإرادتنا وبعوننا نجعله يوماً أجمل، اختصر كل التفاصيل بتفصيلة ستصبح ذكرى ،قطف ورقة من أشجار تلك الغابة ومضى تاركا الغابة بما فيها وراءه، بلل يده بقطرة من ذلك الشلال وترك همسا لا ينتهي صداه مع ذلك الشلال، عاش الحزن قاسيا بلا رحمة... مادمت أنظر لعينيها وأرى ذلك الحب الذي يفيض على أيام الدهر، ستبقى كل لحظاتي متأهبة للاحتفاء بالحب، ولن أعبئ ما تعجز عن حمله أيام السنة بيوم ولن أختزل ألوان لوحته التي تبتكر كل يوم لوناً جديداً بالأحمر... للحب كل اللحظات، حتى تلك اللحظات التي ستأتي بعد عينيها و تعيد بالحب صياغة عينيها...
الكاتبة سارة حبيب:
عادة أكره التعميم.. بمعنى إني لا أوافق أبداً على اعتبار عيد الحب بدعة غربية يجب محاربتها.. لكن بالمقابل لا أحب المبالغة الزائدة في الاحتفاء به، و لا العبء الذي يشكله على كل عاشقين.، قد لا تلائم ظروفهما مواكبته.. في قناعتي.. لمن يحب كل يوم و كل صباح هو يوم ملائم للاحتفاء بالحب ..سواء ضمن قصة عشق أو ضمن فكرة محبة الحياة بذاتها.. لكن طبعاً يبدو من اللطيف غرق البلد في اللون الأحمر بنسخته الجميلة البعيدة عن الدماء و الحرب..
الإعلامي حسان طرّاف: عيد الحب، عيد العشاق. مهما تعددت التسميات والعناوين يبقى هذا اليوم مناسبة جدية وجميلة  لتبادل المشاعر الراقية التي تعكس جانباً مشرقاً من دواخل صدر الإنسان و ربما كانت الأرقى بين مشاعر و أحاسيس الإنسان. يتباهى العشاق بطريقة احتفالهم بهذا اليوم عبر طرق مختلفة منها التقليدي المألوف و منها المبتكر، الأمر الذي يضفي على تفاصيل هذا اليوم مزيداً من الطرافة و الألق . عيد الحب أصبح تقليداً سنوياً يحتفل به كثيرون في بلادنا على الرغم من أنه احتفال حديث العهد نسبياً ووافد جديد من نتاج التواصل المحموم بين جهات الأرض نتيجة التسارع السريع لوسائل الاتصال المختلفة حيث تحول كوكبنا إلى قرية صغيرة ...لنحب الحبّ ولنبجله لأننا لا نحيا من دونه .
الشاعر علي ريحان: جميل أن يكون للحب عيدٌ نحتفي فيه بمشاعرنا و لهفتنا وحاجتنا للآخر .. لكن الأجمل .. أن نجعل كل يوم في الحياة يوماً للحب والمودّة والفرح .. مشكلتنا أننا نغرق في المظاهر .. ما فائدة الورد بلا عطر؟ وما فائدة الاحتفال بعيدٍ للحب إن كان يقتصر هذا الاحتفال على يوم ١٤ شباط..؟ العاشق الحقيقي على موعدٍ في كل يوم مع عيد الحب .. ليس على مستوى العلاقة العاطفية بين الرجل و المرأة فحسب.. بل بإمكانه الإحتفال بحبِّ الحياة وعشقها .. حبِّ الوطن.. حبِّ الصديق.. حب بدلةٍ عسكريةٍ اهترأت على قارعة الكرامة .. حبِّ وردةٍ نبتت بين ركامِ الحرب .. !!! كم نحنُ بحاجةٍ للحبِّ في هذه الأيام .. ! لنجعل كل يومٍ في الحياةِ عيداً للحبّ.. فكل يومٍ نعيشه بشغفِ الحبِّ و السَّعادة.. مع النفس.. الحبيب.. الصديق .. الوطن.. و الحياة .. هو عيدٌ للحبّ .. برأيي هكذا نكون صادقين مع عيد الحب.. و هكذا يكون الحبّ..
لنا كلمة: ما أحوجنا إلى الحب ّفي زمن الحرب ،به  نعيش وبه نستمر فطوبى لمن حافظ قلبه على نقاء حبه ،وطوبى لمن لم تغيره الحياة .....وطوبى لمن قلبه ينبض بالحب على مدى الحياة .