مميزات من بلدي..الفنانة صفاء سعد تجمع ما بين التشكيل والأدب واليوغا

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

 

نتاج الحياة متجسد في نظرة التأمل، وبريق القلب يلمع على ضفاف العيون. نواقيس الحياة تدق عندما تتحد الروح مع الجسد في رقصة الوجود الكونية. هذه العبارات وعبارات أخرى من ذات الفنانة تصادفك في لوحات فنية تشكيلية على الزجاج، أو في أعمال من اليقطين أو في مجسمات من مادة الفلين صغيرة كانت أم كبيرة لتشمل ديكور منزلها بالكامل سواء في التصميم أو في التنفيذ ضمن صورة جميلة مبهرة فهي معروفة بعملها في صنع الأسقف المستعارة والماكينات الضخمة وشغفها بالرسم خاصة: بالألوان المائية فهي خريجة المعهد الفني لها عدة معارض بالإضافة إلى موهبتها الفنية تكتب الشعر الوجداني ولها منشورات عديدة في صحف متنوعة، أيضاً تمارس رياضة اليوغا وعملت كمدربة في هذا المجال لعدة سنوات. باختصار ... هي متعددة المواهب إنها الفنانة: صفاء سعد الوحدة التقتها، ومعها كان الحوار الآتي..

 * بداية.. كيف ولد عشقك لهذا النوع من الفن (الرسم والحفر على الزجاج)؟
** منذ صغري لدي موهبة الرسم، وكنت أرسم كل ما أشاهده وأتخيله. وقد شجعتني أسرتي كثيراً وبما أن أخوَيَّ خطاطان فقد استهواني المشهد وانسيابية الخط لدرجة كبيرة. وبدأت أجسد رسمي على الزجاج مادة لونية أساسية في تشكيل معظم أعمالي لأن هذه المادة براقَّة تنشر الدفء والتفاؤل. فهي مريحة للنظر، وتشد المتلقي للغوص أكثر في تكوينها وفهم ما أريد قوله عبر العمل الفني.
* ماذا عن نبات اليقطين واستخدامه في صنع مجسمات جميلة؟
** من خلال المعارض التي أقمتها أحب أن أميّز كل معرض عن سابقه بأشياء جديدة.
وقد اخترت مادة اليقطين في صنع مجسمات لكي تكون أعمالاً جديدة. وبحكم عملي واستخدامي للمشرط فقد طبقت هذه الأداة في الصنع رغم قساوته. أما بالنسبة لتحديد شكل وماهية العمل فهذا يعود إلى حركة المشرط بالدرجة  الأولى. أما التزيين فقد لجأت إلى بذوره بالأساس إضافة إلى التلوين المائي ومادة اللكر لحمايته من جهة، ولإضفاء البريق الذي يزيد من رونق العمل. مع حرصي على أن يضم بالمعارض التي أقمتها مجسمات عدة وبأشكال وتزيينات مختلفة ومبتكرة. فأنا بطبعي أكره الروتين وأعشق التجدد دائماً.
* حدثينا عن عملك لمجسمات وديكورات من مادة الفلين؟ ولماذا هذه المادة بالتحديد؟
الفلين شيء تكمن طاقتي الداخلية من خلاله، ينتابني شعوراً لا يوصف عندما أعمل به. وعندما أقرر البدء بعمل شيء من مادة الفلين لا يكون هنالك أية فكرة عن ماهية العمل. ولكن بمجرد اختراق المشرط لحبيبات مادة الفلين البيضاء يظهر العمل الفني أمامي. لذلك وبمنتهى الصراحة أعدُّ الفلين معجزة بالنسبة لي. أحبُّه وأتمنى أن تلقى أعمالي المكونة من هذه المادة الضوء أكثر وأكثر. فهي كثيرة ومختلفة سواء بالأبعاد أو الموضوعات أو الِأشكال.
 * من يشاهدْ أعمالك يعي شغفك لرياضة اليوغا، ماذا تخبرينا بهذا الخصوص؟
 بدأت رياضة اليوغا منذ سنوات طويلة على يد رئيس لجنة اليوغا العليا في سورية حينها المدرب مازن عيسى، واخترت هذه الرياضة تحديداً لأنها تعطيني قوة وطاقة هائلتين من الصبر و التحمل والتأمل. وأركز هنا على موضوع التأمل لأنه يدخلني إلى عالم منعزل عن صخب الحياة وقساوتها. فهما واحد بالنسبة لي،  ويكملان بعضهما البعض. وأنا أحب هذه الرياضة ولوحاتي كما قلت تعكس ذلك. طبعاً كنت متدربة، وأصبحت بعدها مدرّبة. وأعتز بممارستي هذه الرياضة الروحانية التي تجمعنا فكرياً بالخالق، ولكن من المؤسف أن هذه الرياضة في بلادنا يعتبرونها يوغا من النمط الشرقي القائمة على مبدأ /الأنا/.
 * بالإضافة لليوغا من أين تستمدين مواضيع لوحاتك وأعمالك الفنية؟
** أهم مصدر بالنسبة لي هو الظرف المحيط لأنه باعتقادي، إن الألم يخلق المعجزات، وطبعاً لا يخلو الأمر من مواضيع مقتبسة من الأدب العالمي والطبيعة.
 * رغم ما قلت، فإن ألوانك تنشر التفاؤل؟
 ** صحيح لأن الحياة قوامها التضاد، فيها الحلو وفيها المرّ، فيها الجميل وفيها القبيح، فيها الحار وفيها البارد، وهكذا ... هذه هي سنة الحياة فالكهرباء مثلاً قائمة على الجمع بين الشحنات الموجبة والسالبة بالوقت نفسه. وحلاوة الألم أن يخلق خلفه سعادة وأنا بطبعي أميل للتفاؤل حتى في أسوأ حالاتي. لأنني مؤمنة بأن مع العسر اليسر، لذلك أحمّل مفهومي هذا في جميع أعمالي. وطبعاً يعود تفاؤلي بالدرجة الأولى لجو أسرتي فأنا أستمده من علاقتي وتعاملي مع زوجي وابنتي وابني الصغيرين.
* لوحاتك أيضاً تحمل أبعاداً مختلفة؟ وكذلك المجسمات والبحرات؟
تماماً، فأنا لا أحب التقيد بمقاسات ثابتة لأنني أشعر بأن كل لوحة هي التي تفرض أبعادها. وأشعر بأن الاختلاف يعطي التجدد، ويكسر الروتين. وينسحب هذا الأمر على المجسمات والديكورات التي أنفذها بغض النظر عن المدة الزمنية اللازمة لإنجازها وتنفيذها.
* الشعر وتنشرينه في صحف عدة، ماذا عنه؟
 ** أحب الشعر كثيراً خاصة الشعر الوجداني الذي يلامس المشاعر أحب سماعه وأحب كتابته فهو يخرج من المشاعر ليعود إليها عبر المتلقي وإحساسه . والشعر باعتقادي هو المجسم لكينونة الإنسان، وما تنطوي نفسه وتخبئ بداخلها حيث تخرج بكلمات صافية إلى وجه الحياة ليلامس أحاسيس الناس. ومن بين ما كتبت قصيدة بعنوان (يا بحر) أقول فيها:
لملم شعرك أيها البحر
ومشط سحائبك البيضاء
 فقط أتينا نلتمس الحنين بعد سنين الجفاء
نجلس على شاطئك نداعب رمل خديك
أيها السارح... الباسط كفيك على مدى الأبصار
أشكوك ضيقي فتلملم أحزاني
 وتهبني نفحة أمل بعد أن ذُبح فؤادي بخنجر الأيام
 ليتني زهرة لوتس تشبثت بقاعك
 وقاومت كأعاصير الوجود
 لترفع بصرها للخالق موحدة باسمه الجبار
يا بحراً.. يا أملاً.. يا قدراً.. يا صديق المهموم
 * هل الزواج والأمومة تحد من العمل الفني أم العكس؟
** الزواج يعزز العمل الفني عندما يكون النصف الثاني /الزوج/ يقدّر موهبة الزوجة وعملها وإبداعها. حتى معرفتي بزوجي كانت من خلال العمل وتقديره لأعمالي وتشجيعي على الاستمرار بمسيرة العطاء. أما الأمومة فهي الأجمل لكنها تحد من العمل الفني نوعاً ما أقصد به هو خلال فترة الحمل والولادة وتربية الأولاد في الأشهر الأولى فمعظم الوقت حينها يكون مخصصاً للأولاد . لكنني طبعاً لا أستطيع الابتعاد عن عملي الفني روحانياً وذاتياً فهو يسكن في قلبي ووجداني وعقلي وأفرّغ عبره كل طاقاتي فهو يمدني بالفرح والبهجة.
* كلمة أخيرة نختم بها حوارنا..
** أنا أحب العمل على الزجاج لأنه يحكي ويعكس ما أريد قوله وما أشعر به فهو بنظري كائن قادر على التواصل مع الآخرين. بمعنى آخر: إذا نظر المرء في المرآة فهي تعكس حالته سواء أكانت فرحة أم حزينة. أيضاً الزجاج مادة قاسية لكنها مطواعة لذا يستطيع الإنسان أن يعطيها لمسات تعبيرية حانية . لذلك أحمّل معارضي العناوين التي تتضمن هذا المعنى مثل: أحاسيس الروح- همسات الزجاج وغيرها من العناوين. كما أتمنى أن تحمل لوحاتي وأعمالي المنفذة باليقطين أو الفلين فضاءات مبشرة وأن تكون قريبة من وجدان المتلقي، وتلقى الاهتمام، وتترك أثراً أتمناه طيباً في نفوس الآخرين. وأتمنى الخير والسلام لوطني الغالي سورية أخيراً كل الشكر والتقدير والمحبة لصحيفة الوحدة على ما تقدمه من تفعيل للحركة الأدبية والثقافية والفنية في محافظتي طرطوس واللاذقية وريفها.