الحـــبٌّ حـُبـّــان

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
نعيم علي ميّا

نعيش الحياة ونهواها حتى العشق والهيام .. لا ندري ما السبب أم أننا لا نعلم السبب فنهواها لجهلنا ونتعلّق بها أم لأنّها تمتلك القدرة على الإثارة والتشويق الدائمين .
حياتنا مليئة بأشياء تجعلنا نفكّر بالغد القادم وما سيحمله معه هذا القادم من قريب أو بعيد فلا ندري بُعْدَ الغد أو قربّهُ ولا ندري أَنحبُّ الحياة لأنّنا نمتلك هذه العاطفة أم نحبّها لأنّنا نحبّ المجهول أم تُرانا نحبّها ونحبُّ مَنْ يتوق إلى المفاجآت التي ما تنفكّ كلّ يوم و على مدار الساعة
هي كذلك تمنحنا حبّاً ونمنحها حبّاً فكلانا مُحبٌّ وكلانا حبيب كلانا محبٌّ نفسه والحياة، وكلانا هو نفسه والحياة وما أجمل أن نُدركَ معنىً وحقيقةً أنْ نحبَّ، وما هذه الحياة إلاّ لأجل أنْ نحبّها لطالما أنّ فيها أجزاءً حقيقتها أنّها مكملة ومكمّلة لنا وبنا، وحبّنا الحياة يعني حبّنا بكل ما تجلّتْ به من مظاهر، أي حبّ الوجود وكليّته حبُّ الإنسان لأخيه الإنسان وحبُّ الإنسان لخالقه ذاك الخالق الذي أحبَّ ذاته فأحبّ عباده فكانت تلك النتيجة أن سخّرَ كلّ الموجودات للتعبير عن حبّه لذاته المتجليّة في صور شتّى وأنفسٍ متعددة ولكنّها روح واحدة .
عندما يُحبّ الله عبده فهذا يعني بما لا يدع مجالاً للشّكّ أنّ المحبّة عنوانٌ وشعارٌ ورسالةٌ بل هي الغاية والهدف المرام الغاية المطلقة غير النسبية ولا هي قيمة محددة .
ومن هنا نجد أنّه لا بدّ أن ننطلق في حبّنا للآخر من حبّنا لذواتنا التي أحبّها الله بمحبّته لنفسه فأبدعَ خلقه وكان الحبّ دافعَ الخلق والإبداع .
وهي كذلك الحياة حبُّ الفرد لذاته وللآخرين انطلاقاً من الرسالة السماوية ومروراً بالذات الإنسانية واستقراراً عند البشرية ومتابعةً لأجل الإنسانية المطلقة المستمرة التي تسعى أن تكون الرسالة للبشرية جمعاء دون زمان أو مكان ولا يقيّدها دين أو مذهب أو انتماء .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن تجليات المحبة كثيرة وعديدة ومظاهرها أكثر من الحصر فبعضنا يحبُّ ذاته ويغرقُ فيها وبعضنا يُحبُّ الآخر ويتفانى أمامه وبعضنا يحبُّ لأجل المنفعة وفي حقيقة المحبّة أنّها يجب أن تكون مبرّأةً عن النفع الماديّ والحصر السببيّ .
فإذا تحوّل الحبّ إلى سبب ونتيجة أو غاية محددّة وقيمة مقيّدة انتفت المحبّة السّامية وحلّت محلّها مفاهيم جديدة تقوم على النفعية (المنفعة) التي هي شعارٌ من شعارات النّاس الذين يبغون الوقوف في الحياة لا التوقف أمّا ذاك الذي يسعى أن يكون حيّاً خالداً بعد الممات فلا بدّ أن يجعل المحبّة غير نفعية ولا ماديّة
وإنّه لسؤال مهم جداً .. هل الله في حبّه لعباده يسعى إلى منفعةٍ منهم؟
إنّ حبَّ الله لعباده مجردٌّ عن المنفعة والنفعية ومبرّأ عن الماديّة وهو الحبّ الذي أراده الله لنا وجعله رسالته التي لن تموت ولن تنتهي فقد كانت ولا زالت الهدف الأسمى والأرقى الرسالة التي تجعل من الإنسان إلهاً فوق الأرض أو لنقلْ بوضوح وشفافية أكثر إنّها تعود بالإنسان إلى تكوينه الإلهي الأوليّ الذي فُطر عليه عند بدئه الأوّل .
لذا أقول: علينا أن نحبّ لأجل الحبّ لا لغير ذلك وهنا لا بدّ من التأكيد على فكرة مفادها الحبُّ حُبّان حبُّ الذّات للذّات وحبُّ الذّات للذّات وما بين الذّاتين كثيرة هي الدلالات والإشارات .

الفئة: