في حفل تأبين للأديب الراحل د. نجيب غزاوي كان إنساناً بامتياز ومواطناً صادقاً وأستاذاً حقيقياً

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
ندى كمال سلوم

 أقام فرع اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية نشاطاً ثقافياً كرم فيه المبدع و المفكر السياسي الوطني الأستاذ الدكتور نجيب محمد غزاوي وذلك في صالة الجولان شارك فيه نخبة من الأدباء والشعراء والكتاب والأصدقاء وزملاء الدرب والطفولة الذين تناولوا بكلماتهم المعبرة وقصائدهم الشعرية المسيرة الإبداعية القيمة للأديب الراحل د. نجيب غزاوي ووصفوا الجوانب الاجتماعية والثقافية والوطنية كافة له... وبعد الوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء والإصغاء للنشيد الوطني للجمهورية العربية السورية كانت الكلمات والقصائد الآتية:

- الأديبة مناة الخير قالت: الجوانب التي سأتحدث بها عن د. نجيب غزاوي متعددة وأقول: إنه كان إنساناً بامتياز ومواطناً عربياً سورياً بعثياً صادقاً بامتياز. أستاذ حقيقي وحامل رسالة قدمها لبلده وطلابه بامتياز. من يعرف د. نجيب غزاوي يعرف إلى أي حد كان معنياً بجوهر الحياة وقيمها وليس بشكلياتها، أعرفه منذ ربع قرن لم يتغير في حياته شيء، وأستاذاً أو عميداً للكلية أو رئيساً للجامعة فحياته كانت تسير وفق منظومة ثابتة، أما الجانب الثاني فقد أشارت من خلاله الاديبة مناة، إلى أن د. غزاوي ومن خلال حواراته ونقاشاته لم يكن يتخلى عن ذرة من مبادئه أو إيمانه برسالته كمواطن، كل الخيبات والصدمات التي تعرض إليها لم تزحزحه ذرة واحدة عن مبادئه... علاقته بطلابه استثنائية كان يدرك أن التنوير الحقيقي لا يأتي إلا عن طريق العلم لذلك كان معلماً كما كان المعلمون سابقاً. حمل رسالة المعلم ومن سلوكه حمل القيم كلها، ترجم عديداً من الكتب التي لامست جذر الحقيقة منها كتاب (المرأة في أوغاريت) الذي تحدث فيه عن دور المرأة في اوغاريت وترجم أيضاً (حضارة ثمود)، أما الجانب الذي أداه د. غزاوي للثقافة السورية فلم يلق ما يستحق من إضاءة .
وأتمنى أن يقوم اتحاد الكتاب بتغطيته في ندوة للإضاءة حول كتب د: نجيب غزاوي ليس وفاء فقط وإنما اعترافاً بأهمية هذه الكتب في بناء ثقافة مستقبلية واعية. وفي الجانب الإنساني والاجتماعي والحياتي ذكرت الأديبة «الخير» أن د. غزاوي كان جم التواضع، واسع وعميق المعرفة، شديد التعلق بوطنه وزملائه وبأهمية الكلمة.
 - الأديب عزيز نصار، زميل الطفولة وصديقه طوال حياته تحدث قائلاً:
 رحل فقيدنا الغالي الأستاذ نجيب غزاوي، الأديب الناقد الباحث والمترجم الوطني الصادق بعد أن أثخنه الداء وأثخنته جراح الوطن وهو يحمل قضايا بلده ومجتمعه.
 رحل حزيناً في زمن التآمر والخراب والاحتراق، لن يكون الفقيد الغالي ذكرى عابرة يتعين علينا إحياء ذكراه بتكريمه كباحث بارز نابه وبتكريمه مترجماً قديراً بارعاً ومفكراً جاداً ومربياً عميقاً وإنساناً نبيلاً... عمل الفقيد الغالي أستاذاً في قسم اللغة الفرنسية وعميداً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ورئيساً لجامعة تشرين ، له دراسات حول علم اللغة نشرت في المجلات الجامعية وقد ترجم مجموعة من الكتب منها: أدب الطفولة (وزارة الثقافة) - كتاب عن (التناص الأدبي) اتحاد  الكتاب. (علم اللغة في القرن العشرين) نشرته وزارة التعليم العالي، وترجم الجزيرة العربية قبل الإسلام- دار الأبجدية - كتاب (النساء في أوغاريت) وله دراسات نقدية منشورة... لم تنقطع صلتي بالأديب المربي من المدرسة الابتدائية حتى اللحظة الأخيرة بعد أن أثقل الداء عليه وكان يتقبل الحوار بصدر رحب.
- الشاعر مالك الرفاعي، شارك في هذا التكريم من خلال قصيدة عنوانها: (أيا نجيباً يناجي آه غزته) اقتطفنا منها الأبيات المعبرة الآتية:
رمح على الظلم أم نورٌ على الظلم
                          لا فرق بينك بين الرمح والقلمِ
 فأنتمان نجيبا أمة سلفت
                          وأنجبت حين كانت خيرة الأممِ
ترجمت عنها إليها كل طارفةٍ
                           وكل وارفة منها فماً لفمِ
 أيا نجيباً يناجي آه غزته
                      ولم يجبك سوى الظّلام والظّلُمِ
- د. عيسى درويش، ألقى قصيدة في هذه المناسبة احتراماً لروح وفكر د. غزاوي الكبير بعنوان: (من كالنجيب) ونختار منها مايلي:
 من كالنجيب ثقافة وتواضعاً
                              ملأ الثقافة فكره إيضاحا
لغة وأسلوباً وفكراً نيِّراً
                             وفصاحة زادت به إفصاحا
  يا فارس الكلمات والفكر الذي
                     أثرى العقول، وأنعش الأرواحا
 فاهنأ نجيب فإن فكرك خالد
                          والنصر آت، والسنا قد لاحا
د. صلاح الدين يونس، شارك في هذا النشاط متحدثاً عن د. غزاوي قائلاً:
 عندما وصل د. غزاوي من فرنسا كان حاملاً معه عقلية التجريب في علم اللغة وفلسفة اللغة، تحلقنا حوله مجموعة من الطلاب الذين كانت لدينا أحلامنا وأذكر أني كنت دائم السؤال حول كثير من المصطلحات وعلم المصطلح. ولو قيل لي اختر عنواناً لقلت: عنوانه النجاح فقد نجح في جامعة دمشق في الستينيات والسبعينيات  الماضية ولم يكن النجاح وقتها لأبناء الفقراء سهلاً ثم ذهب إلى فرنسا وعاد أستاذاً في جامعة تشرين فريداً بين المألوفين، تفوق في الترجمة ولكن تفوقه الظاهر كان في الإدارة وكان كلامه يثيرني باتجاه الأفضل وكان يعطيني بعض الملاحظات وكنت أثق به سياسياً ومنهجياً... طيب الله ذكراه وثراه.
- الأديب غسان حنا، مشاركته أتت من خلال قصيدة ألقاها بهذه المناسبة وهي بعنوان: رحيل الأصدقاء ونقتطف منها الآتي:
 بلى... تتناقص فينا الحياة صديقاً صديقاً
 وتُطفأ بعض شموع الملامح
في صفحة الوجه موتاً وموتاً
 وتفقد أوتار أصواتنا
 في انكسار الهواء الحزين مرونتها النغمية
 يخفت صوت المغني مقاماً مقاماً
 تشيح رشاقته في ارتشاف الشعور مداماً مدام
- كلمة الأديب بديع صقور، قرأها نيابة عنه الأستاذ محمد وحيد علي،  واخترنا منها المقطع التالي: آمنتَ ببساطة العيش الكريم، وشغف الإبحار في دنيا العقل، إلى حيث موانئ النور ولألاء المعرفة النضرة، الخالدة أبداً.. خلود المطر.. آمنتَ بأن الحياة سلام ومحبة... ولابد للخير من أن ينتصر على الشر... لا بد من هزيمة القتلة الأشرار... الذين قدموا إلينا من أصقاع الأرض ومجاهل الكهوف المظلمة، حاملين رصاصهم.... سكاكينهم وأحزمتهم الناسفة، لبقر البطون وحز الأعناق، وقطع الرؤوس وتقطيع الأجساد من خلاف، ونسف كل ما هو جميل على أرض سورية، من أجل حوريات ينتظرن على باب الغيب حاملات أكواباً من عسل الخلود، بوجوه ناضرة وقامات باسقات فوق أسرّة من استبرق وحرير، كما يدعون... جاؤوا بسواطيرهم لقتل الطفولة والبسمة والرغيف والضياء. د. نجيب غزاوي... أتذكر تساؤلك ذات حضور كيف سنحشر مع أولئك القتلة؟ لا نريد الجلوس معهم... لا أريد الجلوس بقربهم نرغب في أن ننام هانئين... أرغب في أن أصحو على صوت فيروز، وطني سماؤك حلوة الألوان.
 د. نجيب غزاوي. المبدعون والمفكرون والمسالمون من أمثالك لا يموتون. على مدارج الإبداع كنت وستظل واحداً منهم، ستبقى كلماتك المضيئة بصوتك الهادئ ذات نغمات جميلة..
 حضورك باق لن يغيب، عن جلسات الأصدقاء والزملاء... روحك النبيلة، استقامتك في عملك. تفانيك في أداء الواجب ببراعة ونزاهة... بحب وإخلاص وتفان في العطاء نبراساً يحتذى به لأجيال وأجيال قادمة.
 

الفئة: