لحظة تأمل

العدد: 
9051
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

ولقد جئتَ إلى الحياة رغماً عنك لكن بإرادة الله وبرغبة من الوالدين، وسترحل عنها يوماً مرغماً وهذا بإرادة الله أيضاً الذي أعطاك إرادة الحياة كفرصة لترتقي بأعمالك وأقوالك إلى مصاف المؤمنين والصالحين، قال تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».
فأي الطرق سلكت وأي الأعمال امتهنت؟ وهل دأبت على ما يفيد ذلك؟
أم إنك جنحت لرغبات نفسك وسلكت طرقاً ملتوية مدعياً أن ضغط الحياة حال دون ذلك، رغم علمك أن مجيء الإنسان إلى الحياة ليس لكنز الأموال والسعي وراء الحسناوات والبذخ في غلس الليالي، ومتناسياً أن على الإنسان كي يكون صالحاً أن يجعل هدفه فعل الخير وألا يقتصر هذا على نفسه وأهله، وأن يكون قول الحق ومناصرته مبدأ له، فأين أنت من هذا؟
إن الإنسان لغريب الأطوار والطباع والأفكار، فهو لا يأخذ العبر من الأحداث التي يراها أو يرتكبها، فقد يرافق جنازة إلى مثواها الأخير ويواريها الثرى بنفسه لكنه ما إن يعود حتى ينسى ما شاهده وما قام به، وهو يعلم أن هذا مصيره يوماً.
كما تجده يرى حادث سير مروع أدى لإزهاق أرواح بريئة بسبب رعونة وطيش السائق، وما إن يغادر المكان حتى يقدم على قيادة سيارته بسرعة زائدة.
فهل النسيان واللامبالاة نعمة أم نقمة؟
ونرى والدي شاب مراهق يدخنان أمامه وما إن يشاهداه يدخن حتى يقدما على إسداء النصائح له بعدم التدخين ومعددين مضاره، غافلين أنهما  قدوة له، غير مدركين إنعكاس هذه الحالة عليه والتبدل الذي سيطرأ على شعوره حيالهما، كونهما يحرمان عليه ما يحللانه لنفسيهما.
فلماذا لا يقف المرء مع نفسه ولو لبرهة قصيرة من الزمن ليزن بميزان العقل والضمير أعماله ليرى أخطاءه، ويعمل على برمجة سلوكه وتغيير قناعاته وضبط أفكاره.؟
فهل أقدمت يوماً على مثل هذا.؟
فما الحياة إلا مفترق طرق، لذلك على الإنسان أن يختار طريقه بنفسه ويتحمل عاقبة اختياره.

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة