صوت الوحدة ... مؤتمرات .. والوجع الذي يستنسخ ذاته !

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
غـانـم مـحـمـد

نغرق، ونُغرق صفحاتنا مطلع كل عام بأخبار المؤتمرات السنوية للنقابات والاتحادات والجمعيات وغيرها من المؤسسات التي تعطي شكلاً مثالياً للتشاركية في العمل وتبثّ الروح في العمل المؤسساتي، وتوقد (شكلاً أيضاً) الأمل بتحسّن واقع الحال هنا أو هناك..
أما من حيث المضمون، فلا يتعب أي متابع في اكتشاف أن ما تطالب به هذه النقابات في هذا العام قد يكون ذاته ما طالبت به قبل عشر سنوات أو قبل ربع قرن!
هذه حقيقة لا يمكن الاحتيال عليها أو الدوران حولها، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على ضعف الاستجابة من لدن أصحاب القرار أو ضعف الطرح من لدن أصحاب المعاناة، وإذا ما أردنا الوقوف بمنتصف المسافة فيمكننا القول لا قيمة ولا قوة لأي حقّ لا يعرف أهله كيف يطالبون به، ولا أذن صاغية لدى أهلّ الحل والربط ما لم يكن الطرح واضحاً وضمن الإمكانيات وعلى مبدأ: (حتى تطاع اطلب المستطاع)..
حتى اللحظة هناك نقابات تطالب بتشميل عمالها بالضمان الصحي، أو بطبيعة العمل، أو بالحوافز..
هذا يعني أن هناك نقابات أخرى استطاعت تحقيق هذا الأمر بالنسبة لعمالها والسؤال هنا: ألا يفترض عند صدور أي قانون أن يشمل هذا القانون كل الفئة الوظيفية التي يستهدفها؟ بمعنى آخر: هل العامل في مديرية الزراعة يختلف عن العامل في مديرية الثقافة؟ أليس العامل هو نفسه في كل مكان يتواجد فيه؟
القوانين التي تصدر بهذا الخصوص تكون واضحة معظم الأحيان ومنصفة أيضاً لكن تعليماتها التنفيذية تضعفها أو تبعدها عن مسارها، وبكل الأحوال فإننا نضم صوتنا لأصوات المطالبين في مؤتمراتهم السنوية لبحث ما تمّ اقتراحه والأخذ بما هو منطقي منها ووضعه موضع التنفيذ الفوري.
على مقلب آخر، كثر الحديث خلال الأيام القليلة الأخيرة عن موضوع التسوّل، وعن إجراءات جادة للحدّ من هذه الظاهرة ومعالجة آثارها وغير ذلك.. هل نبحث أولاً في أسباب تفشّي هذه الظاهرة أو في الظروف التي أدت إلى تكاثرها؟
التسوّل من حيث أسبابه نوعان: تسوّل تحت ضغط حاجة فعلية، بعد أن يكون هذا المتسوّل قد استنفذ كلّ وسائل الحصول على لقمة كريمة له أو لأولاده وهذا عنوان ألم كبير لا تحلّه ندوة أو تصريح أو تعاطف، ولمواجهة هذا النوع من التسوّل يجب أن تتسع دائرة فرص العمل ولسنا هنا بصدد طرح رؤية استراتيجية للمرحلة القادمة والتي أطلقنا عليها (إعادة الإعمار) فالموضوع يحتاج لأكثر من عمود في صحيفة، أما النوع الثاني من التسوّل وهو الذي يجب قمعه بقسوة فهو التسوّل الوظيفي والذي يُدار من قبل (أثرياء) أحياناً، أو يعتمد الحيلة لكسب استعطاف الناس، فهذا المرض غير مقبول أبداً، وممتهنو هذا التسول ليسوا بحاجة لإصلاح بقدر ما يجب زجرهم بعقوبات رادعة لأنهم في النهاية يسيئون لثقافة مدينة ولقيم مجتمع.

 

Ghanem68@scs-net.org

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة