النعمة تتحول إلى نقمة في جوبة برغال ومشاكل إنسانية وصحية وبيئية تستدعي الحل

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
سناء ديب

ظننت أن زيارتي لقرية جوبة برغال بعد طول غياب، ستكون للإضاءة على واقع الجمال الساحر الذي تفنن الخالق في إبداعه وللحديث عن واقع الخدمات فيها، خاب الظن وجاءت الزيارة لرصد الواقع المرّ في قرية وطى الجوبة بعد أن تحولت فيها النعمة إلى نقمة، حيث أن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأيام الماضية أغرقت عدداً من طرقات القرية بشكل كامل ودخلت إلى المنازل بعد أن امتزجت بمياه الصرف الصحي، وهي مشكلة قديمة جديدة يعاني منها الأهالي منذ فترة طويلة ولكنها ازدادت سوءاً هذا العام نتيجة غزارة الأمطار.
«الوحدة» زارت القرية واطلعت على الواقع السيء فيها وتجولت بين الأهالي والمتضررين، وكان لها الوقفات التالية:

والبداية كانت من خلال استطلاع رأي السيد علاء الدين محمد أمين الفرقة الحزبية الذي قال: تعاني قرية وطى جوبة برغال ومنذ ما يزيد عن الخمس سنوات من مشكلتي التصريف الصحي والمطري وخاصة هذا العام بسبب كثرة الأمطار التي تسببت بانسداد المصارف المطرية و مجاري الصرف الصحي وفيضانها وتسربها إلى الآبار الصالحة للشرب مما أدى إلى تلوثها، وهي المصدر الوحيد لمياه الشرب في القرية. وكون القرية عبارة عن سهل منبسط مما يجعلها بحيرة من المياه المختلطة من  الأمطار والصرف الصحي حتى إنها وصلت إلى المنازل و أغلقت بعض الطرق، وخاصة الطريق المؤدي إلى المدرسة والذي يبقى غير صالح طول فترة الشتاء، إضافة إلى الروائح الكريهة وما ينتج عنها من آثار على الصحة العامة، لذلك نناشد الجهات صاحبة العلاقة بحل هذه المشكلة جذرياً نظراً لأهمية الموضوع بالنسبة لسكان القرية من حيث الصحة والتنقل والزراعة والتعليم
نهر جارف يغلق العبّارة
وفيق خضر قال: تجتمع الأمطار التي تهطل شتاءً وتبدو كأنها نهر جارف من رأس الجبل، تنجرف معها التربة والحصى لتصب في رأس المصب في العبارة وتغلقها، وكانت النتيجة طوفان الماء في الشارع ودخولها إلى البيوت مختلطة بمياه المجارير والتي نعاني أيضاً من سوء وضعها وخدمتها وعمرها الذي تجاوز ال25 عاماً حيث أنها لم تحتمل ضغط الأمطار المتسرب إليها فقد كانت القرية بالسابق لا تتجاوز ال50 عائلة والأن فيها أكثر من 200 عائلة ولم يجرِ عليه أي تعديل ليخدم الجميع بالشكل الأمثل، وأنا أحد الأشخاص الذين تقدموا بشكوى للمحافظة بالتعاون مع المختار وأمين الفرقة والعديد من الأهالي منذ عدة أعوام لدراسة مشروع الصرف الصحي في القرية لعلمنا إن تنفيذ هكذا مشروع يفوق طاقة البلدية ويضيف: جاءت لجنة من مديرية الخدمات الفنية درست المشروع، واكتفت بالدراسة دون تنفيذ أي مشروع، وكما ترون الواقع من سيئ إلى أسوأ.


طوفان آسن
 السيدة منى طه قالت: نعاني الأمرين كل شتاء فبيتنا الأقرب إلى رأس المصب، وتتحول الطريق الملاصقة للبيت إلى نهر قوي يجرف معه الأخضر واليابس، فنلتزم البيت ولا نستطيع الخروج منه إلى أن يقل ضغط الماء في الشارع والأطفال ينقطعون عن المدرسة، وها أنتم ترون كيف تحفرت الطريق بفعل قوة الأمطار والسيول.
 السيد غطفان طه: منزله أحد المنازل المتضررة التي هي أخفض من الشارع ويروي لنا كيف استيقظ ليلاً ليرى بيته كالبحيرة وأثاث منزله طافياً بمياه الأمطار والمجارير، وصار همه كيف يحمي أطفاله وينقذهم ويخرجهم من هذه الورطة، وكيف تساعد معه الجيران وأخرجوا الأطفال الذين كانوا يسبحون في هذا المستنقع !.
حتى الأبقار لم تنج!
الخالة أم يحيى قالت: حتى الحيوانات لم تنج، فقد استيقظت لترى بقراتها وقد غمرت بالماء الآسن ولم يظهر منها سوى رأسها وقد جرفت الماء كل ما تم تخزينه من غذاء لها للشتاء.
 السيد صلاح خضور مدير ثانوية الشهيدعدنان طه في القرية قال: نشاهد هذه الظاهرة في القرية منذ فترة بعيدة ولكن في السابق كان يوجد ممرات طبيعية تمر الماء خلالها وتبقى الطرقات سالكة، ولكنها حجبت حالياً بسبب تعديات بعض الأهالي وخوفهم على املاكهم الخاصة، فقاموا بإغلاق كل مجاري المياه ضمن أراضيهم كونها تتلف محاصيلهم.
بالإضافة إلى أن قطر العبارات المطرية لا يتسع لكل هذا المخزون الذي ينحدر من الجبال. وقد اضطر العدد الأكبر من الطلاب أن يحولوا طريقهم باتجاه معاكس تماماً للوصول إلى المدرسة . وتغيب القسم الباقي منهم، وأكد على جانب انبعاث الروائح الكريهة والمزعجة والمنبعثة باتجاه المدرسة وتضرر المدرسة صحياً وبيئياً وتعليمياً.


تلوث المياه الجوفية
 السيد رودل عسكر مدرس في الثانوية قال: المشكلة الأخطر والأكبر هي تلوث المياه الجوفية وفي وطى الجوبة حيث يعتمد الأهالي على هذه الآبار الأرتوازية ويوجد في القرية أكثر من 75 بئراً تلوث أكثر من 80% منها بسبب هذه السيول التي امتزجت بالصرف الصحي. وتعتبر القرية منطقة منكوبة صحياً وبيئياً وعلى الجميع أن يدقوا نواقيس الخطر.
كما تمنى إزالة كافة التجاوزات والتعديات التي أدت للوصول إلى هذا الوضع بقوة القانون.
و أضاف: إن تحويل نبع /عين الوطى/ وهو أحد ينابيع القرية التي تغزر شتاءً إلى الصرف الصحي زاد من مشكلة الصرف الصحي علماً أننا نتمنى تحويله إلى الأراضي الزراعية المحيطة به وهذا غير مكلف أبداً ويخفف من ضغط الماء وارتفاع منسوب مياه الصرف الصحي.
 السيد عماد شهيرة معلم في الثانوية أيضاً: يرى أن الحل هو تنظيف القساطل في القرية من الأسفل والتي أغلقت نتيجة الرسوبيات وبسببها يتم الطوفان وخاصة إن طبيعة القرية سهلية ولا يوجد سرود.
وتمنى إرسال الآليات والكوادر البشرية الفنية والتقنية من قبل الخدمات الفنية، وإيجاد مخارج تقنية للمياه وتسليك مطريات الصرف الصحي التي تعرضت للانسداد جراء الأتربة والحجارة المرافقة للسيول والأمطار، وإقامة قناة مطرية مكشوفة لتصريف المياه المطرية بحيث تكون إمكانية تنظيفها أسهل على الجهات المعنية وقد يوضع لها أغطية متحركة.
مخاطبات
بدورنا حملنا كل هذه الأسئلة والمعاناة إلى رئيس بلدة الجوبة المهندس مرتضى بركات والذي أجابنا بالتالي:
يشكل وطى جوبة برغال نصف القرية تقريباً من حيث عدد السكان ويقع في منطقة منخفضة محاطة بالجبال من الجهات الأربعة.
 وكون المنطقة جبلية وكثيرة الأمطار، تتجمع مياه الأمطار المتدفقة من أعالي الجبال إلى هذا السهل مما يشكل ضغطاً كبيراً على التصريف المطري ويؤدي إلى انسدادها بفعل الأتربة المنجرفة مع الأمطار المتدفقة.
علماً إن طول قناة التصريف المطري بشكل تقريبي 250 متراً نفذت على مرحلتين الأولى في عام 1998 على شكل عبارات مستطيلة مسلحة بقطر متر والثانية نفذت على شكل صندوق بيتوني في 2009، والمصب على فتحة بأسفل الجبل إضافة إلى إن استصلاح الأراضي الزراعية في السفوح المجاورة أدى إلى تجمع المياه المختلطة بالأتربة والحصى ووصولها إلى جسم العبارة مما أدى إلى انسدادها. علماً إن البلدية كل عام تقوم بتنظيف الخزان التجمعي الموجود على رأس العبارة ولكن هذا غير كافٍ بسبب صعوبة تعزيل العبارات من الداخل ونحن كبلدة لا نملك الأجهزة ولا الإمكانية المطلوبة، كذلك قمنا بتعزيل مصب العبارة من خلال الأيدي العاملة، وكل هذه الإجراءات لم تمنع ما حصل مما يتطلب استبدالها بخندق بيتوني بأغطية متحركة قابلة للرفع والتعزيل. وأضاف السيد بركات: بالنسبة للصرف الصحي نقوم دائماً بطلب صاروخ على نفقة البلدية لتسليك خط الصرف الصحي، ولكنه يعود للإغلاق مرة أخرى، علماً أن خط الصرف الصحي منفذ في القرية منذ أكثر من 25 سنة بطول 850 متراً تقريباً وقطر 40سم على شكل قساطل بيتونية ولكن غرق الأراضي بالمياه المطرية أدى إلى هبوطات بالأراضي وتكسر القساطل عبر سنوات عديدة بالإضافة لترسبات الأتربة ونواتج الصرف الصحي كون المنطقة سهلية وذات منسوب واحد، وأكد على أن البلدة لا تملك الإمكانيات اللازمة من ناحية المعدات أو الإمكانية المادية من أجل إقامة مشروع صرف صحي جديد، علماً أن القرية بحاجة ماسة له وخاصة بعد مشكلة تلوث الآبار الموجودة بالقرية وكنا قد طلبنا تحليل عينات من مديرية الموارد المائية ومؤسسة المياه لتحليل مياه آبار الشرب.  وقد تبين  تلوثها بعصيات كولوفورمية ناتجة عن تسرب مخلفات الصرف الصحي حسب تحليل الجهتين. كما وسطرنا كتاباً إلى السيد المحافظ وتم تحويله إلى الخدمات الفنية للكشف واعداد الدراسة اللازمة لواقع الصرف الصحي في حي الوطى في جوبة برغال.
وأشار رئيس البلدة بأنه تم إرسال لجنة من قبل الخدمات الفنية من شعبتي الطرق والصرف الصحي، وتم إعداد دراسة تضمنت استبدال العبارات القسطلية بخندق بيتوني مع أغطية متحركة، واستبدال الصرف الصحي، بخط صرف صحي جديد من البولي ايتلين وبقطر 40سم.
الحل قادم
ولمتابعة الموضوع اتصلنا مباشرة بمديرية الخدمات الفنية و أجابنا المهندس علي القوزي معاون مدير الخدمات للشؤون الفنية مشكوراً بأنه فعلاً تمت الدراسة لمشروعي الصرف الصحي وتصريف المطري في حي وطى جوبة برغال، والدراسة بقيمة 80 مليون ليرة سورية، وقد تم إرسال الكتب الخاصة بالدراسة لوزارة الإدارة المحلية لتخصيص المبلغ المطلوب و أكد المهندس علي بأن السيد المحافظ وجه للبدء مباشرة بالعمل خلال الأسبوع المقبل وعدم الانتظار أو التأجيل ريثما يأتي التمويل.
عود على بدء
وعودٌ على البدء فإن جوبة برغال والتي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القرداحة تخدم 10400 نسمة موزعين ضمن الجوبة و 12 قرية ومزرعة تابعة لها هي: زينو، مرزلا، عنانيب، خربة السنديان، البلاط، القرير، البور، مسيت، مليخ، ملوخ، عين السبع، وديرونة فرزلا .
هذا وبلغت موازنتها للعام الماضي 11 مليون ليرة سورية و للعام الحالي 10963000 ليرة سورية علماً إن موازنة المشاريع الاستثمارية صفر منذ بداية الحرب في سورية، ويتم تنفيذ المشاريع بالاعتماد على المعونات المقدمة من المحافظة والوزارة.
 

الفئة: