مشقيتا.. بناء متوقف ودفع رباعي العجلات لاعتراضات على توسـّع المخطط التنظيمي

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

البحر من أمامها والبحيرة خلفها، فماذا هي فاعلة مع مياه الأمطار الجارفة وهي الوافرة بالينابيع والآبار؟
مشقيتا تغرق شوارعها بشبر ماء كلما أجادت السماء بغيثها، ولا تستوعب شبكات الصرف اندفاعها فتراها سيولاً إلى مستقر لها، قد تطال بعض البيوت التي بنيت مؤخراً فكانت تصريفها تحت خط الصرف الصحي، تطوف على أهلها وهم نيام أم قعود، وهو ما يجبرهم على إخلائها ورمي حاجياتهم على مفارق الطريق، المبتلة والمبتلية بوخم بلاء شطار هذا الزمان.
مشقيتا تلك القرية الفتانة بما وهبها الخالق من حسن وجمال يأخذ بالألباب، أحراش وغابات بكر دائمة الخضرة بعضها لم تلمسها يد إنسان، تتواشج  زرقة البحر الذي لا يبعد بضع كيلو مترات مع البحيرة ووجه السماء، فكانت مقصداً للزوار والسياح، وتمتلك من مقومات السياحة والاصطياف ما يجعلها تنافس أجمل مناطق العالم بالإمكانات والميزات، لكنها مهملة وتعاني كما غيرها من القرى والبلديات لكن أكبر معضلة أو مشكلة واجهت البلدية والأهالي منذ عدة أعوام هي مشكلة الصرف الصحي للبناء الجديد، وأخرى من انحسار تراخيص البناء.
في لقائنا مع الأستاذ مجد جراد رئيس بلدية مشقيتا أكد بداية بقوله:
 المشكلة اليوم تجاوزناها، وحللنا خيوط مشكلة الصرف الصحي للبنايات الثلاث الواقعة في بداية طريق الصفصاف، التي بدأت منذ 2014، ولا يمكن أن نغفل عن أن شبكة الصرف الصحي أقيمت منذ أكثر من أربعين عاماً ولم يطرأ عليها أي تجديد ووقتها كان عدد السكان لا يتجاوز عدد أصابع اليد بالآلاف، واليوم هو يتجاوز 14 ألف نسمة، ولهذا كان الترميم، حيث قمنا بتركيب (فضاض) بقطر 30 لكن المشكلة لم تحل وعدنا أضفنا (فضاض) آخر في العام الماضي 2017 أي منذ بضعة أشهر مع بداية هذا الشتاء ويبدو أن المشكلة قد انتهت ولم يعد أحداً من سكان هذه المباني يشتكي، ويذكر أنّ كل بناء فيها يحتضن عشرين عائلة، هذا بالإضافة إلى أن هذه المشكلة عانى منها سكان أربع بنايات أخرى على الشارع الجديد، وطال أمر الصرف الصحي بتخديمه أيضاً بنايتين جديدتين في قرية ماخوس فكان أن كلف البلدية مبلغاً قدره مليون وأربعمائة ليرة سورية، كما قمنا بتغيير التصريف المطري الذي يخدم بيوت حارة الجامع، بسب انزياح التربة وتعرضها للانهيار، وتابع :
تضم بلدية مشقيتا تجمع قرى مشقيتا وماخوس ووادي الرميم وأيضاً مزارع كل من: الصفصاف، بيت ناصر، الطارقية، سلاس، خربة سلاس، زغارو، عقبة الرمانة حمام، الزهراء، نبوع الديس، عين المجوية وتابع: في العام الماضي قمنا بتخديم مزرعتي الزهراء وعين الزرفا بالصرف الصحي الذي نفذته مديرية الخدمات الفنية بالتعاون مع البلدية، بالإضافة إلى جدار استنادي بعد انهيار أراضٍ وطرقات  لقرية وادي الرميم، لكن أمر الصرف الصحي لقريتي الطارقية والصفصاف من الصعب والمحال، فمصب الصرف سيكون في حرم بحيرة 16 تشرين، فهما بحاجة لمحطات معالجة الغالية التكلفة، وهو ما يفوق الواقع والإمكانيات.


أما ما جاء عليه بعض الأخوة عن الزبالة بأنها مناظر سيئة للعيان، قال: لدينا 26 حاوية منتشرة في كل القرى وشوارعها الرئيسية، كما ترحّل الزبالة يومياً ومشقيتا أول بلدية جاءت بحاويات الزبالة إلى قراها، كما أننا قدمنا طلباً منذ فترة قريبة لأجل 30 حاوية جديدة سعة 600 لتر لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وفيما يخص مزرعة عقبة الرمانة أقول: من حقهم على البلدية أن تقوم بترحيل الزبالة من طرقاتهم أسوةً بباقي القرى والمزارع التابع للبلدية، لكن في طريق ذلك الكثير من التكلفة غير المبررة، إذ لا يوجد في المزرعة أكثر من عشر عائلات، وأن يذهب الجرار لأجل كيسين أو ثلاثة فهذا غير مقبول، وبإمكانهم مساعدتنا في تصريف وتحليل الزبالة، فمعظمها ناتج عن فضلات الطعام والورقيات السريعة التحلل في التربة وتعود سماداً لأراضيهم، وأضاف الأستاذ مجد:
من الإشكالات التي تعانيها البلدية وتقف حجرة عثرة في طريق أعمالها ومشاريعها التي يمكن أن تعود بالخير والمنفعة على جميع أهلها هي قلة الواردات وعمادها توقف عجلة البناء، التي كانت فيما مضى وقبل الأزمة تنشط حركة الإنماء والاستثمار وحتى الخدمات والمعيشة ومجريات الحياة، حيث كانت البلدية تزدحم بأصحاب أراض وممتلكات جاؤوا يسعون لتقديم رخص بناء، وقد وصل أخرها عام 2009 لأكثر من سبعين رخصة بناء، أما عام 2017 لم تتجاوز الثلاث.
وفي سؤالنا حول التوسع السكاني في قرى البلدية وما يمكن أن يطاله من توسع عمراني، وهل من دفع رباعي سريع في الطريق لتوسع المخطط التنظيمي أجاب: توسع المخطط التنظيمي بدأنا به منذ عام 2007 وكان أن رفع طبوغرافياً لكن لدينا بعض الاعتراضات من السكان والتي بلغ عددها 160 اعتراضاً وقد تمت الموافقة عليها في توسع أفقي وشاقولي، وازداد البناء بطابق إضافي لكل الشرائح مثل: سكن حديث، تجارة مركزية، تجارة وسكن، ولا يطال الأمر التجمعات القديمة (البلدة القديمة) في الأسبوع الماضي كان الاجتماع النهائي للبث ومعالجة الاعتراضات وتنظيم شريحة البساتين، حيث كان الحد الأدنى 2000 متر، انخفض إلى الدونم ومئتي متر.
وهنا سمعنا صوت أحد الذين قدموا للبلدية وشاركونا السؤال والحضور، أن نشيد بناء في القرية بات من المستحيل، فهو تجارة خاسرة ألف بالمائة، وقد أيده القول رئيس البلدية وزميله في البناء والعمار.


الدكتور علي الرطل والأستاذ بشار قبلان متعهدا بناء:
أشارا إلى أن البناء يكلف أضعاف ما يباع اليوم، فالمواد من حديد وإسمنت غالية جداً، وأجمعا على القول: يكلف المتر منه 40 ألفاً بعد أن تضاف عليها الكهرباء متر منها يكلف حوالي سبعة آلاف ليرة، إذ أننا ندفع حوالي خمسة ملايين ليرة لقاء تركيب محولة (لوحة عدادات) لأجل بناء بمساحة ألف متر، وكذلك الأمر لأجل 2000 متر بناء ندفع للكهرباء عشرة ملايين ليرة فتصوري يا رعاك الله، هذه مشكلتنا التي شلت حركة البناء، فأنا مثلاً من البناء الذي أقوم به كنت أربح شقة ونصف، أما هذه الأيام فإن ثمنهما تسلبه الكهرباء، ولا يبقى لي شيئاً، تجارة كلها خسارة بخسارة، يجب أن يعاد النظر في هذه المشكلة، لتعود عجلة البناء وفيها المنفعة للجميع، حيث تشغيل اليد العاملة والاستثمار بالإضافة إلى المردود الذي تجنيه البلدية فيعود خيراً على أهلها ومشاريعها .
وهنا يرفع رئيس البلدية صوته ويقول: هذا بالإضافة إلى ما جاء عليه المرسوم التشريعي 82 لعام 2010 الخاص بعرصات البناء، إذا كان لديك أرض عرصة بناء ولم ترخصها فبعد سنة يترتب عليك فوائد تصل إلى 4%، وإذا ما مرت أيام وسنوات وهي على حالها تزداد إلى 10% وبعد انقضاء أربع سنوات تباع بالمزاد، فهو ما يتم تنفيذه اليوم في دمشق، ونحن سنلزم به ولو كنا في الريف .
فيرد المتعهد: يجب أن يشمل المدينة فقط أما الريف فيجب أن يكون خارج هذا الإطار، حيث يتجاوز سعر متر البناء في المدينة 35 ألف ليرة، أما هنا ليس أكثر من ثمانية آلاف، ماذا سنجني إن كان هذا قادماً علينا؟ وهل من المعقول أن يكون متر البناء في مشقيتا ثمانية آلاف، ومثلها في السرسكية أو بيت ناصر أو . .؟ سيكون من الأجدى الجلوس في البيت وإعادة النظر في حياتنا والبحث عن وظيفة وعمل آخر.
وهنا سألناه إن كان للحكومة في المنطقة أيّ مشاريع استثمارية أو سياحية كما غيرها من المناطق السياحية، ليرد ويقول: بلدتنا جميلة وسياحية بامتياز، والجمعيات البيئية والكشافة والمعسكرات في زيارات مستمرة لها حيث إحدى هذه الجمعيات أقامت منارة أنا سوري، والمشاريع السياحية المتوفرة فيها خاصة وقليلة، وكنا قد أشرنا إليهم ببعض الأراضي التي تمتلك الكثير من مقومات الجذب السياحي والاصطياف لإشادة المشاريع، لكنها غير ممكنة مع كثافة الحراج .
وأضاف أحد أهالي القرية بقوله: مشاكل كثيرة يعانيها أهل القرية أولها  حفريات شبكات المياه في الطرقات التي تبقى مصيدة مفتوحة للسيارات وأقدام المشاة، بالإضافة إلى افتقادنا للإنارة في معظم الطرقات فتجد القرية مظلمة ليلاً إذا ما افتقدنا ضوء القمر في ليلة ليس فيها بدر أو وراء ستار الغيوم والأمطار،  أما الطامة الكبرى فهي من المواصلات، إذ السرافيس قليلة بالنسبة لعدد السكان، ولدينا أولاد في المدارس والجامعات ينسل يومهم وهم ينتظرون على المواقف وفي الكراجات  كما تنسل عافيتهم من الركض والتزاحم لاصطياد مقعد في السرفيس أو دفع أجور زيادة لسرفيس من غير خط أو ركوب تاكسي عائدة إلى القرية، نحتاج لباص نقل وسبق أن طالبت لنا البلدية من المحافظة تقديم باص لخدمة الأهالي لكنه جاء بالرفض، فماذا نفعل وحاجات الأولاد ومصاريف دراستهم ونقلياتهم فيها التهلكة؟
وفي ختام الحوار والحديث أشار الأستاذ مجد إلى أن البلدية تسعى جاهدة لتقديم كل العون لأهالي البلدة وخاصة لجنود جيشنا الأبطال والجرحى وذوي الشهداء، حيث وصل عدد الشهداء فيهم إلى 68 شهيداً عسكرياً ومدنياً، وعدد الجرحى تجاوز 60 جريحاً، فقال: نساعدهم في تأمين أكشاك من المحافظة وأوراق توظيف ووزعنا بطاقات الهلال الأحمر كما قدمنا سللاً غذائية لذوي الشهداء والجرحى والأهالي المفقودين وأخرى صحية لجرحى إصابتهم بليغة، وعملنا على تسمية بعض الشوارع الرئيسية والروضة والمدرسة والمركز الصحي بأسماء شهدائنا الأبرار، نحاول أن نقدم ما بوسعنا وحسب المتوفر والإمكانيات، وعسى أن يكون خيراً على الجميع.