ونمضي إلى انفراج

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

عانينا وصبرنا وشددنا الأحزمة على البطون. فالأزمة التي عشناها، وحشية بامتياز. ولعلنا هنا باستخدام «وحشية»، نكون قد ظلمنا الوحوش.
وتتراجع الأزمة، ويزول كثير من تداعياتها، التي أوصلت كثيرين منّا إلى عتبة اليأس. ولا يتبقى من تلك التداعيات، إلا نذر يسير، يطفو على السطح، هو لسان حال المواطن ذي الدخل المحدود، وغير المحدود.
فالشكوى اليوم صارت بدعة، يطلقها كل من هبّ ودبّ.
ولا عذر إلا لأولئك الذين انكووا بنار الحرمان، من حاجات كثيرة ضرورية وكمالية. ومعذرة من الذين سوف يسخرون منا، عندما نتكلم عن الكمالية. لكننا نحن أصحاب الدخل المحدود، محرمة علينا الكماليات. والكماليات من حق الأثرياء الذين يكنزون الذهب والفضة. ومنهم من هرب أمواله إلى بلدان مجاورة، وراحوا يستثمرون أموالهم فيها. والأنكى من ذلك كله، أننا صرنا نضع لهم الأعذار والمسوغات، لأنهم كما يقال تركوا البلد، خوفاً من تداعيات الأزمة التسونامية، بينما مضينا نرمي بالملامة على الذين هاجروا بطرق غير شرعية، ومنهم من لقيّ حتفه في هجرته. وأولئك الذين هاجروا، كان الموت بأنواعه وطرقه المختلفة، مسلطاً على رقابهم، وحصد كثيراً منها.
عموماً نعود إلى موضوع الدخل المحدود وأذكر ما رواه عليّ صديق كان في لقاء مع مسؤول مالي ذي مكانة رفيعة. فقد أكد ذاك المسؤول أن الدخل المالي الذي يحققه المواطن العامل في الدولة بالكاد يغطي حاجاته في الأسبوع الأول من كل شهر. والمواطن يطالب بزيادة أجره بينما تنتشر الأقاويل بين الناس، بأن هناك زيادات قادمة على الأجور، من قائل إن نسبتها أربعون في المئة، إلى آخر يقول إن نسبتها ستون في المئة. إلا أن ذاك المسؤول الذي نسيت أن أؤكد على رجاحة تفكيره ومنطقه يؤكد على أن هاتين النسبتين غير عادلتين. ولكي تكون الزيادة عادلة يجب أن ترتفع إلى أكثر من هاتين النسبتين.
ويضيف المسؤول، إن الواقع الحالي، ليس سوداوياً. إنه يفتح أمامنا انفراجات عديدة وبوابات أمل سوف تتحقق حتماً بمفاتيح نهضة حلب الاقتصادية التي سوف تبعث الأمل والحياة الجميلة بتفاصيلها في عروق مجتمعنا الذي صبر على البلوى. وهي مكافأة الصابرين.
لن نزاود. ولن نضع برنامجاً ومواقيت وغيرها، تحدد زمن بدء الانفراجات عملياً، لكن علينا أن ننتظر ونصبر، فمن صبر سبع سنواتٍ عجاف، بوسعه أن يزيدها أشهراً، والواقع فعلياً يميل إلى اللون الوردي.
وفي الأحوال كلها، لنا كلام آخر، يتماشى مع واقع حلٍ انتظرناه منذ هذه اللحظة أشهراً
ويبقى الهم الأساسي، أن يحفظ الله هذا الوطن، ومن عليه من الشرفاء جميعاً.