قتل أمه وأنكر جريمته.. وفرع الأمن الجنائي باللاذقية واجهه بالأدلة

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018

مهما حاول المجرم إخفاء جريمته، سواء بالتضليل حيناً أو بالنكران أحياناً أخرى إلا أن رجال الأمن يكشفون كل ما أخفاه وما حاول جاهداً التعتيم على فعلته، رجال الأمن الذين لا يفوتهم تضليلاً أو تكذيباً، ذلك أن حبل الكذب قصير، ومهما استعمل الفاعل ذكاءه الذي يخونه في كل الحالات، فإن رجال الأمن أذكى منه بكثير.
جريمة قتل مروّعة، ضحيتها امرأة، أقدم عليها شاب بعد تخطيط طويل لقتل والدته، ولما دارت حوله الشبهات أنكر فعلته، إلا أن إصراره على عدم قتلها ذهب سدى وإليكم التفاصيل:

نقلت المدعوة (ف.حـ) إلى المشفى الوطني باللاذقية مفارقة الحياة إثر طلق ناري نافذ بالرأس، من قبل مجهول تم إجراء الكشف الطبي والقضائي وسلمت الجثة لذويها لدفنها أصولاً، واستلم فرع الأمن الجنائي التحقيق بالحادثة بناء على توجيهات السيد اللواء قائد شرطة المحافظة، حيث تم ضبط أقوال كل أفراد أسرتها، وأثناء التحقيق مع ابن زوجها المدعو(أ.ع) أفاد بأن المدعوة (ف.حـ) هي بمثابة والدته، وهي من قامت بتربيته مع شقيقه منذ أن كانا صغيرين، وأنهم في بداية الأحداث نزحوا من محافظة إدلب إلى منطقة صلنفة وأن المدعوة (ف) تحمل صفة أمنية، ولديها مسدس حربي ولها مكانتها عند بعض المعنيين، وكانت كل يوم تذهب إلى منطقة بصلنفة تدعى (كتف اللقماني) وتقوم بجمع الحطب من أجل التدفئة، ويرافقها هو أيضاً المدعو (أ.ع) ابن زوجها، وأفاد المدعو، بأنه وحوالي الساعة العاشرة صباح يوم الحادثة وأثناء وجوده مع (ف) وكانت موجودة المدعوة بجانب سيارتهم من نوع كيا- شوما بعدها نزل إلى الغابة وابتعد حوالي 100 متر ضمن الأحراج بعدها بخمس دقائق سمع صوت طلق ناري واحد فقط، وقبل سماعه صوت الطلق الناري سمع صوت سيارة، أيقن أنها بيك آب، وعلى أثر سماعه صوت إطلاق النار. سارع صعوداً باتجاه والدته، حيث وجدها مرمية على الأرض والدماء تسيل منها، فقام بالصراخ، ولكن لم يكن أحد موجوداً، عندها قام بوضعها بسيارته وتوجه إلى منزلهم الواقع على طريق عودته، وصرخ لشقيقه (حـ) الذي حضر فوراً وتوجها إلى مستوصف صلنفة، حيث تبين أنها فارقت الحياة، إثر إصابتها بطلق ناري في رأسها، وأفاد : بأن المدعوة (ف) متطوعة لدى عدة جهات مهمة وهي شخصية مهمة ومعروفة، وتسمي الأشياء بمسمياتها، لذلك توقع أن تكون ملاحقة من قبل المسلحين، خاصة أنه وقبل عدة أيام كانت هناك سيارة بيك آب، تقوم بملاحقتها ومراقبتها، وأنه شاهد السيارة هو وشقيقه على حد قوله، وأضاف المدعو (أ.ع) إنه كان يوجد في سيارته أثناء جمع الحطب هو وأمه بندقية روسية عيار 7,62 عائدة لأحد معارفه من أجل تسليمها لإحدى الجمعيات المعنية، وأن هذا الصديق يتردد دائماً إلى منزلهم وأنه مقرب من العائلة وأن المغدورة (ف) لديها مسدس حربي عيار 5/ 7 دائماً موجود على خصرها لأنها مستهدفة من قبل العصابات الإرهابية، وأفاد بأن المدعوة (ف) تزوجت منذ فترة قصيرة من المدعو (ع.ض) كون والده متوفياً، وعلى أثر ذلك حصلت ملاسنة كلامية، بينه وبين شقيقه (هـ) من جهة وبينه وبين المغدورة (ف) من جهة أخرى، وذكر بأنه هو من قام باستئجار منزل لها ولزوجها، وبالرجوع إلى إفادة المدعو بمخفر صلنفة تبين أنه سمع طلقتين ناريتين أثناء الحادثة، وبسؤاله عن سبب هذه الإفادة التي تتنافى مع أقواله في فرع الآمن الجنائي أفاد بأنه وأثناء الحادثة كان غير متوازن من هول المصيبة وحزنه على والدته كونها هي من قامت بتربيته وشقيقه منذ الصغر.
بعد ضبط أقوال المدعو (أ.ع) شكلت لجنة فنية خبيرة بالأسلحة، لمطابقة الفارغة التي كانت موجودة برأس المغدورة، مع طلقات البارودة الروسية التي كانت موجودة ضمن سيارة المدعو (أ.ع) وبوجود عدة خبراء تمت معاينة الطلقة وتبين أنها من نفس البارودة الروسية عيار 7,62 التي كانت موجودة ضمن سيارته أثناء الحادث، وبالتوسع بالتحقيق مع المقبوض عليه(أ.ع) وبعد مواجهة بتقرير الخبرة الفنية بأن الفارغة الجرمية المرفقة، مطلقة من البارودة الحربية عيار 7,62 اعترف بإقدامه على قتل المغدورة (ف) مستخدماً نفس البارودة والتي تحمل رقماً والتي كانت موجودة معه أثناء وجوده بالغابة مع والدته لجمع الأحطاب، وقيامه يوم الحادثة نفسه بتسليم البارودة للجمعية المعنية،
 واعترف بأنه قام بالتخطيط لقتلها قبل يوم من الحادثة، كون المغدورة لم تعد أمه، فوالده توفى، وهي من المفترض أن تبقى مع الولدين الذين ربتهما أخذته شياطين أفكاره بعيداً، فالمغدورة جزء من أثاث المنزل ويجب أن تبقى كما كانت تؤمن لهما الطعام والشراب وتنظف البيت وإن ذهبت إلى رجل آخر فتلك الخيانة بعينها، هكذا حدثته شياطين أفكاره، يوماً بعد يوم صارت الأفكار تتشعب، والشر يكبر في مخيلة الابن الذي كبر على يدي امرأة وهبت نفسها لأسرتها لكن حين خطط لقتل أمه، نسي أن يحبك القصة كما كان يشتهي فإفادته في مخفر صلنفة تناقضت مع إفادته في فرع الأمن الجنائي باللاذقية ونسي أن يتخلص من الفارغة الجرمية التي أزهقت روح المغدورة نعم اعترف القاتل بفعلته بعد أن أنكر نكراناً شديداً، لكن ضباط وعناصر فرع الأمن الجنائي وبالتعاون مع السيد اللواء قائد شرطة المحافظة، وبكثير من الذكاء والصبر والمتابعة أماطوا اللثام عن تلك الجريمة البشعة.
لنا كلمة:
رغم أنها ربته، وأحاطته بحنانها وعنايتها وهو طفل صغير، رغم أنها غسلته وأخاطت جواربه، وطبخت له الطعام، كي لا يذهب إلى المدرسة وهو جائع، رغم أنها غطت جسده الصغير ببطانية نبلها كي لا ينال البرد من أعضائه، رغم أنها عاملته كقطعة من كبدها، وعاشت معه ساعة بساعة ويوماً بيوم، حتى قوي عوده رغم كل شيء، مسح الغدر من ذاكرته أنها كانت له الأم والأب والمربية والموجهة والحنونة، هي على ما يبدو لم يخطر ببالها أن تعلمه الوفاء، كونها لم تتوقع أن يبادلها التضحية بالغدر، سمعنا قصصاً عن هكذا حالات لكن لم نكن نصدق أن يقتل الابن أمه التي لم تلده، لكنها كانت نعم الأم اليوم وبعد أن حصلنا على هذا الملف من أقرب المقربين للمغدورة صدّقنا ( أن الابن يقتل أمه أحياناً)!