إرث المرأة حق ليس بحاجة لموافقة أحد

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
سورية عبدو

الإرث هو أحد أسباب اكتساب الملكية في التشريع العربي السوري ( المادة 826 قانون مدني) ويتميز عن غيره من أسباب اكتساب الملكية أن التملك فيه يكون جبراً عن الوارث، بمعنى أن الوارث يتملك حصته الإرثية بمجرد وفاة مورثه، ولا يتوقف ذلك على موافقة أو إيجاب منه وليس له التنازل عن هذه الحصة إلا بعد ثبوتها بذمته أي بعد وفاة مورثه.
  يقول المحامي جمال عثمان: نظم قانون الأحوال الشخصية السوري أحكام المواريث بشكل محكم  واستعرض أوضاع إرث المرأة في القانون، فالمرأة هي أم و أخت و ابنة و زوجة ، وقد حرص المشرع على إيفائها حقها وإظهار مكانتها الاجتماعية ورفع أي غبن  يمكن أن يصيبها من خلال بعض القوانين التي سنها ومنها أحكام المواريث التي أعطت للمرأة حقها الشرعي كاملاً وفق أوضاع أقرها القانون استناداً إلى اعتبارات خاصة وقد حدد القانون الوارث من النساء بالفرض وفقا لما يلي:
1 - البنت ، الأم ، بنت الإبن ، الجدة الصحيحة (أم الأم)، الجدة الصحيحة (أم الأب)، الأخت الشقيقة، أخت الأب، الزوجة .
وهناك لغط لدى العامه يقول أن القانون هضم حق المرأة حين أعطاها حصة إرثية تقل عن حصة الذكر، إلا أن هذا القول ليس دقيقاً لأن القانون أعطى المرأة في بعض الحالات حصة إرثية تزيد عن حصة الذكر وفق ما يلي:
- حصة إرثية للأنثى يحصل فيها الابن الذكر على ضعف حصة أخته الأنثى إذا كان المتوفى والدها وهذا محصور في العقارات الملك والأموال المنقولة.
- حصة الأنثى مساوية لحصة الذكر، كما في حالة العقارات الأميرية فالأنثى ترث حصة مساوية لحصة شقيقها الذكر أو عندما يكون المتوفى الابن ،فحصة الجدة (الأنثى) مساوية لحصة الجد (الذكر)
- حصة الأنثى تزيد عن حصة الذكر وفيها تحصل الأنثى إذا كانت ابنة المتوفى على نصيب أو حصة أكبر من حصة جدها الذكر، فالجد الذكر يحصل على سدس التركة بينما تحصل الابنة الأنثى على نصف التركة كذلك الزوجة (الأنثى) ترث ربع ملكية الزوج المتوفى عندما تكون ملكيته أراض أميرية بينما يرث أولادها الذكور إذا زاد عددهم عن الأربعه حصة إرثيه تقل عن حصة الزوجة الأنثى.
وقد علل قانون الأحوال الشخصية هذا التباين في الحصص الإرثية إلى طبيعة مسؤولية كلاً من الذكر والأنثى ودرجة قرابته من المتوفى، فالأبناء أحوج إلى مال أبيهم المتوفى من أبيه (الجد) فالجد في خريف العمر ولا ترهقه مطالب الحياة كما ترهق الشباب في بداية حياتهم ،كذلك الأنثى فإن التزاماتها محدودة بالمقارنة مع التزامات أشقائها، فالذكر مكلف بإعالة نفسه متى بلغ سن الرشد ولو كان أبوه غنياً وهو مكلف بمهر زوجته ونفقتها ونفقة أولاده وإعالة والديه، أما البنت فنفقتها شرعاً وقانوناً على أبيها وبعد الزواج على زوجها وهي غير ملزمة بالنفقة على نفسها حتى لو كانت ميسورة الحال، بمعنى أن المرأه حتى لو كانت غنية ولديها المال فإن نفقتها على أبيها قبل الزواج وعلى زوجها بعده ولايستطيع أياً منهما قانوناً إلزامها بأية نفقة ، إن نظام المواريث نظام متكامل ومنسجم مع الالتزامات والواجبات والحقوق الملقاة على عاتق الجنسين وقد أنصف القانون والشرع كلا الجنسين حين حدد حصته الإرثية إلا أن ما نشهده في الواقع العملي من هضم لحقوق المرأة يعود إلى مفاهيم اجتماعية خاطئة كرست نظرة دونية للمرأة،
 لذلك تتعرض المرأة في كثير من الحالات وأحياناً برضاها ومباركتها إلى سلب حقوقها الإرثية تارة من شقيقها وتارة من ابنها وتارة أخرى من زوجها، وقد حاول قانون الأحوال الشخصية حماية حقوق المرأة الإرثية في بعض المواضع وأبطل بعض التصرفات القانونية التي قصد منها حرمان المرأة من حقها الإرثي أو انقاصه وقد عرض قانون الأحوال الشخصية السوري لبعض هذه الحالات ومنها:
:- طلاق الفرار
وهو الطلاق الذي يوقعه الزوج في حالة يغلب فيها الهلاك مثل مرض الموت (أمراض السرطان والقلب المزمنة ...) أو المحكوم عليه بالإعدام إذ أن الأصل  الزوجة المطلقة لا ترث زوجها إلا أن القانون استثنى هذه الحالة حفاظاً على حق المرأة من طلاق مدبر قصد منه حرمانها من حصتها الإرثية دون مسوغ شرعي أو قانوني حيث ورد بنص المادة (116) أحوال شخصية ما يلي:
 - من باشر سبباً من أسباب البينونة في مرض موته أو حالة يغلب في مثلها الهلاك طائعاً بلا رضى زوجته ومات في ذلك المرض أو تلك الحالة والمرأة في العدة فإنها ترث بشرط أن تستمر أهليتها للإرث من وقت الابانة الى الموت.
تعدد الزوجات -
إن الحصة الإرثية للزوجة محددة حسب واقع الحال (الثمن / الربع) وهذه الحصة تستحقها الزوجة إن كانت منفردة وتقسم على الزوجات إن تعددن لذلك حاول قانون الأحوال الشخصية السوري بإجراءات حذرة الحد من منعكسات تعدد الزوجات على نصيب المرأة الإرثي وكان ذلك أحد أهداف التعديل الوارد بالقانون رقم (34) تاريخ 31 / 12 / 1975 الذي اشترط توفر المسوغ الشرعي للسماح للمتزوج بأن يتزوج على زوجته حيث ورد بنص الماده (17) أحوال شخصية  بعد التعديل ما يلي:
  للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي وكان الزوج قادراً على نفقتهما ، إلا أنه في الواقع العملي لم يكن لهذا التعديل أثر يذكر لوجود طرق يستطيع من خلالها الرجل أن يتزوج ثانية وثالثة ، دون أن يكترث للمسوغ الشرعي أو أن يكون لمؤسسة القضاء القدرة على وقف هذا الزوج.
التخارج:
التخارج بالتعرف وحسب نص المادة (304) أحوال شخصية هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شئ معلوم وهو يقتضي حسب ظاهرالتعريف رضا الطرفين إلا أن التطبيق العملي في كثير من الأحيان شيء آخر إذ كثيراً ما يقوم الأشقاء بالتغرير بشقيقاتهم وشراء حصصهم الإرثية بثمن بخس، لذلك وحفاظاً على حق المرأة اقتضى القانون لصحة التخارج أن يكون بوثيقة شرعية وأن يستمع القاضي الشرعي بالذات إقرار من خرج من التركة ويتأكد من أنه على دراية بحقيقة إقراره وبالآثار القانونية المترتبة عليه، ومن المفيد الإشارة إلى وجود موانع من الإرث إذا وجدت المرأة أو الرجل في إحدى هذه الحالات فقد حقه في الإرث منها القتل كأن يقوم أحد الابناء بقتل مورثه طمعاً في ميراثه لذلك رتب القانون على ذلك حرمانه من الإرث .
إن القانون أعطى المرأة حقها الإرثي كاملاً وفق أسباب موجبة استند إليها لتوضيح التفاوت بين حصتها وحصة غيرها، في بعض الأحيان إلا أن حرمان المرأة من حقها الإرثي سببه في كثير من الحالات موروث اجتماعي  يتناقض مع القيم الإنسانية  التي حرصت على تأمين حياة كريمة للمرأة حيث نجد في الواقع تطاولاً على حصتها الإرثية تارة من زوجها وأخرى من أشقائها الذكور الذين لا يتورعون في بعض الأحيان عن اتباع شتى ضروب الاحتيال من أجل حرمانها من حقها الإرثي يضاف إلى ذلك الدور السلبي للمرأة حيال ذلك إذ أنها في كثير من الأحيان ترضخ للأمر الواقع، إما بسبب عاطفتها أو بسبب جهلها لذلك لا بد للمرأة من أن تعي حقيقة أن الأخ او الزوج أو الابن الذي يطمع بها ويحاول سلبها حقها الإرثي لا يستحق أن تضحي من أجله، يضاف إلى ذلك  توعية المرأة بحقوقها الإرثية وما لها وما عليها للحيلولة دون سطو الآخرين على حقها الإرثي تحت أي عنوان كان ولا بد من صياغة نص تشريعي يعاقب من يحرم المرأة من حقها الإرثي الشرعي واعتبار ذلك بمثابة الاحتيال وتطبيق النص الجزائي الذي يجرم الاحتيال.