لا تخنْ حياتك... هل كنت على قيد الحياة قبل الموت !؟

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

كنّا ومازلنا نخشى أن نتكلم عنها ونعترف بها رغم حاجتنا ومعرفتنا بضرورتها لحياتنا، والسبب هو الخشية من الإشارة علينا بأصبع الاتهام ( أنت مجنون )
إن مجتمعاتنا الحديثة  أكثر عرضة لإيقاع إنسانها بالمرض النفسي والعصبي، إذ أن مجتمع اليوم يقوم على التنافس والصراع، وعلى الإجهاد وحب السيطرة والكسب، إنه زمن اللاطمأنينة والمخاوف وضعف الوازع الديني، وانهيار القيم الأخلاقية والاجتماعية، ومن هنا يأتي دور علم النفس في فرز الأمراض النفسية والعقلية وفق تقسيمات وتصنيفات متعددة، فهي إما نفسية عصبية أو عقلية، نحن بحاجة للاستشارة للتخفيف من الضغوط والأعباء والمشاكل ..

(الاستشاراة النفسية حاجة وضرورة لجميع أفراد المجتمع) عنوان ندوة حوارية عمادها الآنسة ريم خضور- رئيسة المركز الاستشاري للدعم الأسري، والتي أقامتها المحطة المكتبية في قسمين بالتعاون مع الجمعية الخيرية فيها، ولأجلها اكتظت الصالة بحضور مميز أولاد وطلاب مدارس وجامعات، آباء ومعلّمين ، جاؤوا ليتبينوا الخبر العظيم في أمر له جاهلون أم مختلفون، فكان التجاذب والانفلات لأطراف الحديث الذي طال معاناتهم ومآسيهم اليومية، حيث قدمت الآنسة ريم بداية بعض المفاهيم والمصطلحات بهذا الشأن فقالت :
الاستشارة هي مجموعة من الجلسات الاستشارية والإرشادية لتوجيه المستفيد للتعرف على إمكاناته وقدراته الشخصية وتوظيفها بهدف الوصول لأقصى إنتاجية ممكنة من خلال بعض الخطوات: التعرف على نقاط القوة لدى المستفيد وتدعيمها، التعرف على نقاط الضعف والمشاعر السلبية للتخلص منها وتعديلها، مساعدته لوضع خطة شخصية ذات رؤية وأهداف واضحة، ومساعدته لترتيب أموره المادية وتقويم شؤونه الأسرية، تدعيم مهارات التواصل مع الآخرين .


يلجأ الإنسان لطلب الاستشارة الطبية، الشرعية، القانونية، المالية، الهندسية وغيرها، ولا يطلب استشارة نفسية أو اجتماعية أو تربوية اعتقاداً منه بأن ذلك يقلل من شأنه وقيمته، في حين أنها ضرورة وواجب شرعي كما أنها حضارة . وتابعت. . . أمّا الاستشارة لمن نقول :
يحتاج الاستشارة كل إنسان مهما كان سنه أو جنسه، وخاصة الفئات الآتية : من يعاني مشاكل عضوية دون سبب ظاهر، أو مشاكل في العلاقات مع الغير، المربّي والمدرّس والمدرّب و   . .. الأزواج غير المتوافقين، الموظّف والمسؤول ومن كانت لديه مشاكل في عمله، ومن يعاني ضغوط العائلة والحياة، من يعاني سوء التوافق مع المحيطين به ومع ذاته أيضاً، والمقبلين على الزواج، والطلبة الذين يعانون مشاكل التوافق في المدرسة أو التأخر الدراسي أو . . وأيضاً المصابين بأمراض عضوية مزمنة .
بعدها أشارت إلى أهمية الاستشارة النفسية والاجتماعية واستعرضت بعض فروقات بين المريض النفسي والعقلي، لتؤكد في خطواتها على إمكانية تجاوز المشاكل النفسية، كما طرحت طرق علاج الأمراض النفسية وجاءت بالتفاصيل شرحاً وتفصيلاً أتت فيها على مناهج واستراتيجيات العلاج النفسي منها : المنهج الإنمائي وآخر الوقائي وثالث العلاجي، أما أساليب العلاج الحديثة ، فقد ذكرت  الآنسة ريم منها : تعديل السلوك وتعلم عادات جديدة ومن روّاده واطسون درايتر، أسلوب التدعيم والمكافأة، أسلوب التطمين التدريجي، العلاج بالاسترخاء، تأكيد الذات والثقة بالنفس، فهم وملاحظة الذات، العلاج النفسي الذاتي، أساليب تعديل التفكير. وتحدثت الآنسة ريم عن تصنيف الأمراض الاستشارية فقالت : منذ عام 1950 قدمت الجمعية الأمريكية لأطباء النفس تصنيفاً خاصاً للأمراض النفسية يضم 16 نوعاً منها ولا يزال يستخدم حتى اليوم :
أمراض نفسية في مرحلة الطفولة كالتخلف العقلي الذي يتم تشخيصه المبكر من خلال معيارين هما : تسجيل معدل أعلى من 70 في اختبار الذكاء وعدم القدرة على القيام بالمهام اليومية المهارية أو الحركية، وأيضاً فرط النشاط ناجم عن نقص القدرة على الانتباه .
أما الخلل العقلي العضوي فهو يضم 69 خللاً نفسياً وعقلياً، معظمها ينجم عن حدوث أذى نفسي أو عضوي وذلك بسبب عوامل متعددة منها : الشيخوخة والتقدم بالعمر واستخدام العقاقير والكحول والمخدرات أو بسبب أمراض جسدية معينة وفي مقدمة هذه الأمراض الزهايمر والنسيان .
وأشارت إلى الأمراض النفسية المفبركة أو غير الحقيقية، حيث الميل غير الطبيعي للتظاهر بالمرض رغم عدم وجوده :
الشيزوفرانيا أو ازدواج الشخصية يأتي بأعراض تدل على الهلوسة وعدم ترابط التفكير والسلوك، أمراض الوهم  تضم أنواعاً عدّة من الأمراض النفسية الناجمة عن سيطرة الأوهام على مشاعر وتفكير الشخص ولمدة لا تقل عن شهر منها : ( جنون العظمة، أوهام الحب والتقدير من الآخرين، أوهام الغيرة )
أمراض نفسية متفرقة يشمل هذا الجزء الاضطرابات النفسية الحادة، ومن أهم أعراضه عدم القدرة على أداء المهام الحياتية اليومية في المجتمع بكفاءة وفاعلية، أمراض اضطراب النوم وأهمها : الأرق وعدم القدرة على النوم وكذلك النوم المفرط خلال النهار، أمراض اضطراب المزاج تشمل حالات مزاجية مثل : النشوة والابتهاج والهوس أو الجنون المؤقت أو الاكتئاب المرضي، وهو ما يمكن تشخيصه بسهولة لأنه يرتبط بالأعراض الآتية :
مزاج متعكر وغير طبيعي، فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية المعتادة، الأرق وعدم القدرة على النوم ليلاً والميل للنوم خلال النهار، التعب والإجهاد العقلي والجسدي، الشعور بعدم الأهمية للآخرين والمجتمع، التفكير بالموت ..
وفي سؤال حقيقي اختتمت حديثها قائلة : السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان هناك حياة أخرى بعد الموت، السؤال هو : هل كنت على قيد الحياة قبل الموت ، لا تخن حياتك وابتسم فأنت حي . وكانت طروحات السادة الحضور وتساؤلاتهم كثيرة قضمت ساعات من الوقت الذي أدركنا وأدركناه، تركزت حول مشاهدات لمدرسين وأولياء أمور منها : التمرد وتسلط الأخ الأكبر والخوف والعدائية وحتى التفكير بالانتحار، والخجل والانطواء،  وتفشي ظواهر بعيدة عن قيمنا وأخلاقنا وتربيتنا، كما غيرها من الانحراف والتشويه، وضرورة التربية الجنسية في المدارس . وكانت الآنسة ريم قد أشارت في إجاباتها إلى بعض الحالات التي ترددت على مركزها : الوسواس القهري وهو أكثر الحالات انتشاراً وشيوعاً ولأسباب عديدة منها : الغيرة والخجل واستعداد الشخص .. ، أيضاً الفصام، الطلاق والخوف والانتحار، المشاكل السلوكية للأطفال، المشاكل التربوية والهلع والخوف والإدمان و . .. وأكدت على قولها : أن الرغبة لدى الشخص في الاستشارة النفسية وقبول العلاج فيها نجاح عملنا، وجميع الأمراض النفسية قابلة للشفاء .وفي سؤالنا للطفلين ( شعيب توفيق حميشة صف خامس، بدر إبراهيم حميشة صف رابع ) حول سبب حضورهما الندوة واستفادتهما منها، أجمعا القول : بأن لديهما أخوة صغار وكبار، وعليهما الاطلاع على الطريقة المجدية والصحيحة للتعامل معهم، كما لديهما الأصدقاء والمعلمات وأولاد الجيران و. .
أمّا السيدة ربيحة حميشة، مديرة مدرسة الكنيسات تقول: هي ندوة هامة نشكر القائمين عليها وأوّلهم الآنسة هيام علي، التي أقامت لأبنائنا المحطة المكتبية في القرية  وتأتي أهميتها من طرحها الحلول الناجعة لمشاكل نفسية يتعرض لها أفراد الأسرة وتأتي من صراع الأجيال بين الآباء والأبناء أو مشاكل يتعرض لها الطلاب في مدارسهم مثل : الهلع والكذب والعنف والعدوان و .. .. ونحن كمدرّسين ومدراء بحاجة لإيجاد طريقة فيها الحلول الشافية لمساعدة المرشدين النفسيين في السيطرة على الواقع المدرسي، ونتمنى لو يقوم مختص بجولات ميدانية على المدارس ويستكشف الأوضاع وأحوال الطلاب، لتكون محط اهتمام وعلاج .
 

الفئة: