زمن السرعة

العدد: 
9050
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط, 2018
الكاتب: 
رانيا حكمت صقر

ماذا لو نعيش دون أن نترك الزمن يجبرنا أو يدفعنا باستمرار على اللهاث والسرعة وراء كل تفاصيل حياتنا وتأففها، جميلها وسيئها.
كما يقول الكاتب الفرنسي (بيير ساسو): الناس يركضون حتى وهم متوجهون لاحتساء فنجان قهوة مع صديق.
لقد أصبح الجميع مقتنعين تماماً بأنهم يعيشون في زمن السرعة، فإذا لم يركضوا فإنهم يرتكبون حماقة البقاء في آخر الطابور والانتظار.
ولأنهم يركضون بلا نظام ودون تحديد دقيق لما يريدون، لأنهم يملكون نزعة الحصول على كل شيء دفعة واحدة، يصبحون أسرى لعبارة ( لم يعد لدينا وقت)، وهذا ما يحدث فعلاً في زمننا الحاضر، لم يعد لدى الإنسان وقت ليجلس مع أهله ومع أصدقائه ومع نفسه، حتى لم يعد يقرأ وليس لديه وقت للرياضة، أو حتى الجلوس في أماكن هادئة والاسترخاء والاستمتاع بالحياة الهادئة.
إذن أين يذهب كل الوقت إذا استثنينا النوم والأكل وساعات العمل، هل يعقل أن عمر الإنسان ذاهب في الطعام والنوم والعمل ومشاهدة التلفاز؟!!
كثير منّا يتمنّون أن يعيشوا ولو ليوم واحدٍ بشكل هادئ دون استنفار عصبي بسبب صخب الحياة، رنين المنبه في الصباح ونغمات الموبايل طول اليوم والانشداد خلف شاشة التلفاز، يتمنون لو ينامون بهدوءٍ ويستيقظون ساعة يشاؤون، فكثير منهم يحلمون بيوم جميل يحتسون فيه قهوتهم على مهل ويقرؤون باستمتاع دون عجلةٍ كتأثير عطلة نهاية الأسبوع فهي دعوة جميلة لعيش الحياة بإيقاع هادئ حتى ولو ليوم واحد.
 

 

الفئة: