ظروف عمل غير لائقة فـي كلية طب الأسنان تستدعي الإسراع بافتتاح الكلية الجديدة

العدد: 
9049
التاريخ: 
الأحد, 11 شباط, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم

 أمام ارتفاع أسعار معالجة الأسنان في عيادات أطباء الأسنان نتساءل: هل أثبتت كلية طب الأسنان في جامعة تشرين جدارتها وقدرتها على استقطاب المرضى للمعالجة، أم لا يزال طالب طب الأسنان يتسول المرضى، إن صح التعبير، للتطبيق العملي لمعلومات نظرية في ظروف عمل غير لائقة، في ظل تجهيزات الكلية القديمة التي تحتاج إلى الصيانة والتجديد، فيما العيون تترقب الانتقال إلى مبنى الكلية الجديد؟
 مبنى الكلية الحالي مع تجهيزاته القديمة وضيق المكان الذي يغص بالطلاب الذين وصل عددهم إلى/2000/ طالب لهذا العام يثير الاستغراب والتساؤل حول سياسة الاستيعاب في الكلية  من دون مراعاة واقعها الذي لا يسمح باستقبال /425/ طالباً هذا العام مع اهتلاك تجهيزات ستنعكس على نجاح العملية التعليمية بالجانب التطبيقي.
 يتخرج الطالب من كلية الطب البشري أو الصيدلة دون شعور الأهل بأعباء مادية تثقل كاهلهم كما طالب كلية طب الأسنان الذي يكلف أهله شهرياً بمعدل وسطي /50/ ألف ليرة سورية عدا عن حسابات تظهر تباعاً لم تكن بالحسبان؟
لا مكان للفقراء في كلية طب الأسنان
 هل الآمال معقودة بأن الجامعة تقدم للطالب مستلزمات الجانب العملي أم أن حصة الأسد التي تتجاوز 90% هي على حساب الطالب، فيما تقدم الكلية 10% من تكلفة المواد؟
يبدأ الطالب الجانب العملي بشراء (مكروتور) بسعر قديم قد يصل إلى مئة ألف ليرة فيما تقدم الكلية نوع حشوات واحد لمرة واحدة، والطالب عليه شراء أنواع حشوات مع لوازم التخدير وصولاً إلى (صينية) لوضع اللوازم، فيما تندّر أحد الطلاب قائلاً: الكرسي الذي يجلس عليه المريض بحاجة لمن يسنده مع طالب يساعد زميله بحمل بخّاخ ماء، لأن جهاز الحفر لا يضخ ماء، أمّا تحميض الأفلام التي نشتريها على حسابنا تقع خلف (ستارة متسخة) وجهاز (أكل الزمان عليه وشرب) في مخبر مداواة الأسنان للمعالجات المحافظة واللبيّة، مع نقص عدد الكراسي والعمل في ظروف غير لائقة. 
إن ارتفاع عدد الطلاب في الفئة، يؤثر على تطبيق الجانب العملي، ذلك أن الجامعة لا تقدم 10% مما يحتاجه طالب طب الأسنان من لوازم عمل. وتوقف طالب آخر عند منهجية التعليم النظري باعتماد معلومات من المحاضرة، مثال (الأدوية) حيث يتخرج الطالب وقد لا يعرف كتابة وصفة دواء بسبب تشعّب أنواع الأدوية لتصل إلى /200/ نوع بدلاً من التركيز على مجموعة وأنواع متداولة.


 أمّا من ناحية (التقويم) فإن الطالب يبقى في الإطار النظري دون تطبيق عملي، وهذا يدفع الطلاب للخضوع لدورات في الجامعة أو خارجية مكلفة مادياً لنحو /100/ ألف ليرة .
 وأشار أحد الطلاب إلى وجود مركز بيع مواد طب الأسنان بالجامعة، وهو مركز خاص مستثمر وبعض المواد فيه أغلى من السوق. وانتقد آخر غياب مركز لاستقبال المرضى الجدد ثم اختيار الطلاب أسوة بجامعة دمشق. مع الإشارة إلى الحضور الفاعل للمعيدين في الجانب العملي.
نقص في الكادر التدريسي 
قال عميد كلية طب الأسنان د. عبد الوهاب نور الله: عدد طلاب الكلية نحو /2000/ طالب. بدأت الدراسة في الكلية منذ عام 1983، وكان عدد الدفعة الأولى /75/ طالباً ليرتفع لاحقاً إلى 150 طالباً، لكن منذ عام 1998 بدأ الارتفاع التصاعدي لعدد الطلاب عاماً بعد آخر، لنصل إلى آخر دفعة ترّفعت من التحضيرية إلى 425 طالباً.  و رداً على سؤال حول موازنة الكلية؟ أكد عدم توفر موازنة سنوية مخصصة لكلية طب الأسنان وإنما هناك تقديم طلبات شراء من الجامعة، وفي العام الماضي وصلت طلبات الشراء بالكلية للفصلين نحو (8) ملايين ليرة، لافتاً إلى أن الطالب كي يتخرج من كلية طب الأسنان يكلف الدولة نحو (10) ملايين ليرة! فالكلية، تقدم الأساسيات للطلاب لمرة، لكن مع تكرار التجربة يتابعها الطالب على حسابه.
 وحول واقع الكلية بما يخص التجهيزات والكادر التدريسي؟
 قال: النظام التعليمي لدينا يحتاج إلى كادر تدريسي كبير غير متوفر فهناك /25/ عضواً في هيئة تدريسية لـ/2000/ طالب، فيما المعتمد عالمياً، أستاذ لكل/20/ طالباً،  ونحن لدينا أستاذ لكل /60/ طالباً، إذا استثنينا طلاب الدراسات العليا. وبالنسبة لتجهيزات الكلية بشأن الجانب العملي لدينا /85/ كرسياً بنسبة جاهزية 85% مع العلم أن الأجهزة قديمة منذ عام 1983 ولا تتوفر قطع غيار لها في السوق، لكننا نعمل على صيانتها ونتوقع أن يتحسن الأداء، دون أن ننسى ذكر أنه في عام 1998 وصل إلى الكلية حوالي /40/ كرسياً صناعة وطنية.
 ورداً على سؤال: لماذا لم يتم الانتقال إلى الكلية الجديدة، رغم أن نسبة الإنجاز فيها وصلت إلى 95%، مع تركيب /60/ كرسياً جديداً إذا عقدنا مقارنة بعدد الكراسي الجيدة أقل من /80/ كرسياً للمعالجة في مبنى الكلية الحالي؟
 استثمار الكلية الجديدة في العام المقبل 
علمنا أن د. نور الله رئيس لجنة الإنجاز لمبنى الكلية الجديد ومهمته متابعة الإنجاز، قال: كبناء وتشطيب وصل إلى 95%، لكن هناك تجهيزات لم تكتمل، نحن بانتظار التعاقد على توريد /240/ كرسياً، فيما تم تجهيز عيادتين بعدد /60/ كرسياً من أصل/10/ عيادات ستضم /300/ كرسي، ورفعنا طلباً لشراء أجهزة أشعة، أجهزة بحثية، ولا نعرف مصيرها إلى الآن.
 ونفى د. نور الله إمكانية الانتقال الجزئي تباعاً إلى الكلية الجديدة، لكنه أكد أن الانتقال إلى الكلية الجديدة سيكون مع بداية العام الدراسي المقبل.
انطلاق بعد توقف
فرع الساحل للشركة العامة للبناء والتعمير نفذ مشروع بناء وتجهيز كلية طب الأسنان، وأوضح مدير المشروع المهندس مجد جديد قائلاً: نحن في مرحلة تشطيبات والمشروع جاهز بنسبة أكبر من 95%. وتم التنفيذ وفق المواصفات الفنية المطلوبة وأمام خصوصية تجهيزات كلية طب الأسنان، تم الانتهاء من تركيب كافة التجهيزات الميكانيكية و الكهربائية (مراجل، شيلر تبريد، محطة معالجة الهواء، محطة المياه، مداخن، إنذار حريق، صوتيات، ضواغط الهواء، المشعّات، شبكة أنابيب نحاسية، الإنارة لتصل تكلفة أعمال الإكساء والتجهيزات التي تمت حتى تاريخ 31/12/2017 نحو مليار و374 مليون ليرة سورية والمساحة الكلية للمشروع (25000)م2. لتصل كلفة المتر المربع الواحد إلى /55/ ألفاً:.
ورداً على سؤال: هل أثرت التعديلات على مدة التنفيذ؟
 أكد تأثيرها، رغم أنها تعديلات ضرورية لاستثمار الكلية بأفضل طريقة ممكنة، علماً بأن الشركة العامة للدراسات والجامعة درستا المشروع وقدّمنا التعديلات.
 لافتاً إلى أن المشروع كان متوقفاً تقريباً بين عامي 2010و 2015، لكن انطلق العمل بوتيرة عالية منذ عام 2015.
تضارب بالتصريحات 
التقينا مدير الشؤون الهندسية في جامعة تشرين المهندس عيسى شيخ سليمان الذي ردّ سبب التأخير باستلام الكلية الجديدة إلى تأخر توريد تجهيزات التدفئة والتكييف والمفروشات، وجاهزية المبنى 95%، وحالياً تقوم المؤسسة العامة للإسكان العسكري الفرع (202) بتقديم وتركيب مفروشات الكلية (قاعات درسية، ومكاتب إدارية) لتصل نسبة التوريد والتركيب إلى 50%، وأضاف نقلاً عن مدير فرع الإسكان أن باخرة (كراسي القاعات والمدرجات) من العقد، ستصل في 15/2 لينتهي تركيب جميع المفروشات في 5/3 مع جاهزية كاملة للافتتاح، وأكد م. شيخ سليمان أن الجامعة ستجهّز استلام الكلية في الشهر الثالث لهذا العام!
 

 

الفئة: