إنعاش البحث العلمي ودفع عجلته في عملية التطوير والتحديث

العدد: 
9046
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 شباط, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

من الأمور الهامة و الأساسية في البحث العلمي عدا توفر أو اختيار مجال البحث وتحديد مشكلة البحث والهدف والغاية منه، يجب أن تتحقق علاقة متينة ذات أبعاد مختلفة بين الأستاذ المشرف وطالب الدراسات العليا. إذ يجب أن يتواجد توافقاً من ناحية أسلوب البحث العلمي ومجال الاختصاص للباحث والمشرف معاً و التوافق من ناحية قواعد البحث العلمي و منهجيته و كيفية تحقيق العمل البحثي وفق المطلوب، و ذلك باستخدام تقنيات البحث العلمي الحديثة والمتطورة . ولتحقيق التكاملية في العلاقة بين الأستاذ المشرف والباحث بما يخدم العملية البحثية، يجب تكوين ارتباط ودي ومتوازن قوامه الصداقة والمحبة والرغبة بالعمل في إطار الفريق الواحد المتكامل، ما أشار إليه الدكتور محمد مصطفى حجازية - حاصل على دكتوراه في العلوم التقنية باختصاص شبكات - مراكز اتصال و توزيع معلومات عام 1994، أستاذ مساعدفي قسم هندسة الحاسبات والتحكم الآلي جامعة تشرين من 2014

في بداية لقائنا معه استوقفتنا عدة أسئلة  تهم الطلبة، بدايتها كانت حول العلاقة التكاملية بين الباحث وأستاذه لإنجاح البحث العلمي.  وخلاصة القول وبشكل دقيق يجب أن تتوافر أدبيات التعامل الاجتماعي والعلمي المبنية على الرغبة في العمل والتواصل المباشر بين عناصر فريق العمل البحثي لتحقيق بحث علمي ذي أهداف علمية وعملية مفيدة.
مالأبحاث التي أشرفت عليها مؤخراً؟
قمت بالإشراف على الكثير من رسائل الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) والتي تم إنجازها بمستوى جيد باتباع  منهجية وقواعد البحث العلمي المتطورة بما يحقق الفائدة العلمية والعملية وفق المعايير البحثية العلمية العالمية. ومن هذه الأبحاث التي أُنجزت مؤخراً وحازت على مرتبة الامتياز بحث ماجستير في مجال تحسين جودة الخدمة والأداء في الشبكات اللاسلكية، بحث دكتوراه في مجال نظم الزمن الحقيقي ومن الأبحاث المهمة مؤخراً بحث دكتوراه يتطرق إلى تحسين أداء الشبكات اللاسلكية باستخدام الترميز وقد حاز البحث على مرتبة امتياز شرف وكان معظم هذه الأبحاث ذا قيم علمية هامة في مجالات الحاسبات والشبكات اللاسلكية والاتصالات والمعلوماتية إضافةً إلى عدد من المقالات البحثية العلمية المنشورة في مجلة جامعة تشرين، في مجال تحسين تراسل البيانات في الشبكات.
كيف ننعش حركة البحث العلمي في الجامعات السورية بعد التطورات المتسارعة للعلوم بشكل عام و خاصة علم الحاسبات و التحكم الآلي كونه علماً حديثاً؟  تشهد حركة البحث العلمي عالمياً مرحلة تطور متسارعة في مختلف مجالات العلوم بشكل عام و تطوراً ملحوظاً و ذا أهمية بالغة في مجال العلوم الهندسية و نظم الاتصالات المعلوماتية و علوم الحاسب و التحكم الآلي بشكل خاص ، وذلك لما لهذه المجالات الهندسية من أثر كبير في تطوير البلدان اقتصادياً و اجتماعياً و عسكرياً و بالتالي أصبحت الحاجة ملحة للعمل على تطوير و تحديث حركة البحث العلمي في هذه المجالات، ومن هذا المنطلق فإن تطوير حركة البحث العلمي و إنعاشها و تحديثها يجب أن يترافق مع ما يحقق عملية التطوير والتحديث في هذه المجالات و غيرها مرتبط بمجموعة من الأمور، /ونُذكر السادة أصحاب القرارات/ منها على سبيل المثال لا الحصر:
- ضرورة إنشاء مراكز بحثية جامعية عامة تتضمن مجالات بحثية متخصصة وتحديداً في المجالات التقنية (حاسبات، اتصالات معلوماتية، تحكم آلي)، و ذلك ليتم التواصل من خلال الجامعة بين تلك المراكز البحثية و المؤسسات والمنشآت الصناعية والتقنية المحلية وهو حالياً أمر شبه معدوم، بسبب غياب التواصل الحقيقي والفعلي بين الجامعة و المؤسسات الأخرى. و السبب الأكثر أهميةً غياب المراكز البحثية الجامعية التي تخلق فرص التعاون و التواصل مع المؤسسات من جهة أخرى و كان هذا من الممكن أن يساعد في تقصي و اكتشاف المشكلات الصناعية، والعلمية الموجودة، ويساهم في طرح الحلول العلمية المدروسة وفق مناهج البحث العلمي الحديثة وبالتالي يساعد في عمليات التطوير و التحديث المدروسة بالشكل العلمي الصحيح.
 - أمر آخر قديم حديث في الوقت ذاته ضروري جداً لتحسين وإنعاش حركة البحث العلمي وهو ضرورة توفير الدعم المادي لتحقيق مقترحات وآليات وتقنيات علمية جديدة، وتنفيذ أمور بحثية عن طريق الأبحاث العلمية الجامعية بالشكل الذي يُساعد على توفير منتج علمي جديد ذي أهمية في مجال صنعي أو هندسي أو تقاني معين.
- وضع آلية للدخول أو التقدم للبحث العلمي تكون مبنية على أسس وقواعد مرنة تساعد الباحثين والمشرفين على العمل بسهولة ضمن مجال البحث العلمي بما معناه تقليل التعقيدات الإدارية و بشكل أكثر وضوحاً وضع ضوابط دقيقة تُحدد وتُفصِّل بين الإجراءات الإدارية للعمل في البحث العلمي، والإجراءات العلمية وهذه متعلقة فقط بالباحث والمشرف والقسم المتخصص، فمن المفترض أن الإجراءات الإدارية قد وضعت لضمان تسهيل آليات الدخول في البحث العلمي و تحقيق تكافؤ الفرص وليس العكس وهو ما يُلاحظ الآن - تجدر الإشارة هنا إلى ما قدمته وتقدمه إدارتا جامعة تشرين السياسية والعلمية بمستوياتها العليا من تسهيلات وآليات لرفع سوية البحث العلمي والتوسع في مجال زيادة عدد الباحثين وتأمين فرص البحث العلمي الإضافية محققة بذلك للمراسيم وللتوجيهات الحكيمة لسيادة القائد بشار حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية في مجال التطوير والتحديث والبحث العلمي أمر آخر وأخير لتطوير حركة البحث العلمي باعتقادي هناك ضرورة ملحة للإنشاء والتفعيل بشكل حقيقي لمنظومة معلوماتية في إطار وزارة التعليم العالي وبالتوافق مع الجامعات والمؤسسات ذات الصلة بالبحث العلمي والتطوير، على أن يتم العمل على أرشفة الأبحاث العلمية المنجزة والتي هي قيد الإنجاز مع تحديد إمكانيات الاستفادة منها عملياً. وكذلك تهيئة قاعدة بيانات موسعة للمشكلات البحثية العلمية في المجالات المختلفة بالتوافق مع متطلبات المؤسسات ذات الصلة وبما يتوافق مع المحاور الاستراتيجية للبحث العلمي الموضوعة من قبل الدولة والتي تحقق فوائد اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك.
. هل شهدت جامعة تشرين تطوراً مختلفاً عن الجامعات العربية التي قمت بالتدريس فيها؟ و ما الملاحظات التي يمكن أن نسلط الضوء عليها؟
- بالرغم من كل الظروف الحالية والظروف التي يمر بها بلدنا الحبيب، نستطيع القول و بكل اعتزاز وموثوقية: إن حركة البحث العلمي في سورية و بمختلف المجالات بشكل عام و في مجال2 الحاسبات والاتصالات المعلوماتية قد شهدت تطوراً ملحوظاً، ففي إطار المجالات المذكورة، هناك عدد ليس قليلاً من الأبحاث العلمية ذات الأهمية العلمية و العملية على أرض الواقع ، أنجزت في جامعة تشرين، وهي ذات قيمة جيدة ضمن القفزة النوعية في جامعة تشرين التي تحققت في إطار رفع سوية البحث العلمي من ناحية عدد الأبحاث الكبير من جهة و من ناحية جودة تلك الأبحاث بارتقائها إلى مستوى الأبحاث العالمية، و ليس المحلية أو العربية فقط من جهة أخرى. فتلك الأبحاث أُنجزت بالتوافق والاطلاع والمتابعة لأحدث الأبحاث العلمية في إطار المجالات المدروسة، مع اتباع أسس البحث العلمي الحديثة و استخدام التجهيزات والبرمجيات الحديثة و المتطورة المناسبة لكل بحث - تجدر الإشارة هنا أيضا إلى مدى الجهد الكبير الذي يبذله الباحثون في جامعة تشرين للارتقاء بأبحاثهم إلى المستوى العالمي بأقل ما يمكن من التكاليف بمقابل جهد شخصي إضافي كبير، ولذا أتوجه بالتقدير لهم وأتمنى لهم المتابعة دائماً نحو الأفضل. كلمة أخيرة: - التطوير، التحديث، الارتقاء بالبلد نحو الأفضل، تحسين الوضع الاقتصادي، تحسين الوضع الاجتماعي، وغير ذلك كلها امورٌ مرتبطة بالتطوير العلمي بمختلف المجالات وكذلك بالتطوير للبحث العلمي لذلك وبكلمات مختصرة ودقيقة ولتحقيق ذلك بتصوري هناك ضرورة ملحة إلى: - دعم البحث العلمي بشكل أكبر إدارياً والالتزام بالقرارات الناظمة لعدد المقبولين للدراسات العليا حسب إمكانية الإشراف لكل عضو هيئة تدريسية وفق القرارات وليس وفق الآراء الخاصة - التدقيق وليس التعقيد في عملية وإجراءات التسجيل للحصول على درجات البحث العلمي وبتصوري البلد بحاجة كبيرة إلى الحاصلين على درجات علمية عالية و في بلدنا كوادر بحثية تتمتع بأسس علمية جيدة ترغب في العمل البحثي وكوادر علمية قادرة على الإشراف العلمي - التحول إلى الإيفاد الداخلي للمعيدين بدلاً من الإيفاد الخارجي إلا في الاختصاصات النادرة جداً وفي ذلك توفير مادي كبير يمكن استغلاله في إطار البحث العلمي ذاته بشكل أكبر مما يحقق فوائد أكثر - زيادة الدعم المادي للبحث العلمي بشكل أكبر وتوجيهه بالشكل الذي يناسب المتطلبات وفق الحالات المختلفة .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة