أقـــلام شابــــة... معانــــي القيمـــــة

العدد: 
9046
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 شباط, 2018
الكاتب: 
أوس علي

لا يخفى على أحد اليوم، المعاناة التي يعيشها الإنسان المعاصر من جراء تعدد مفهوم القيمة. فاليوم ثمة اختلاف معلن وآخر ضمني لمعنى القيمة التي يفترض أن تكون ذات مفهوم ثابت يفرض نفسه على كل العقول، ويوجهها نحو هدف مقصود .فاليوم القيمة تتجه نحو الذاتية. هذا ما يجعلها متعددة بتعدد الأفراد، بعد أن كانت موضوعية مستقلة عن الإنسان كما هو الحال عند أفلاطون.
و يعود السبب الرئيس في هذا التعدد و التشظي، إلى التغيرات المتسارعة التي اجتاحت العالم بمختلف المجالات، و السباق المحموم إلى السير في مواكبة الثورة الرقمية، وسيطرة النمط الاستهلاكي، والذي دفع الناس نحو الفكر المادي المحسوس الذي صبغ تفكير العصر، وأصبحت القيمة تبعاً لذلك تعامل معاملة الأشياء المحسوسة في حين أن الحقيقة متسامية عن كل محسوس ، فهي موجهة للإنسان لأن الإنسان يعمل و يتصرف حسب ما تملي عليه منظومته القيمية . فالقيمة ملازمة للعقل حتى و أن اختلفت من إنسان إلى آخر . ولو نظرنا الى القيمة من جانبها المادي فقط  لا من مضمونها، فالشهادة كقيمة معنوية، لا يمكن إن نتناولها بمفهومها المادي. إذ لا يمكن انتظار المقابل . فالشهيد شخص نذر نفسه للدفاع عن أرض وطنه فهو يقدم أغلى ما يملك، و يغادر الحياة ليحيا غيره أي أنه قدم لغيره
 وليس لنفسه فهو إنسان أحب الحياة ولم يجد طريقاً للعيش الكريم لأبناء وطنه إلا بالموت فاتحد بتراب الوطن ليكون جزءاً خالداً منه، وهذه القيمة لا تقتصر على الشهيد فقط  فالتضحية ليست فقط بالحياة ،فالفلاح الذي يغرس شجرة و هو لا يعلم إن كان سيحيا ليأكل من ثمرها نجده مندفعاً لزراعتها بكل همة دون توقع مقابل فكم أكلنا ثماراً من أشجار مات الأشخاص الذين زرعوها قبل أن يشاهدوا ثمارها. هذا الفكر هو الذي يتوجب علينا أن نغرسه في نفوس شبابنا وأن نعمل دون توقع مقابل مادي، أن نعمل من تلقاء أنفسنا لأجل الوطن و الإنسان لا لشيء آخر .
هنا تكمن أهمية العمل التطوعي الذي أصبح اليوم أحد مقاييس تطور الشعوب فعندما يقوم المراهقون والشباب بأعمال تطوعية تتعزز القيم الإيجابية و يتعمق الإحساس بالمسؤولية و يتطور البناء الفكري و تصقل الشخصية بعيداً عن الفكر المادي حتى و إن كان العمل مادياً. فمنعكساته الإيجابية كبيرة على المنظومة القيمية عند الشباب .كذلك لا بد من تعزيز فكرة الشهادة بقيمتها المعنوية التي تدعو الى حب الحياة و العمل للوطن دون توقع مقابل مادي و أن نكون مستعدين للتضحية في أي وقت لأن الاستعداد للتضحية أعم من التضحية بحد ذاتها . فالتضحية حدث تم بالفعل أما الاستعداد للتضحية فهو فكر حاضر في العقول  ينتقل إلى جيل الشباب لينقلها بدوره إلى الجيل الذي يليه، فالشباب عماد الوطن وقادة المستقبل ولن نكون بخير، إلا إذا كانت أفكارهم بخير، فالأوطان الواثقة من نفسها تملك شباباً مفعمين بالحياة تقودهم قيمها إلى حيث المستقبل فتحجز مقعدها في المقدمة  .