الجريمة هدر للطاقات وتهديد للمجتمع عقيل: علم الإجرام يدرس الجريمة بوصفها ظاهرة طبيعية

العدد: 
9045
التاريخ: 
الاثنين, 5 شباط, 2018
الكاتب: 
سورية عبدو

يرى علماء الاجتماع، بأن الجريمة ظاهرة اجتماعية، وأن التجريم بحد ذاته هو الحكم الذي تصدره الجماعة على بعض أنواع السلوك بصرف النظر عن نص القانون.
وفي هذا الاتجاه، يميز البعض بين الجريمة الطبيعية التي لا تختلف عند الجماعات في الزمان والمكان لتعارضها مع المبادئ الإنسانية والعدالة كجرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال.
والجريمة المصطنعة التي تشكل خرقاً للعواطف القابلة للتحول كالعواطف الوطنية، واعتبر الأولى بأنها تدخل في المعنى الحقيقي للإجرام ودراساته التحليلية ويقدّر البعض الآخر بأن الجريمة عبارة عن السلوك الذي تحرمه الدولة ويمكن أن ترد عليه بفرض جزاء وهو بوجه عام يشكل السلوك المضاد للمجتمع والذي يضر بصالحه.
الدكتور أديب عقيل أخصائي علم الاجتماع أفادنا بالآتي
:

الجريمة بالمفهوم القانوني
أما الجريمة بالمفهوم القانوني فرغم عدم الاتفاق حول التعريف اللفظي بشأنها، إلا أنه يوجد هناك عدة تعريفات من بينها:
الجريمة بمعناها الواسع هي كل مخالفة لقاعدة من القواعد، تنظم سلوك الإنسان في الجماعة، فهي في جميع الأحوال سلوك فردي يتمثل في عمل أو تصرف مخالف لأمر فرضته القاعدة .
ومن بين معاني الجريمة لغة: ولفظة الجريمة تقوم مقام الأساس الذي يبنى عليه الاتهام ومن معانيها المحاسبة أو المعاقبة أو أنها أي فعل معارض أو مضاد للقانون.
وقد يشير لفظ الجريمة إلى أنها أي فعل من أفعال الشر أو أي خطيئة أو فعل خطأ.
ومن تعاريف الجريمة: أيضاً أنها عبارة عن أي خطأ يرتكب ضد المجتمع ويعاقب عليه وقد يكون هذا الخطأ ضد شخص معين أو ضد جماعة من الأشخاص.
ويقوم تعريف الجريمة على العناصر التالية:
أولاً: تفترض الجريمة ارتكاب فعل يتمثل فيه الجانب المادي لها وتعني بالفعل السلوك الإجرامي أياً كانت صورته.
ثانيا: تفترض الجريمة أن الفعل غير مشروع طبقاً لقانون العقوبات والقوانين المكملة له فلا تقوم جريمة بفعل مشروع.
علم الإجرام في مفهومه المعاصر:
يمكن تعريف علم الإجرام، بأنه العلم الذي يبحث في تفسير السلوك العدواني الضار بالمجتمع وفي مقاومته عن طريق إرجاعه إلى عوامل حقيقية.
وهذه العوامل قد تتمثل في الظروف الاجتماعية المحيطة بالمجرم أو الجاني، كما تتمثل في دوافع داخليه كامنة في نفس الجاني أو المجرم.  وعلم الإجرام ينقسم إلى فرعين متكاملين وهما:
علم النفس العقابي
الذي يعد فرعاً من علم النفس العام وهو متعلق بدراسة العوامل النفسية المحركة للسلوك الإجرامي وتلك المتصلة بأثر العقوبات في نفسيات أولئك الخاضعين لها
 علم البيولوجيا العقابية
و يتعلق بدراسة التكوين الحيوي أو الفطري للإنسان من ناحية صلته المحتملة بسلوكه الإجرامي.
علاقة علم الإجرام بالقانون
موضوع علم الإجرام هو دراسة الجريمة بوصفها ظاهرة طبيعية تستند إلى نواميس ليس للإنسان عليها أي سلطان.
والقانون الجنائي قد ينطوي على صور كثيرة في سلوك ممنوع وإن كان لا يمثل شذوذاً اجتماعياً أو نفسياً، وبالتالي لا يتطلب بحثاً في حقيقة العوامل الكامنة وراء هذا السلوك مثل بعض جرائم الرأي والإقامة أو التعامل.
 أما علم الإجرام فموضوعه دراسة جميع صور السلوك غير الاجتماعي و العوامل الكامنة وراءه وحين يهتم القانون بتحليل النصوص وتحديد أركان الجرائم كما تريدها النصوص الموضوعة، إذ بعلم الإجرام يعني أولاً وقبل كل شيء آخر بتحليل دوافع السلوك الإجرامي أو بالأدق بتحديد عناصر الاستعداد لمقارنة أفعال ضد المجتمع لا تمثل السلوك السوي للإنسان الاجتماعي سواء أسندت في النهاية إلى عوامل داخلية كامنة في نفس المجني أم عوامل خارجية عنه كامنة في البيئة التي يعيش فيها وتستوي في ذلك بيئته الطبيعية مع الاجتماعية.
نماذج الجريمة
تتنوع الجرائم عند علماء الإجرام سواء على أساس الباعث الإجرامي والدافع إليها أم على أساس كيفية ارتكابها

الباعث الإجرامي
جرائم العنف: وتضم الجرائم التي تتسم برد الفعل البدائي القائم على قدر من العنف الذي يتفاوت في مقداره على أي عمل أو تصرف فيه هجوم ولو كان هذا الهجوم بسيطاً أو على أي عمل يتصور المجرم نفسه أن فيه هذا المعنى كجرائم القتل والجرح والضرب.
 الجرائم النفعية فتضم مجموعة الجرائم التي يستهدف الهجوم من ورائها تحقيق نفعاً ذاتياً وأنانياً محض كالحصول على حريته الشخصية عن طريق التخلص من زوجة أو من الأب السكير أو حرق المال المؤمن عليه عمداً لقبض مبلغ التأمين
وبين دفتيها جرائم إرساء العدالة الكاذبة فتضم مجموعة الجرائم التي يستهدف المجرم من ورائها إرساء ما يراه عادلاً وحقاً، إذ يتصور الشذوذ في مفهوم العدالة عنده أنه بالجريمة يحق الحق ويعلى حكم العدل وهذه الجريمة تشمل من جهة بعض الجرائم العاطفية التي يندفع إليها المجرم تحت تأثير عاطفة جامحة كالحماسة والغيرة والحب والكراهية
خصائص الجريمة
لابد من توافر مجموعة من الخصائص للحكم على سلوك ما بأنه جريمة وهذه الخصائص هي
 الضرر وهو المظهر الخارجي للسلوك، فالسلوك الإجرامي يؤدي إلى الإضرار بالمصالح الفردية أو الاجتماعية أو بهما معاً. وهذا هو الركن المادي للجريمة فلا يكفي القصد أو النية وحدهما،
 و يجب أن يكون هذا السلوك الضار محرماً قانونياً ومنصوصاً عليه في قانون العقوبات.
 ضرورة وجود تصرف سواء كان إيجابياً أو سلبياً عمدياً أم غير عمدي يؤدي إلى وقوع الضرر ويقصد من هذا القول توافر عنصر الحرية واختفاء عنصر الإكراه وهذا الركن يطلق عليه الركن الإنساني للجريمة.
 فالمسؤولية تسقط في حالات محددة وهي الإكراه والسكر والجنون والصغر وحالة إباحة الفعل المحرم .