الاحتيــال.. والقانون يحمي المغفلين!

العدد: 
9045
التاريخ: 
الاثنين, 5 شباط, 2018

غدت جريمة الاحتيال من الجرائم الشائعة نظراً لقدرة المحتالين على تطوير أساليبهم وتغليفها بهالة من النفوذ الاجتماعي التي لا تعدو أن تكون بمثابة الصنارة التي يقع فيها الكثير ممن تدعوهم الحاجة أو الطمع أو الغفلة للوقوع في شراكهم.
وجرم الاحتيال هو من الجرائم الواقعة على الأموال حيث يقوم المحتال بالاستيلاء على مال الغير بخداعه وحمله على تسليم ذلك المال باللجوء إلى عدة مغريات ووعود وهمية ورغم التقارب بين مفهوم جرم الاحتيال وجرم السرقة إلا أن الفرق بينهما واضح وحسب المحامي عماد حمدان فإن في السرقة يكون أخذ المال دون رضا المجني عليه وهو لا يقع إلا على الأموال المنقولة، أما بالاحتيال فيكون أخذ المال برضا المجني عليه ويقع على الأموال المنقولة وغير المنقولة على حد سواء،
 وقد جاءت المادة 641 من قانون العقوبات السوري لتجرم الاحتيال وتحدد أركانه حيث نصت:
كل من حمّل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقولأ و أسناداً تتضمن تعهداً أو ابراء فاستولى عليها احتيالاً، إما باستعمال الدسائس أو بتلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية أو بظروف مهد لها المجرم أو ظرف استفاد منه أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها أو باستعماله اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى خمسمائة ليرة.


 يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم
ونلاحظ  أن تعديلاً طرأ على العقوبة المقررة في جرم الاحتيال جعلت العقوبة الحبس من ثلاثة سنوات إلى خمس سنوات والغرامة من 10.000 إلى 50.000 ل.س كما يلاحظ أن المشرع عاقب على الشروع بجرم الاحتيال بذات عقوبة الجريمة التامة
وهنا لا مجال للقول الشائع بأن القانون لا يحمي المغفلين، فالمحتال شخص درج على خداع الناس بطرق ملتوية قد تجعل الكثيرين يصدقون ما يقوله لهم لذلك لا ينبغي أن يفلت من العقاب، إذ ان جريمته تطال استقرار المجتمع بالكامل وتبعث نوعاً من عدم الثقة بين أبنائه لذلك لجأ المشرع إلى تشديد العقوبة
في بعض الحالات دون غيرها، ومن هذه الحالات من يحتال على المواطنين بحجة تأمين وظيفة أو عمل لدى دوائر الدولة وعملياً و نرى أن هذا الجرم تحديداً من أكثر أنواع جرائم الاحتيال شيوعاً حيث يعمد بعض المحتالين إلى إقناع الناس بقدرته على تأمين وظائف أو عقود لدى دوائر الدولة تحت غطاء من النفوذ أو المعارف وللأسف الشديد نرى أن الكثير من الناس يقعون في المصيدة نتيجة حاجتهم الملحة إلى وظيفة أو عمل له دخل ثابت وقد يصل بهم الأمر إلى الدين أو حتى بيع ما بحوزتهم من مصاغ أو رهن أرض للحصول على تلك الوظيفة المزعومة ثم بعد ذلك يعضون على أصابعهم ندماً عندما يكتشفون أنهم ركضوا خلف سراب ، وهو ما نصت عليه المادة 642 من قانون العقوبات حيث نصت على أنه  تضاعف العقوبة إذا ارتكب الجرم في إحدى الحالات الآتية:
بحجة تأمين وظيفة أو عمل في إدارة عموميةـ بفعل شخص يلتمس من العامة مالاً لإصدار أسهم أو سندات أو غيرها من الوثائق لشركة أو لمشروع ما.
المجرم يطور أساليبه تبعاً لتطور الحياة وتشعبها لذلك لابد من تسلح المواطنين بالوعي الكافي لمواجهة من يستغل حاجاتهم ويمنيهم بالأماني والوعود الكاذبة ليصل إلى جيوبهم ، ويبقى وعي المواطنين هو الأساس في منع تلك الفئة من المحتالين من نصب حبالهم وشراكهم ومنع هذه الفئة الطفيلية من النمو والتكاثر على حساب آلام الناس وآمالهم.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة