دراسة الخصائص البترولوجية للصخور البازلتية في منطقة القرداحة

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
وداد إبراهيم

شعار ربط الجامعة بالمجتمع واستثمار الطاقات الشابة العلمية وتوجيهها للبحث العلمي عبر رسائل الماجستير والدكتوراه لدعم التنمية المستدامة بالاختصاصات كافة في الجامعة.
الدكتورة رامية يوسف وردة قدمت بحثاً علمياً في كلية العلوم لنيل شهادة الدكتوراه في اختصاص جيولوجيا تطبيقية، تحت عنوان (دراسة الخصائص البترولوجية للصخور البازلتية في منطقة القرادحة) بإشراف الدكتور محمود مصطفى، شملت الدراسة مواقع في منطقة القرداحة، توقفنا عند الأهمية الاقتصادية للبازلت. شملت الدراسة أعمال جيولوجية حقلية تم خلالها التعرف على طبيعة انتشار وتوزع الصخور البركانية المدروسة، وعلاقة ذلك بالوضع التكتوني العام للمنطقة. ولقد جمعت الملاحظات وسجلت ودونت المشاهدات الحقلية ضمن مناطق انتشار توضعات الصخور المدروسة، وتم خلال الأعمال الحقلية جمع العينات اللازمة للدراسة، وحسب الحاجة والضرورة العلمية وبلغ عددها(520)عينة واختيرت منها عينات نموذجية لإجراء مختلف الدراسات التفصيلية المطلوبة (بتروغرافياً، فلزياً، جيوكيمائياً) .
وهدف الدراسة الحقلية إلقاء الضوء على شكل وتوزع البازلت في الجو بات ضمن منطقة القرداحة، وآلية تشكلها مع التركيز على الإطار التكتوني وحركية الانهدام.
وتشير الدراسات والمشاهد الحقلية المسجلة أثناء تنفيذ الأعمال الحقلية ضمن رقعة القرداحة إلى أن الصخور البركانية المدروسة  هي مؤلفة من البازلت. والصخر التجميعي (البيروكلاست) وضمت رقعة الدراسة موقع السفرقية، جوبة برغال، موقع دكشة، موقع خربة السنديان، موقع غنيو، جوبة الربند، جوبة السمقتة، جوبة الدلبة، جوبة الجّمال.
 من استنتاجات دراسة البازلت في منطقة القرداحة في جوانب متعددة، نسلط الضوء على بعضها:
بينت الدراسة الحقلية أن الصخور البازلتية تنتشر في القسم الشمالي - الشرقي من رقعة القرداحة، وخاصة ضمن مايسمى بالجوبات.
 وجاءت الدراسة لتؤكد الدراسات السابقة باشتراك الجوبات عموماً ، ومنها منطقة البحث بالشكل الإهليلجي، حيث تخترق الصخور البركانية توضعات صخور الجوراسي، وأسفل الكرتياسي عصر (الألبيان) الكربوناتية في السلسة الساحلية.
فيما طريقة توضع الصخور البازلتية في هذه المواقع لعبت دوراً مهماً في بنيتها ومقاييس وأشكال مكوناته، حيث أخذ الصخور أشكال صبات متتابعة فوق بعضها، وهذا يشير إلى أنها من النوع التدفقي أو (الانبثاقي).
كما أن وجود الكتل الصخرية البازلتية الكبيرة والكروية، المتوسطة إلى كبيرة الحجم وبنسب مقبولة، كما يبدو في موقع السفرقية جوبة برغال وجوبة الربند وجوبة الدلبة والسمقتة والجّمال، يمكن الاستفادة من تلك الكتل بعد قطعها وتشذيبها في مجالات مختلفة (رصف الطرق و المنشآت العامة والمنازل السكنية، وتزيين الشوارع والمناطق السياحية . . . إلخ) .
مع وجود مستويات من البازلت التي تبدي فساداً وتحولاً جزئياً نحو اللاتيريت. وخاصة في مواقع غنيو والدكشة والسفرقية، التي يغلب  عليها البازلت المتفتت ذو اللون البني المصفر إلى اللون الأصفر الغامق بالنسبة للصبات المتماسكة والمجاورة بشكل ضعيف، وتستخدم في عملية تخصيب التربة خاصة ضمن البيوت المحمية في المنطقة الساحلية.
 الأهمية الاقتصادية للصخور البركانية المدروسة
تعد المواد الخام الأولية، بقسميها المعدني واللامعدني الأساس الذي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني لأي بلد. وتزداد الحاجة يوماً بعد يوم إلى استهلاك المزيد من تلك المواد، وذلك استجابة للتطور الحضاري والعمراني الذي يشهده العالم بأسره.
 على ضوء تلك الخامات من حيث الكمية والنوعية، تتم إقامة المصانع والمنشآت الخاصة بالاستثمار أو التصنيع.
 تأتي أهمية هذا العمل العلمي في معالجته لمواضيع هامة تلبي حاجة ومتطلبات التنمية والتكامل الاقتصادي بالتلازم مع تسارع التطور والتقدم العلمي المعاصر وصولاً إلى نتائج علمية  واقتصادية جديدة ومثمرة تساهم في عملية التنمية الشاملة ونحن في القطر العربي السوري وتماشياً مع الخطط التنموية والعمرانية المختلفة، ازدادت الحاجة إلى استهلاك المزيد من تلك المواد، ومن المعروف أن الصناعات في معظمها تعتمد على المواد المعدنية واللامعدنية والثروات الطبيعية التي بدأت تقل وتنضب، مما دفع الإنسان للبحث عن بدائل عنها فوجد ضالته في الصخور البركانية، وخاصة البازلت، بسبب وفرته وقلة تكاليف الحصول عليه كمادة خام.
تقدم المخترجات البركانية بتنوعاتها العديدة في سورية(صبات بازلتية أو ليفينية أو تراكيت- طف بركاني كتلي طف بركاني كتلي أحمر- سكوريا بركانية ناعمة- أغلو ميرات بازلتية وطفية- مواد الخبث البركاني- نواتج فساد وتجوية البازلت- التربة الزراعية الخصبة . . إلخ)


احتياطياً هاماً وكبيراً جداً ومتنوعاً لمواد تدخل في:
-تضع الصوف الصخري البازلتي، حيث يتم صهر الصخور وتحويلها إلى مادة تشبه الصوف، وتصنيعها بأشكال متنوعة، إما بشكل ألواح سميكة لفرش الأرضيات على شكل لبّاد، وفرش كمواد عازلة للكهرباء والحرارة والصوت.
- ألياف البازلت : وهي مادة تصنع من الألياف البازلتية النقية الناعمة جداً، وهي مشابهة لألياف الكربون وفيبر الزجاج إلا أن خواصها الميكانيكية الطبيعية أكبر من ألياف الزجاج وأرخص من ألياف الكربون، حيث يستخدم كنسيج عازل للنار وفي صناعة المركبات الفضائية والآليات، وكانت أول المحاولات لإنتاج هذا النوع من الألياف عام 1923 في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم تطورت بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد السوفيتي سابقاً من أجل الاستخدامات العسكرية والفضائية بسرية وتحفظ، وتم رفع السرية عنها عام 1995، واستخدمت في مجالات واسعة على شكل شبكات تقوية الطرق ومهابط الطائرات.
- تصنع الأنانبيب  المقاومة للعوامل الجوية والصدأ والمواد الكيماوية.
- تستعمل في تصنيع البلوك البازلتي، والألواح الإسمنتية التي تتميز بوزنها الخفيف وعازليتها الحرارية والصعوبات.
- استخدام البازلت في صناعة الإسمنت، حيث تم إضافة 15-20% من البازلت المطحون إلى الإسمنت فنحصل على إسمنت حراري من النوع المقاوم للاحتراق، ولا يتأثر بالمواد الكيماوية، كما أنه لا يتأثر بالملوحة (ملوحة مياه البحر) يتحول الإسمنت إلى مادة شبه صخرية لايتشقق  أو يتأثر بالعوامل الجوية والحموضة، ويستخدم في قواعد النفط بالبحار.
- التكسير والطحن لإنتاج الرمل والبحص المتدرج بالحجم والمستخدم في المجبول الأسفلتي في البناء، ورصف الطرق والسكك الحديدية والمنشآت ليحقق الجودة العالية.
- استخدام البازلت في القطع والنشر لإنتاج البلوكات مختلفة المقاييس المستخدمة في الإنشاءات والأبنية ورصف الطرق والأرصفة وبذلك توفر المواد المستخدمة كالحديد و الإسمنت.
وتستخدم حالياً بكثافة في إنتاج صخور الزينة وتلبيس الجدران الخارجية والمنشآت العامة، وتتمتع بسمات لونية جميلة ومقاومة وعازلية عالية.
- استخدام صخور التراكيب في صناعة السيراميك المنتشرة بشكل واسع.
- تدخل مواد السكوريا الناعمة وأغلو ميرات الطف الخشنة بعد طحنها في صناعة الإسمنت الواسعة في القطر.
 

 

الفئة: