مصداقية الإعلان من يضمنها ؟ إعلانات صفراء وأخرى تحت السيطرة

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
هلال لالا​

لا نبالغ عندما نقول: إن الإعلانات باتت تشغل جزءاً كبيراً من الساحة البصرية والسمعية للمواطن لدرجة بات الإعلان لا يقتصر على المنتج الصناعي، أو التجاري وإنما تعداه ليصل إلى  الخدمات والمنتجات كافة وحتى الأدوية، ونضع هنا أكثر من إشارة استفهام لا سيما حول ما نسمعه ونراه من إعلانات تتبنى نوعاً من المستحضرات التي عدَّها تجميلية أو لتخفيف الوزن وما أكثر هذه الإعلانات.
فمن يراقب هكذا إعلانات وكيف يتم التأكد من مصداقية ما يحمله الإعلان... وماذا يمكننا وصف تلك الأوراق الصفراء التي نراها ملصقة على بعض الجدران تدعو للتبرع بكلية على سبيل المثال أو تطلب مستخدمات أو .. ولا يكون عليها أي خاتم أو حجة مسؤولة عنها..

 شروط عرض الإعلان:
بداية لا بد الانطلاق من فرع المؤسسة العربية للإعلان في اللاذقية وقد حدثنا السيد سائر علي مدير الفرع حول النقلة النوعية التي شهدها عمل الفرع في العامين المنصرمين بعد سنوات ركود خلال الأزمة، أما بخصوص مصداقية الإعلانات التي يتم الإعلان عنها من خلال المؤسسة العربية للإعلان وضمن وسائل الإعلام المختلفة صحيفة، إذاعية، تلفزيونية، طرقية، جميع هذه الإعلانات يجب أن تكون محققة لشروط النشر، و الإعلان، وأهم شرط هو موافقة الجهة ذات الصلة على سبيل المثال المنتج الطبي أو الدوائي يجب أن يكون حاصلاً على موافقة من وزارة الصحة، والمنتج الغذائي يجب أن يكون معه شهادة غذائية من وزارة حماية المستهلك وهكذا لجميع الإعلانات على اختلاف أنواعها.
الإعلانات تحتاج إلى موافقات:
وقبل الدخول في تفاصيل عمل المؤسسة العربية للإعلان لابد من التعريف بها فقد أحدثت بموجب المرسوم التشريعي /225/لعام 1963، الذي تم تعديله بموجب المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2011 ليواكب التطور الكبير الحاصل في مجال الإعلام والإعلان بعد صدور العديد من القوانين وخاصة قانون الإعلام، وهي جهة عامة ذات طابع اقتصادي ترتبط بوزارة الإعلام، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي و الإداري، المركز دمشق ولها فروع في المحافظات، تعمل المؤسسة العربية للإعلان على تنظيم صناعة الإعلان وضمان حرية المنافسة في هذا المجال، إضافة إلى وضع الضوابط والمعايير الناظمة للنشاط الإعلاني بما يسهم في رفع مستوى وجودة الأداء الإعلاني بالتنسيق والمشاركة مع الشركات والجهات العاملة في هذا النشاط، وهنا كان لمدير فرع اللاذقية مداخلة أكد خلالها على العلاقة التشاركية بينهم وبين شركائهم في العمل الإعلاني بالمحافظة سواء  القطاع العام أو الخاص، وذلك من خلال لجانٍ إعلانية تقوم بالإشراف على اللوحات الإعلانية حيث يتم تحديد صيغة عمل توافقية بين الطرفين، ومن المهام التي تقوم بها المؤسسة العربية للإعلان ممارسة الرقابة على المنتج الإعلاني في الوسائل الإعلامية والإعلانية كافة. وقد أكد مدير فرع اللاذقية وشدد على ضرورة التعاون بين الجهات ذات الصلة للوصول إلى نتائج أفضل.
تقوم المؤسسة العربية للإعلان أيضاً بمنح الترخيص والإجازات اللازمة لمزاولة العمل الإعلاني، للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الراغبين في الاستثمار بهذا النشاط، كما تقدم الدعم والتحويل والرعاية للفعاليات والنشاطات التي تخدم القضايا الوطنية داخلياً وخارجياً، إضافة إلى تقديم الدعم والرعاية للنشاطات الثقافية والتقنية والاجتماعية والرياضية والبيئية، وبمناسبة الحديث عن البيئة لابد من التعريج إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي عدم تنظيف الإعلانات التي قد لا يكون لمؤسسة الإعلان علاقة بها، ولكنها تتدرج ضمن ما يطلق عليه حملات إعلانية انتخابية على سبيل المثال، نعوات الوفاة، الإعلانات غير المرخصة ورقيات تحمل إعلاناً ما.. كل هذه الإعلانات تسبب لا شك تلوثاً بصرياً وحده المواطن يدفع ثمنه وضريبته.
 تلوث بصري 
علماً أنه وفقاً لقانون البيئة رقم 2 لعام 2012 أعطت الوزارة صلاحيات كاملة لمعالجة التلوث البصري، ولكن ربما عبارة الجهات المعينة لإزالة التلوث البصري، ولكن كل جهة ربما عبارة الجهات المعينة هي التي قصمت ظهر البعير لأن كل جهة تعدُّ نفسها أنها غير معنية، رغم وضوح قانون البيئة في هذا الاتجاه، وكذلك قانون النظافة رقم 49لعام ،2004 الذي أكد بدوره على ضرورة إزالة كافة أشكال التلوث البصري ومع ذلك لا تزال أوراق النعوات تغطي الجدران، في مواسم الانتخابات الصور تزيغ الأبصار، ولا يزال بعضٌ منها إلى الآن، إعلانات صفراء تطالب بموظفة ذات مواصفات معينة وبراتب مغرٍ، وتقدم رقم هاتف للتواصل، إعلانات تطلب مستخدمة أو إعلانات بيع وشراء، إعلانات تطلب التبرع بأعضاء بشرية كلية على سبيل المثال، كل هذه الفوضى من الإعلانات والأوراق لا تجد من يزيلها أو يخالف مرتكبها إلا ضمن حملات تطوعية تقوم بها جمعيات أهلية في بعض الأحيان.
وبالعودة إلى المؤسسة العربية للإعلان التي تؤكد أن ما سبق ذكره من إعلانات لا يخرج إلى الضوء من خلالها، ونجد أيضاً أنها تعمل على إعداد الدراسات والبحوث لتطوير صناعة الإعلان ورفع مستوى الوعي الإعلاني لدى الشركات والمستهلكين وتتبع الواقع الإعلاني في السوق الإعلانية السورية، كما تقوم بمنح تخفيضات عن الرسوم الإعلانية وفق المرسوم /20/ للنشاطات الثقافية والتقنية غير الربحية.
* تعرفة الإعلان الرَّسمي والتَّجاري
تسعى المؤسسة للتواصل مع الشركات والفعاليات الاقتصادية سعياً لزيادة الإنفاق الإعلاني، وذلك من خلال إقامة ملتقيات هدفها التعريف بآلية عمل المؤسسة وزيادة الانتشار والتشاركية مع القطاع الخاص، وهنا لابد من التمييز بين نوعين من الإعلانات إعلانات رسمية، وأخرى تجارية وتضم الإعلانات الرسمية كافة إعلانات الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات و الجهات الرسمية حيث يتم احتساب التعرفة للإعلانات الرسمية حسب عدد الكلمات أما الإعلانات التجارية فتشمل إعلان فقدان مصدقة، شكر على تعزية، إعلانات الجمعيات التعاونية السكنية، التهنئة، نعوات، وأي إعلان تجاري أو صناعي وخدمي، ويتم احتساب التعرفة للإعلان التجاري حسب المساحة، ويتم الإعلان من خلال المؤسسة العربية للإعلان حسب رغبة المعلن واختياره للجهة أو الوسيلة الإعلانية التي يرغبها سواء إعلان إذاعي أو تلفزيوني، أو في الصحف الورقية والمواقع، وتتعامل المؤسسة إعلانيَّاً مع جميع قنوات التلفزة السورية الأولى والثانية، دراما، أوغاريت، نور الشام، الإخبارية السورية، التعليمية والفضائية، وهذه الإعلانات يتم احتساب تعرفتها بالثانية والدقيقة، ومن الإذاعات يتم الإعلانات أيضاً في كل من صوت الشباب، دمشق، صوت حلب، سوريانا، أمواج، كرمه، زنوبيا، سنابل، وهذه أيضاً تحتسب التعرفة بالزمن، أما الإعلانات الطرقية فيتم نشر كافة الإعلانات المنفذة أو المطلوب تنفيذها في الطرقات أو الأماكن العامة أو الأبنية والشرفات، وما في حكمها بغية التنشيط والترويج لصناعة أو سلعة أو استثمار أو خدمة وهناك حسومات للقطاع العام بنسبة 50% إضافة إلى إعفاء الإعلانات ذات الطابع الخدمي والإنساني والتربوي والاجتماعي.
وهناك أيضاً النشرة الرسمية التي تضمن كافة إعلانات المزايدات والمناقصات وهي تصدر بشكل دوري ويستفيد منها كافة العاملين في مجال التعهدات.
* زيادة في الإيرادات
الأرقام تشير إلى زيادة ملحوظة في عمل وإيرادات فرع المؤسسة العربية للإعلان في اللاذقية فقد حققت في عام 2012 ريعية سنوية وصلت إلى حوالي 24 مليون ليرة سورية في حين حققت في عام 2017 وتحديداً لغاية 30/11/2017 حوالي 102 مليون ليرة سورية مع زيادة في جهات العمل، ولا شك أن هذه الإيرادات تشكل إضافة للخزينة.
* رأي مديرية الصحة
في مديرية الصحة باللاذقية توجهنا إلى السيد محمد خليل رئيس دائرة الموارد البشرية في المديرية حول مدى المصداقية والتثبت من الإعلانات ذات الصلة بالصحة العامة والدواء نظراً لأهمية هذا الجانب، ورواج مثل هذه الإعلانات، وقد أكد على أنه لا يتم السماح بالإعلان عن أي منتج طبي أو دوائي إلا بعد استكمال كافة الشروط المطلوبة، وأهم هذه الشروط شهادة المنشأة والترخيص وموافقة التداول بعد توفر هذه الشروط يكون المنتج قابلاً للإعلان، وفي حال حدوث أي شكوى تتم المتابعة بالتعاون مع الجهات ذات الصلة وهنا كان يقصد بلدية اللاذقية، فرع مؤسسة الإعلان أو أي مواطن، ويبقى السؤال مفتوحاً ماذا عن الإعلانات التي لا تمر عبر الجهات الرسمية؟
 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة