الخطاط عرابي أبو بكر: الخطُّ العربيُّ .. تراثنا علينا أن نحافظ عليه

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

 للخط العربي حضور قويٌّ في المجال الفني البصري الذي يأخذ بعده الأساسي من شكل الحرف. وللحديث عن الخط العربي وما يميزه، التقينا أحد فناني الخط العربي بالبعد التشكيلي في الحرف العربيّ، وفي تغلغل الذهنية الهندسية في بناء اللوحة، وتداخل الأشكال المختلفة- الآيات القرآنية- الحكم. ما يلفت النظر خفة ورشاقة الحروف عنده. إنه الخطاط: « عرابي أبو بكر» من مواليد حلب الشهباء، خريج معهد فنون تطبيقية – خط عربي- عضو الجمعية المصرية العامة للخط العربي، حائز على عدة شهادات شكر وتقدير من جهات ومؤسسات ثقافية رسمية. شارك في معارض وملتقيات الخط العربي داخل سورية وخارجها، له لوحات مقتناة في وزارة الثقافة السورية، لوحاته موزعة في بعض البلدان العربية والأجنبية. الخطاط عرابي حائز على جائزة في خط الرقعة من مسابقة « أرسيكا» الدولية للخط العربي المقامة في تركيا، وحائز أيضاً على جائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون « الوحدة» التقت الخطاط « عرابي أبو بكر» ومعه كان حوارنا الآتي:
 - حبذا لو تحدثنا عن بداية تعلقك بفن الخط العربي؟
 ** سرقتني هذه الموهبة، وأنا في السابعة من عمري عندما كنت في المرحلة الابتدائية حيث كان  عندنا أستاذ في تلك المرحلة له خط جيد يكتب السطر على السبورة، ويشكله من اليمين إلى اليسار بخفة ورشاقة فشجعني أستاذي على أن أثابر على الخط إلى أن وصلت مرحلة أكتب لزملائي في المدرسة أسماءهم على الدفاتر والكتب، وكنت أتدرب على التخطيط بشكل دائم، وأستمتع بذلك.


 _ يقال : إن صاحب الخطّ الجميل هو صاحب أعصاب هادئة هل ذلك صحيح؟
** إن التحكم في سير القلم يكتمل بهدوء الأعصاب وصفاء الذهن لتسطير الحروف بكل نقاء، ولتكون خالية من التعاريج والاعوجاج مع تقدير مسافات الحروف من كبر وصغر وضيق واتساع، وميل وارتفاع. كل ذلك مدروس ومحسوب بذوق وإحساس. أيضاً يجب أن يكون الخطاط متواضعاً ولبقاً، وأن يلمّ بقواعد اللغة العربية، وأن يتحلى بأخلاق عالية، ولا يخفي أي معلومة يُسأل عنها.
- ماذا تكتب؟ وكيف تنتقي نصوص أعمالك الفنية؟
 ** أكتب الكثير بحكم عملي في اللوحات الإعلانية وكتابة الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة، والأقوال المأثورة وغيرها.
_ من خلال الاطّلاع على أعمالك وجدنا اهتمامك بالخط الكوفي أكثر من الخطوط الكلاسيكية المعروفة لدى الخطاطين، هل هناك خصوصية لهذا الخط بالنسبة لك؟
 ** نعم الخطوط عامة لها قابلية زخرفية، ولكن هناك فرق بين علاقة الزخرفة مع الخطوط اللينة، وبين علاقاتها مع الخط الكوفي. فعندما تكون الزخرفة نمطاً داعماً للخطوط اللينة كالثلث والثلث الجلي والفارسي والديواني الجلي بشكل رئيسي ولبقية الخطوط بشكل أقل نجد أن الزخرفة موجودة في قوام الكوفي وروحه، واللوحة الكوفية كقصيدة الشعر التي يحتاج الشاعر فيها إلى ومضة البيت الأول ثم تأتي الأخرى تباعاً.
هذا من جهة، علماً أن الخط الكوفي هو أقدم الخطوط، ومنه انبثقت الخطوط الكلاسيكية المعروفة لدى الخطاطين في العالمين العربي والإسلامي، والتي تم تطويرها عبر العصور التاريخية حتى وصلت إلى عصرنا الحاضر بهذا الشكل والرونق الجميل مكتملَ القواعد والأوزان بطريقة علمية وأكاديمية مدروسة.
 - هل هناك علاقة بين الخط والتصوير الفوتوغرافي؟
** القاسم المشترك بين الخط والتصوير الفوتوغرافي هو الفن والنظرة الشفافة للأشياء، فكما أن الإنسان العادي يمرُّ بجانب بعض الأشياء مرور الكرام دون أن يرى فيها مواطن الجمال التي تستوقف المصور الفوتوغرافي الذي يسجلها بعدسته، ويضيفها إلى مجموعته ليعود إليها بين الفترة والأخرى، كذلك الأمر بالنسبة إلى الخط الذي لا يرى فيه الإنسان العادي ذلك المعنى الذي يستوقفه إذا كان جميلاً، يضيف إليه الشكل البديع ليوثقه بصرياً وجمالياً. وهنا تتجلى العلاقة بين الخط والتصوير الفوتوغرافي.


- إلى أي مدى أثر الحاسوب وتقنياته على الخطاطين ودورهم؟
** لا ننكر أن الحاسوب حقق ثورة كبيرة  في مختلف المجالات، وبالرغم من إمكانية استخدامه في هذا المجال إلا أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الخطاط المبدع لأن الخط العربي يعتمد أولاً وأخيراً على الإحساس والإبداع الإنساني. لذا نجد أن كل لوحة أو جملة تحمل شيئاً من شخصية ونفسية كاتبها. وعليه لا يمكن للحاسوب أو أية تقنية أخرى أن تكون بديلاً عن الإنسان المبدع، وهذا ما نلمسه على أرض الواقع.
 - وماذا عن الخطاط  « عرابي أبو بكر» وشغفه بفنون الخط العربي؟
** الخط العربي واحد من اهتماماتي الشخصية الذي أصبح مهنة أعتز وأفتخر بها بعد صقل موهبتي من خلال دراسة أكاديمية في مركز الفنون التطبيقية بحلب. وأقوم بتدريسها لطلابي على مستوى محافظتي حلب واللاذقية، وتكريس الأصالة العربية من خلال الخط العربي، كما أنني نهلت من مدرسة الخطاط الراحل « هشام بغدادي» رحمه الله وتأثرت به كثيراً، وكانت كراسته (قواعد الخط العربي ) بداية مشواري في الخط إلا أنني كتبت العديد من المدارس الخطية المعروفة لدى الخطاطين. ونجاحي في هذا المجال جاء من خلال كتابة متواصلة ومستمرة، ومشاركات متعددة محلياً ودولياً ومعارض فردية. طبعاً الخبرة والإبداع لعبا دوراً كبيراً في نيلي جوائز عدة منها: جائزة في خط الرقعة من مسابقة أرسيكا الدولية للخط العربي المقامة في تركيا، وجائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون من بلدي الغالي سورية.
 - ما أجمل ما قيل في الخط العربي؟
** لا ننسى ما قيل في الخط العربي: الخط يبقى زماناً بعد كاتبه، وكاتب الخط تحت الأرض مدفون.
- الخط للأمير جمال وللغنيّ كمال وللفقير مال.
- وقول المأمون: لو فاخرنا الملوك الأعاجيم بأمثالها لفخرنا بما لنا من أنواع الخط يقرأ في كل مكان ويترجم بكل لسان، ويجد مع كل زمان.
 - ما الجديد لدى الخطاط « عرابي»؟
 ** دائماً هناك أعمال جديدة عندي لأن هناك عمل وإبداع مستمر . هناك مخطوطات تحت الطبع: الأول: عمل توثيقي تاريخي، والثاني: كراريس خطية وتعليمية لهواة الخط العربي وعشاقه ومحبيه. كما أنني أستعد لكتابة المصحف الشريف بإذن الله تعالى على ورق الحرير بطول 70- 100 سم بخط النسخ الكلاسيكي وهذا شرف لنا جميعاً.
 - كلمة أخيرة للخطاط عرابي أبو بكر...
 ** الخط العربي تراثنا، لذلك علينا أن نحميه ونحافظ عليه من الضياع والاندثار، وعلينا أن ننشر هذا الفن الأصيل بكل صدق وأمانة فقد ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، وقبل أن يكون فناً وإرثاً حضارياً فهو لغة القرآن الكريم ولغتنا العربية الأصيلة، أخيراً كل الشكر والتقدير لأسرة جريدة الوحدة على ما تقدمه وتتواصل به مع القرّاء. وأتمنى لهذه الصحيفة القيّمة مزيداً من التقدم والازدهار الدائم.
 

الفئة: