حــــوار الوحــــدة الأديب الشاعر أديب عباد: أفضــِّل الشـــــعر على غيره من الفنـون، به رســـــمت حــيـاتي

العدد: 
9028
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

شاعر مطبوع على حبّ الشعر قراءة ونظماً وتذوقاً... رجل واسع الأمل، ودود القلب، متمدحاً  بصراحته وواقعيته زاد على محفوظه – إضافة إلى تخصصه الدراسيّ – استزادة من القراءة والمطالعة ،ليس على أخبار العرب وكتاباتهم فحسب، وإنمّا اطّلاعه أيضاً على بعض الثقافات الأجنبية ،مما وسَّع خياله وأرهف ذوقه .. 
 تخالنا ونحن نقرأ شعره الغزلي، ووصف الطبيعة وذكرها ،أننا نقرأ لشاعر من الشعراء الأندلسيين .
خياله رقيق لطيف، يتجلى في الكثير من شعره لاسيما في أغراض الوصف والغزل والمديح.. تزدحم فيه الصور الشعرية البراقة، المنتزعة من طبيعة غنية بالجمال، تسكب جمالها في مخيلته الشاعر فيبرزه لنا كلاماً موقعاً توقيعاً موسيقياً عذب النغم ..
 شاعر محب للجمال في ذاته وفي غيره، متأنّق.. نفسه محبة شغوفة، رقيقة الوصف ناعمة في حبها وقولها مع ما هنالك من عاطفة تختلج في شعره اختلاجاً .. فشعره متنفسٌ لحياته وصورة لنفسه وخلجات روحه.. نابضٌ بحرارة قلبه.. لسانه  مفطور على قول الشعر الجميل..
 قرأت من شعره الغنائي المحكي والفصيح ما يشير إلى نهوض في دولة الشعر والزجل والقريض.
 مع الشاعر الأديب أديب أيوب عباد، مدّرس متقاعد عن-38- سنة في تربية النشء،  وتدريس مادتي اللغة العربية والتربية الموسيقية في مدارس مدينة اللاذقية معه كان الحوار الآتي:

 * هل من إضافة إلى ما تقدّم؟
 ** فقط تأكيداً على ما جاء في مقدمتك الرائعة والمعبرة خير تعبير أقول: إنني أقدر على التعبير شعراً من النثر، إلى ذلك قولي:
 الحبُّ عندي والوفاء عبادة      فأنا- فديتكم- أديب عبادة 
 ومن قصيده أخرى:
 أديب، لبيب شاعر ناثر له       جواهر أبيات القريض بها تبنى
 لطائف معناه أرّقُ من الصّبا     وأطرب من صوت الهزار إذا غنّى
 * طالما نحن في حضرة الشعر ، فما الذي يعني بالنسبة لك؟
 ** لاشك في أنّ لفظة الشعر من الشعور. ويختلف الناس في مشاعرهم كما يختلفون في الأشياء الأخرى ،أمّا أنا فإنّي أفضل الشعر على غير من الفنون، به رسمت حياتي، وجاء ذلك في قصيدتي:
 إنّي أحبً الرسم بالكلمات         فرسمت بالشعر الفصيح حياتي 
 في البدء قد كان الكلام ولم يزل   يتميز الإنسان بالكلمات 
 * ماذا قلت لسورية شعراً؟ وهل قلت في اللاذقية شيئاً ؟
 ** قلت الكثير لسورية وتستحق الأكثر، فالأم هي الحبيبة الكبرى، وسورية هي الحب الأكبر...
 تبقى الشام وأهل الشام  قلب الأمة العربية 
 ومما قلت في حبّ اللاذقية:
 وما حبّ تأصّل في فؤاد      كحبّ اللاذقية في فؤادي 
 يهيم إذا نأى شوقاً إليها    ويشفق إن دنا خوف البعاد
* وعن الريف ماذا؟
** في البيت الآتي أقول عن الريف:
 يا من وهبت الريف نعمة حسنة   هبنا لنبني الريف خير بناء 
* ماذا عن دواوينك وأعمالك الأدبية؟
** عندي أكثر من ديوان شعر وأعمال أخرى تنتظر الطباعة، ولكن لما تنشر بعد بسبب الكلفة المادية.
 لديّ ديوان شعر يزيد على/250/  صفحة قيد الطباعة وآخر مخطوط، وأنا بصدد تحضيرهما لذلك.
 جلّ أشعاري في الأول بواكير، ولكنه متنوّع تغلب عليه مواضيع الوطن والبيئة والعشق ومفاتن اللاذقية، ونظرات في الحياة والحكمة والإنسان، والآلام والآمال، وأغراض الشعر التقليدية الأخرى.
 * ما المفضّل عندك القديم من الشعر؟ أو الحديث منه ؟
** الشعر القديم يحتاج لمقدرة عالية، ومواهب غالية، وتمرَّس طويل، وأسلوب جميل، وعشق يأخذ بمجامع القلوب، ولغة سليمة، وذاكرة عظيمة، وأنا أفضّل هذا النوع، لأنه مقصور على النوابغ.
 أما الحديث فيما يسمونه، فأفضل ما قيل فيه:
 فحدثني فلم أفهم عليه     كأنّ حديثه الشعر الحديث
 وموضوع المقارنة بين الشعر القديم والشعر الحديث. موضوع شائك  وطويل، ولا تستطيع الفصاحة والبلاغة في هذه العجالة أن تفي بالغرض.
* بمن تأثرت؟ وماهي مشاريعك الأدبية والفنية، وأمنياتك؟
** تأثرت بناس كثر لأنني واسع الاطّلاع، على الرغم مما أضفت من العمر في أمور لا طائل وراءها، وأبغض ما في الشعر إليّ السرقة والادَّعاء والتقليد والغرور.
 أمّا عن مشاريعي وهواياتي، ففي صباي كانت هواياتي متعددة، وأمنياتي كثيرة ولكن ذلك خطأ كبير، وتشتيت للقدرات، ومضيعة للمواهب، ولكنني في  هذه المرحلة النضجيّة من العمر، تأكدت أنّني أنجح في مجال الشعر الفصيح، والمحكي (الأغنية) اكثر من غيره من الألوان الأدبية، لأني أحبه وأفضله، ولديّ/36/أغنية تنتظر الملحن الكفء والمغني الموهوب. وأغلى أمنية هذي أن أوفق بعمل أدبي وفني يكون بمستوى انتصارات جيشنا وصمود شعبنا، وحكمة قائدنا.
* بعض المواقف والمحطات التي تود أن تذكرها لنا باختصار لو سمحت؟
 ** إلى هذا الجواب يحضرني الآن ذكر ما جرى معي منذ أكثر من أربعين سنة مضت، كنت قد سافرت إلى مصر لأدرس صوتيات اللغة العربية. فالتقيت هناك كبار الفنانين المصريين مثل فريد شوقي وزيزي مصطفى ومحمد عوض وغيرهم كثير، وقلت هناك شعراً:
غنيت سورية بمصر فصفقوا   ولذكر حافظ عظّموا التصفيقا 
غنيت سورية الفرات فأورقت     في النيل غابة مجدنا توريقا 
* هل أعطيت شيئاً من أغانيك أو قصائدك للفنانين المعروفين؟
 ** في ديواني كثير من القصائد التي تصلح للتلحين والغناء، وقد لحن الموسيقي زياد عجان إحداها ومطلعها:
 في سكون الليل في ضوء القمر  في صفاء الريف ما أحلى السهر
 و نسيمات عذارى غمزت   شفة الورد، وأعطاف الشجر  
هدأ الليل وما  أروعه        بلحن الورد، و تهيام السحر 
 رعشة الليل إذا حنّ الهوى      كارتعاش الحبّ في قلب الوتر
 وعندما استأذني ليعطيها للمطربة ميادة الحناوي التي كانت تنزل حينها في (ميريديان) اللاذقية، قلت: خلالها هذا الإهداء:
 ميادة وعلى غصون فؤادي          صداحة كالعندليب الشادي 
 يا رَّبة الصوت الرخّيم تنعمي       بكلام عبّاد ولحن زياد 
وأعطيت المطرب فؤاد غازي أغنية( لا بالله يا أهل الدار)
والمطرب الشعبي إبراهيم صقر أغنية مطلعها:
                       لاتغاري من الناس    وعن عيني تغيبي
   أنت غير الناس          أنـــت الحبيبـــي 
وغنّى لي الفنان سليمان شريبا من كلماتي وألحاني أغنية (علمني السباحة).
* وجهة نظر لديك حول شيء ماذا تقول ؟
** لديَّ ما أقوله عن الحياة الإنسان . الحياة في مجملها هي من صنع الإنسان الناجح . .
 وفي ذلك قلت:
 إنّ الحياة التي نشكو مواجعها       من سوء بذرتنا أو صنع أيدينا
 أمّا الإنسان المتطور من الجوانب كافة، فهو صانع  نشيط لحياته العامرة ،الغنيّة والمتنوعة،وهو يجمع جمعاً متسقاً بين الغنى الروحي، والطهر الأخلاقي، والكمال الجسدي، ويتحلى برؤيه علمية للكون، وبمعارف علميّة عميقة وشاملة، ويكون  شخصية اجتماعية نشيطة، ويعنى بميادين الحياة كافة، من أدب ورياضة.. إلخ 
 وقد زاد إيماني بالإنسان  السوري فقلت :
 وأؤمن بالإنسان أن سوف يرتقي    مكانته في الكون مهما تعثرا
* أخيراً: هل لديك شيء تحب أن تقوله لم نأتِ على ذكره؟
** نعم لدي أمنية، تتعلق بقضية أرجو أن يتدارسها المعنيون في سورية وروسيا لما لها من أهمية ،هي.
 تخصيص أو إنشاء قسم عندنا أو إقامة جامعة روسية لتخفيف الأعباء عن أبنائنا الذين يسافرون إلى روسيا الاتحادية للدراسة، أو الذين لا يستطيعون الذهاب إلى هناك لأسباب مادية أو تجشم وعناء السفر أو غير ذلك . . أو ليس اللغة الروسية أحق بالدراسة والتّعلم، وخير من أي لغة أوروبية؟!

 

 

 

الفئة: 

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة